موسكو، المنشر الاخباري – 23 يناير 2026 كشف الكرملين، اليوم، عن تفاصيل هامة حول المحادثات الروسية الأمريكية الجارية، واصفاً إياها بأنها “عمل مكثف” يتسم بـ”الأهمية الكبيرة والتعقيد الشديد”.
أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الجانبين يناقشان قضايا حيوية تشمل الأصول الروسية المجمدة والوضع في دونباس، في خطوة قد تشير إلى محاولات لتهدئة التوترات بين واشنطن وموسكو بعد عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
تفاصيل المحادثات الروسية الأمريكية
وأوضح بيسكوف أن المحادثات تركز على “قضايا معقدة تتطلب عملًا مكثفًا”، مشيرًا إلى أنها تشمل مناقشات حول الأصول الروسية المجمدة من قبل الإدارة الأمريكية السابقة.
جمدت إدارة جو بايدن نحو 5 مليارات دولار من هذه الأصول كجزء من العقوبات المفروضة بعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022.
ويرى الكرملين أن هذه الأموال يمكن توجيهها لإعادة إعمار المناطق المتضررة، خاصة إقليم دونباس الذي يعاني أضرارًا جسيمة جراء العمليات القتالية.
وشدد بيسكوف على أن “انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس يُعد شرطًا أساسيًا” للجانب الروسي، معتبرًا ذلك خطوة لا غنى عنها لتحقيق السلام.
ووصف الأضرار في الإقليم بأنها “جسيمة”، مشيرًا إلى تدمير البنية التحتية والخسائر البشرية التي تُقدر بعشرات الآلاف، مما يجعل إعادة الإعمار أولوية روسية ملحة.
الأصول المجمدة: ورقة تفاوض حاسمة
تُعد الأصول الروسية المجمدة محور المناقشات، حيث اقترحت موسكو استخدامها مباشرة في تمويل إعادة إعمار دونباس ومناطق أخرى تحت السيطرة الروسية.
هذه الأموال، التي تشمل حسابات بنوك واستثمارات خاصة، جمدتها الولايات المتحدة ضمن حزم عقوبات بلغت قيمتها 300 مليار دولار عالميًا.
يأتي هذا الاقتراح في سياق محادثات ترامب مع بوتين، حيث يسعى الرئيس الأمريكي لإنهاء النزاع سريعًا لتركيز واشنطن على آسيا.
يُشكل الاقتراح روسيًا ضغطًا على كييف، إذ يربط الكرملين إعادة الأموال بشرط الانسحاب من دونباس، الذي أعلنت روسيا ضمه رسميًا في 2022.
هذا الربط يُعقّد المفاوضات، خاصة مع رفض أوكرانيا التنازل عن أراضيها.سياق محادثات بوتين مع عباسفي سياق متصل، تناولت محادثات الرئيس فلاديمير بوتين مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس موضوع إرسال أموال روسية إلى “مجلس السلام” الفلسطيني لأغراض إنسانية.
أكد الكرملين أن موسكو ملتزمة بدعم الشعب الفلسطيني، وسط تصاعد التوترات في غزة والضفة الغربية. يُقدر المبلغ بنحو 100 مليون دولار، مُوجهًا للمساعدات الطبية والغذائية، في خطوة تُعزز دور روسيا كوسيط إقليمي.
التحديات في دونباس وأهمية الانسحاب
يعد إقليم دونباس محور النزاع الأوكراني، حيث شهد قتالاً عنيفًا منذ 2014، مُتسبّبًا في مقتل 14 ألف شخص قبل 2022.
الأضرار الجسيمة شملت تدمير 70% من المناجم والمصانع، ونزوح مليوني شخص. يطالب الكرملين بانسحاب القوات الأوكرانية كشرط لأي هدنة، معتبرًا الإقليم جزءًا من “روسيا التاريخية”. يدعم هذا الموقف استفتاءات 2022 التي أيدت فيها 99% من السكان الانضمام إلى روسيا.
التتداعيات الدولية والتوقعات
تُثير المحادثات تفاؤلًا حذرًا في أوروبا، حيث يخشى الاتحاد الأوروبي فقدان نفوذه إذا نجحت واشنطن في صفقة منفردة.
أعربت بريطانيا وفرنسا عن رفضهما لاستخدام الأصول المجمدة دون موافقة دولية.
في الوقت نفسه، تُسرّع روسيا إعادة الإعمار في دونباس بـ50 مليار دولار، مُعتمدةً على الصين والهند كمستوردين رئيسيين للطاقة.خبراء مثل فيتالي نائبكو يرون أن نجاح المحادثات يعتمد على تراجع كييف عن دعم الناتو، مقابل رفع عقوبات جزئي. فشلها قد يُطيل النزاع، مُفاقمًا الأزمة الاقتصادية العالمية.
في الختام، تُمثل تصريحات الكرملين خطوة نحو تسوية محتملة، لكن تعقيدات دونباس والأصول المجمدة تجعل الطريق طويلًا.
الجلسات القادمة ستُحدّد ما إذا كانت موسكو وواشنطن قادرتين على تجاوز الخلافات.











