أفادت منظمة NetBlocks الدولية، المتخصصة في مراقبة أمن الشبكات الرقمية، بأن إيران لا تزال تعاني من انقطاع شامل للإنترنت منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وذلك بعد موجة احتجاجات واسعة انتشرت في مختلف أنحاء البلاد.
وأوضحت المنظمة أن مستويات الاتصال بالإنترنت لم تشهد سوى ارتفاع محدود للغاية، مؤكدة أن المؤشرات التقنية تشير إلى محاولات من النظام الإيراني لتوليد حركة مرور وهمية (Fake Traffic)، وابتكار روايات مضللة عن عودة الإنترنت على نطاق واسع، في خطوة تعتبر جزءًا من استراتيجية الحكومة للتحكم بالمعلومات وتضليل الرأي العام المحلي والدولي.
وحذّرت NetBlocks من أن هذا النوع من الانقطاعات الرقمية يفاقم الأزمة الإنسانية ويعزل المواطنين عن الأخبار والخدمات الأساسية، كما يعرقل التواصل مع العالم الخارجي، ويحد من قدرة المستخدمين على الوصول إلى المعلومات المستقلة.
وأشار خبراء في الأمن الرقمي إلى أن هذه الخطوات تأتي ضمن أكبر حملة قمع رقمي تمارسه إيران خلال العقد الأخير، حيث تعتمد السلطات على مزيج من تقييد الاتصالات، المراقبة الرقمية، وحجب منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تشويش على الشبكات الافتراضية الخاصة (VPNs) التي يستخدمها المواطنون لتجاوز القيود.
وتؤكد NetBlocks أن هذه الإجراءات تعكس استراتيجية متصاعدة من القمع الرقمي التي تنتهجها السلطات الإيرانية، خاصة بعد موجة الاحتجاجات الاقتصادية والسياسية الأخيرة، والتي شهدت احتجاجات واسعة في مدن مثل طهران، أصفهان، وشيراز، ضد تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
ويعتبر توليد حركة مرور وهمية على الإنترنت جزءًا من خطة النظام لتقديم صورة زائفة عن استعادة الإنترنت، بهدف إخفاء حجم الانقطاع وتأثيره على المواطنين، وخلق وهم بوجود تحسن في الخدمات الرقمية بينما الواقع يشير إلى استمرار العزلة الرقمية الشاملة.
وتستمر هذه التطورات في تعزيز المخاوف بشأن حرية الوصول للمعلومات وحقوق الإنسان في إيران، وسط دعوات من منظمات دولية إلى الضغط على الحكومة الإيرانية لإنهاء الانقطاع واستعادة الاتصال الكامل بالمواطنين.
خلفية الأزمة
بدأت الاحتجاجات في إيران منذ نهاية ديسمبر 2025، بعد انهيار قيمة الريال الإيراني بنسبة تجاوزت 40% مقابل الدولار الأمريكي، وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، مما أدى إلى تفاقم أزمة المعيشة اليومية للمواطنين.
شهدت البداية احتجاجات محدودة في سوق طهران الكبير (Grand Bazaar)، قبل أن تنتشر المظاهرات بشكل واسع في مدن رئيسية مثل أصفهان، شيراز، مشهد، وأحواز، حيث طالبت الجماهير بحماية الاقتصاد المحلي، إنهاء الفساد الحكومي، وتحسين الخدمات العامة.
مع تصاعد الاحتجاجات، لجأت الحكومة الإيرانية إلى إجراءات قمعية واسعة النطاق تشمل اعتقالات جماعية، حظر التظاهرات، والمراقبة الرقمية المكثفة، قبل أن تتخذ خطوة قطع الإنترنت تمامًا في 8 يناير 2026، ما عزّل أكثر من 92 مليون إيراني عن العالم الخارجي وأوقف التواصل مع شبكات الأخبار المستقلة.
وحذّرت NetBlocks من أن هذه الإجراءات تعكس استراتيجية متصاعدة من القمع الرقمي، حيث تستخدم السلطات مزيجًا من حجب مواقع التواصل الاجتماعي، مراقبة الشبكات، تشويش على خدمات الإنترنت، وتعطيل الشبكات الافتراضية الخاصة VPNs، بهدف التحكم بالمعلومات ومنع توثيق الاحتجاجات وانتشارها دوليًا.
التأثيرات المباشرة
يؤدي قطع الإنترنت إلى تعطيل الخدمات المالية، حجب التعليم عن بعد، توقف بعض الخدمات الطبية والطوارئ عن العمل، ويخلق بيئة من العزلة الرقمية التي تزيد من معاناة المواطنين. كما تشير التقارير إلى أن توليد حركة مرور وهمية على الإنترنت Fake Traffic جزء من خطة النظام لتقديم صورة زائفة عن عودة الإنترنت، بينما الواقع يشير إلى استمرار الانقطاع الشامل.
وتواصل منظمات حقوق الإنسان مراقبة الأوضاع في إيران، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على الحكومة لإنهاء الانقطاع وإعادة التواصل الكامل مع المواطنين، وضمان حرية الوصول للمعلومات وحماية الحقوق الرقمية










