العراق يحسم ملف «داعش» وينقل قياداته إلى سجن شديد الحراسة قرب مطار بغداد
بغداد – أعلنت السلطات العراقية بدء تنفيذ إجراءات أمنية وقضائية مشددة لفصل محتجزي تنظيم «داعش» الذين نُقلوا مؤخرًا من الأراضي السورية، مع إيداع القيادات البارزة في التنظيم داخل مركز احتجاز عالي الحراسة يقع قرب مطار بغداد الدولي، في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا في إدارة أحد أخطر الملفات الأمنية في البلاد.
وقال مسؤولون عراقيون إن مركز الاحتجاز الجديد كان يُستخدم سابقًا من قبل القوات الأمريكية، وتمت إعادة تأهيله ليتوافق مع أعلى معايير الحراسة والأمن، مؤكدين أن الخطوة تأتي ضمن خطة حكومية تهدف إلى ضبط ملف عناصر التنظيم، وضمان التعامل معهم وفق اعتبارات قانونية وأمنية صارمة.
تسلُّم أول دفعة من قيادات التنظيم
وأوضح متحدث عسكري عراقي أن بغداد تسلّمت الدفعة الأولى من محتجزي التنظيم، والتي تضم 150 عنصرًا من داعش، بينهم عراقيون وأجانب، واصفًا هؤلاء بأنهم من القيادات البارزة داخل التنظيم. وأشار إلى أن عمليات النقل اللاحقة ستُحدَّد بناءً على التقييمات الأمنية والميدانية، في ظل تنسيق مستمر بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات القضائية.
من جانبه، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق أن المحاكم العراقية ستباشر اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المحتجزين فور تسلُّمهم، مع إيداعهم في مؤسسات إصلاحية متخصصة تمهيدًا لمحاكمتهم وفق القوانين العراقية النافذة.
قلق أوروبي وتحفظات حقوقية
وأثارت عمليات نقل عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق قلقًا متزايدًا لدى بعض عائلات المحتجزين في أوروبا. ونقلت وكالة «رويترز» عن امرأة أوروبية قولها إن نقل أحد أقاربها، الذي انضم سابقًا إلى تنظيم داعش واحتُجز في سوريا، إلى العراق أثار مخاوف عائلتها، لا سيما في ظل تطبيق عقوبة الإعدام في البلاد.
وأضافت أن العائلة كانت تأمل في الحصول على معلومات أوضح بشأن مصير قريبها بعد التغيرات التي شهدتها مناطق السيطرة في سوريا، إلا أن نقله إلى العراق أعاد المخاوف بشأن سلامته ومصيره القانوني.
جنسيات متعددة بين المحتجزين
وبحسب مصدرين قانونيين عراقيين، فإن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا يمثلون مزيجًا من الجنسيات، حيث يشكّل العراقيون النسبة الأكبر، إلى جانب مقاتلين عرب من دول أخرى، إضافة إلى مواطنين من بريطانيا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا والسويد، ما يعكس الطابع العابر للحدود لملف تنظيم داعش.
خطوة حاسمة في ملف الإرهاب
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة في تعامل العراق مع ملف داعش، خصوصًا في ما يتعلق بمحاكمة القيادات البارزة داخل البلاد بدلًا من تركهم في مخيمات وسجون شمال شرقي سوريا، بما يحمله ذلك من تحديات أمنية وإنسانية.
وتؤكد بغداد أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع إعادة تنظيم صفوف داعش، وضمان محاسبة عناصره قانونيًا، في وقت لا يزال فيه التنظيم يشكل تهديدًا أمنيًا إقليميًا رغم خسارته لمعاقله الرئيسية.










