تقدمت الصحفية آلاء سعد ببلاغ رسمي إلى الشرطة ضد أحد الفنادق في محافظة بورسعيد، متهمة إياه برفض حجز غرفة لها بسبب كونها امرأة، في واقعة أثارت جدلا واسعا حول استمرار ممارسات التمييز داخل بعض المنشآت السياحية، رغم القوانين المصرية التي تحظر ذلك بشكل صريح.
ووصفت الواقعة بأنها انتهاك واضح لمبدأ المساواة الذي يكفله الدستور، وخرق مباشر لقانون السياحة، مؤكدة أن ما تعرضت له لا يمثل حالة فردية، بل يعكس نمطا متكررا تواجهه نساء كثيرات أثناء السفر داخل البلاد.
تفاصيل الواقعة في بورسعيد
وبحسب إفادة الصحفية، وقعت الحادثة في وقت سابق من شهر يناير الجاري، عندما توجهت إلى أحد فنادق بورسعيد الشهيرة لحجز غرفة إقامة. وأوضحت أنها قدمت بطاقة هويتها الوطنية، وأكدت استعدادها لسداد كامل قيمة الإقامة، إلا أن موظف الاستقبال أبلغها بشكل قاطع أنه «لا يمكن حجز غرفة لسيدة بمفردها».
وأضافت أنها حاولت التواصل مع الإدارة العليا للفندق لشرح موقفها، لكنها قوبلت بالرفض ذاته، دون تقديم أي مبرر قانوني أو لائحة رسمية تدعم القرار.
وقامت سعد بتوثيق الواقعة من خلال تسجيل صوتي للمحادثة، قبل أن تتقدم ببلاغ رسمي إلى مركز شرطة بورسعيد، متهمة إدارة الفندق بالتمييز على أساس النوع الاجتماعي.
محاولات فاشلة للتواصل مع وزارة السياحة
وأوضحت الصحفية أنها حاولت مرارا الإبلاغ عن الواقعة عبر الخط الساخن لوزارة السياحة والآثار (16008)، لكنها لم تتلق أي استجابة على مدار عدة أسابيع، الأمر الذي دفعها — بحسب قولها — إلى اللجوء للشرطة باعتبارها «الملاذ الأخير».
وقالت سعد في تصريحات لها:
«ما حدث ليس موقفا عابرا، بل ممارسة يومية تهين كرامة المرأة المصرية وتحرمها من أبسط حقوقها الدستورية في التنقل والعمل والسفر».
انتهاك قانوني صريح
من جانبه، أكد المحامي هاني سامح أن ما قامت به إدارة الفندق يمثل مخالفة قانونية واضحة، مشيرا إلى أن قانون السياحة رقم 91 لسنة 1982 والمعدل بالقانون رقم 105 لسنة 1993، ينص صراحة على حظر التمييز في تقديم الخدمات السياحية.
وأوضح أن المادة السادسة من القانون تنص على:
«يحظر على أصحاب المنشآت السياحية التمييز بين المواطنين في تقديم الخدمات على أساس الجنس أو الدين أو العرق».
وأضاف أن الامتناع عن تقديم خدمة الإقامة لمواطنة بسبب كونها امرأة فقط يعد جريمة إدارية وجنائية تستوجب المساءلة.
مخالفة دستورية وعقوبات جنائية
وأشار سامح إلى أن الواقعة تمثل أيضا انتهاكا للدستور المصري، وتحديدا المادة 60 التي تلزم الدولة بإقامة نظام اقتصادي يضمن العدالة الاجتماعية وحماية الأسرة ومنع التمييز.
كما لفت إلى أن المادة 267 من قانون العقوبات تجرم أفعال التمييز بسبب الجنس، وتنص على عقوبات قد تشمل الغرامة أو الحبس حال ثبوت الجريمة.
ممارسة واسعة الانتشار في فنادق مصر
وتعيد الواقعة إلى الواجهة مشكلة رفض بعض الفنادق المصرية حجز الغرف للنساء، وهي ممارسة لا تزال منتشرة، لا سيما في المحافظات الساحلية ومدن السياحة.
وتبرر بعض المنشآت هذا السلوك بدعوى «الحفاظ على السمعة» أو «تفادي المشكلات الأمنية»، إلا أن مختصين في القانون والسياحة يرون أن هذه التبريرات لا تستند إلى أي أساس تشريعي، وتمثل تمييزا واضحا يقيد حرية المرأة في السفر والعمل.
ويؤكد محللون أن استمرار هذه الممارسات ينعكس سلبا على صورة السياحة الداخلية، ويتعارض مع توجهات الدولة نحو دعم السياحة الفردية وتمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا.
مطالب بالتحقيق والمحاسبة
وطالب حقوقيون بفتح تحقيق عاجل في البلاغ، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المنشأة المخالفة، إلى جانب تشديد الرقابة على الفنادق، وإلزامها بتطبيق القانون دون استثناء.
كما دعوا وزارة السياحة إلى تفعيل آليات تلقي الشكاوى والاستجابة السريعة لها، لمنع تكرار مثل هذه الوقائع التي تمس الحقوق الأساسية للمواطنين.
وفي انتظار نتائج التحقيقات، تبقى قضية آلاء سعد اختبارا جديدا لمدى جدية تطبيق القوانين المنظمة لقطاع السياحة، ورسالة مفصلية بشأن رفض التمييز ضد المرأة، أيا كانت مبرراته أو صوره.











