أول محادثات ثلاثية بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة منذ بداية الحرب: تقرير مفصل
أبوظبي – 23 يناير 2026
بدأت في العاصمة الإماراتية أبوظبي، اليوم الجمعة، أول محادثات ثلاثية بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة منذ بدء الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا في فبراير 2022، وسط استمرار القتال الذي أسفر عن مقتل مئات الآلاف من الجنود والتهجير القسري لملايين المدنيين.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصف هذه الاجتماعات بأنها خطوة تقنية مهمة، لكنها تمثل تواصلًا دبلوماسيًا بارزًا في وقت تزداد فيه المعاناة الإنسانية في مناطق النزاع، وخاصة في العاصمة كييف.
أهداف المحادثات الثلاثية في أبوظبي
تهدف المحادثات، التي تستمر على مدى يومين، إلى بحث معايير إنهاء الحرب في أوكرانيا، خصوصًا الملفات العالقة المتعلقة بشرق البلاد ومنطقة دونباس.
وقال زيلينسكي في خطابه المسائي:
“لا يزال من المبكر استخلاص أي استنتاجات، لكن المحادثات تركز على وضع أطر واضحة لإنهاء الحرب.”
وعلى الرغم من أن الاجتماعات تتم على مستوى تقني، دون مشاركة رؤساء الدول، فإنها تحظى بأهمية كبيرة لكونها أول لقاء ثلاثي منذ بدء الحرب، ما يعكس رغبة الأطراف في إيجاد حلول سياسية وسط استمرار العمليات العسكرية.
الوفود المشاركة ومسؤولياتها
شارك في المحادثات وفد أمريكي يضم:
• المبعوث الخاص ستيف ويتكوف
• جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي
• جوش غرونباوم، مستشار جديد لمجلس السلام
• وزير الجيش دان دريسكول، ممثل البنتاغون
• الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش، القائد الأعلى للقوات الأمريكية في أوروبا
أما الوفد الروسي فترأسه إيغور كوستيوكوف، رئيس الإدارة العامة في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، وضم ممثلين عن قيادة وزارة الدفاع، بتوجيهات مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
الوفد الأوكراني شارك برئاسة أوستيم أوميروف، الأمين العام لمجلس الأمن والدفاع الوطني، لتقييم الملفات العسكرية والسياسية المطروحة على طاولة المفاوضات.
الملفات الخلافية: دونباس وأماكن السيطرة العسكرية
تركز المحادثات على السيطرة على مناطق شرق أوكرانيا، وبالأخص منطقة دونباس، والتي تعتبر النقطة العالقة الأخيرة في محادثات السلام.
وأشار أوشاكوف، المساعد الرئاسي الروسي، إلى أن موسكو لن توافق على أي اتفاق طويل الأمد إلا إذا توافقت أوكرانيا مع السيطرة الروسية على دونباس وفق ما تم الاتفاق عليه مسبقًا في قمة ألاسكا الصيف الماضي.
من جهته، وصف زيلينسكي الوضع بأنه حساس ومعقد، مشيرًا إلى أن روسيا قد تكون غير مستعدة لإنهاء الحرب حاليًا، لكنه أكد أن أوكرانيا منفتحة على جميع الخيارات السياسية والدبلوماسية.
لقاءات موازية: الاجتماعات الثنائية الروسية الأمريكية
إلى جانب المحادثات الثلاثية، انعقد اجتماع ثنائي روسي أمريكي لمناقشة القضايا الاقتصادية والاستثمارية، بقيادة المبعوث الخاص الروسي كيريل دميترييف ونظيره الأمريكي ستيف ويتكوف.
وقالت مصادر روسية إن الاجتماع الثنائي يهدف إلى بحث ملفات الطاقة والمساعدات الاقتصادية المتعلقة بالأزمة، إضافة إلى تقويم التداعيات العسكرية الحالية.
تصريحات ترامب وزيلينسكي حول المفاوضات
أعرب فريق ترامب التفاوضي عن تفاؤله بإمكانية التوصل لاتفاق، موضحًا أن السيطرة على شرق أوكرانيا هي القضية الأساسية، لكنها الأكثر صعوبة في الوقت نفسه.
وأشاد زيلينسكي باللقاء الذي جمعه بالرئيس ترامب في دافوس، وقال:
“هذه آخر مرحلة من المفاوضات وهي الأصعب، لكن الحوار كان إيجابيًا رغم تعقيده.”
كما وجه زيلينسكي انتقادًا لرواد السياسة الأوروبية لعدم اتخاذ موقف جماعي حازم لمواجهة روسيا، وقال:
“أوروبا تبدو مشتتة، وتفتقد القيادة الموحدة لحماية الحرية العالمية، بينما أمريكا تركز على أولويات أخرى.”
الأبعاد الإنسانية للحرب في أوكرانيا
تستمر الأزمة الإنسانية في أوكرانيا بوتيرة متسارعة، حيث يعاني مئات الآلاف في كييف وشرق البلاد من انقطاع الكهرباء والمياه، فيما نزح أكثر من خمسة ملايين شخص من منازلهم.
ووفق الأمم المتحدة، فإن الحرب الروسية أدت إلى مقتل مئات الآلاف من الجنود الأوكرانيين والروس، وتدمير واسع للبنية التحتية، مما يجعل ملفات إعادة الإعمار والدعم الإنساني من الأولويات الملحة على أجندة المحادثات.
خاتمة وتوقعات مستقبلية
مع استمرار الاجتماعات في أبوظبي، يظل المراقبون متفائلين جزئيًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق تقني يفتح الطريق لحلول سياسية أكبر، لكن التحديات على الأرض لا تزال كبيرة.
وتشير كل التقديرات إلى أن ملف دونباس والشرقية الأوكرانية سيظل محور المباحثات، بينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لتخفيف المعاناة الإنسانية وضمان استمرار وقف إطلاق النار الجزئي في المناطق الأكثر تضررًا.












