انتخابات رئاسة نادي برشلونة المقررة في 15 مارس 2026 تفتح فصلًا جديدًا في الصراع على قيادة واحد من أكبر أندية العالم، حيث يسعى جوان لابورتا للحصول على ولاية جديدة في ظل منافسة من فيكتور فونت وخافيير فيلاخوانا ومارك سيريا، وسط سياق رياضي ومالي شديد الحساسية للنادي الكتالوني.
وبين آمال جزء من الأعضاء في استمرار مشروع لابورتا، ورغبة آخرين في تغيير المسار بعد أزمات اقتصادية وقضية «نيغريرا» واهتزاز النتائج الأوروبية، تبدو صناديق الاقتراع في مارس أشبه باستفتاء على المستقبل أكثر من كونها مجرد سباق انتخابي تقليدي.
موعد الانتخابات وإطارها القانوني
مجلس إدارة برشلونة عقد أول اجتماعاته في عام 2026 وقرر دعوة الأعضاء للتصويت في الانتخابات الرئاسية يوم الأحد 15 مارس، وهو أول تاريخ تسمح به لوائح النادي ضمن الفترة من 15 مارس إلى 15 يونيو.
اختيار هذا الموعد جاء – بحسب ما نُقل عن النادي – لضمان استقرار مبكر للهيكل الإداري قبل المراحل الحاسمة من الموسم، وليتزامن مع مباراة في ملعب سبوتيفاي كامب نو بهدف تشجيع أكبر عدد من الأعضاء على الحضور والتصويت.
جوان لابورتا، الذي انتُخب في مارس 2021 لولاية ثانية مدتها خمس سنوات، أعلن في مقطع فيديو رسمي أن المجلس «اتفق على إجراء الانتخابات في 15 مارس» وأنه «واثق من أن الانتخابات ستكون نموذجية وستشهد مشاركة كبيرة من الأعضاء».
وبمجرد فتح باب الترشح رسميًا، يتوجب على الرئيس الحالي تقديم استقالته هو وأي عضو يرغب في خوض الانتخابات، وفق النظام الداخلي للنادي، على أن تبدأ ولاية الرئيس الجديد فعليًا في الأول من يوليو 2026.
المرشحون المحتملون وحظوظهم
حتى الآن، تؤكد تقارير صحفية ووسائل إعلام متخصصة أن لابورتا سيواجه منافسة من ثلاثة أسماء رئيسية: رجل الأعمال فيكتور فونت، والقيادي السابق في مجلس الإدارة خافيير فيلاخوانا، والاقتصادي مارك سيريا.
يُنظر إلى لابورتا باعتباره المرشح الأوفر حظًا بفضل رصيده التاريخي ونجاحاته في ولايته الأولى (2003–2010) ثم عودته في 2021، رغم الانتقادات الحادة لأوضاع النادي المالية والرياضية في السنوات الأخيرة.
فيكتور فونت، الذي حلّ ثانيًا خلف لابورتا في انتخابات 2021، يعود هذه المرة بمشروع يركز على الحوكمة والشفافية المالية واستكمال مشروع «إسباي برسا» لتطوير الملعب والمنشآت، مع وعود سابقة ربطت اسمه بمحاولات إعادة ليونيل ميسي وتأمين هوية كروية مستدامة.
أما مارك سيريا، الخبير الاقتصادي المنخرط منذ سنوات في النقاشات المالية حول النادي، فيطرح نفسه كخيار إصلاحي اقتصادي، بينما يمثل فيلاخوانا تيارًا قادمًا من داخل البيت الإداري السابق، مستندًا إلى خبرة في العمل مع مجالس مختلفة.
رهانات لابورتا: الاستقرار أم الإرث الثقيل؟
ملف الانتخابات يأتي في وقت لا يزال فيه برشلونة يتعافى من أزمة ديون ضخمة تخطت المليار يورو، إلى جانب تبعات «رافعات اقتصادية» أثارت جدلًا واسعًا داخل إسبانيا وأوروبا حول بيع حقوق مستقبلية للنادي مقابل سيولة عاجلة.
في المقابل، يحسب لأن إدارة لابورتا المضي قدمًا في مشروع تطوير كامب نو (إسباي برسا)، وجذب صفقات مؤثرة، وإعادة بعض التوازن الرياضي محليًا رغم الإخفاقات المتكررة في دوري أبطال أوروبا.
الانتخابات المقبلة تُعد بالنسبة للابورتا محاولة للحصول على «تفويض جديد» لاستكمال ما بدأه، والتأكيد على أن الأزمة الحالية هي «ثمن إعادة البناء» بعد إدارة سابقة، وليس نتيجة مباشرة لقراراته وحدها
في المقابل، يعوّل خصومه على شعور جزء من السوسيوس بالإرهاق من الأزمات القضائية (مثل قضية نيغريرا) والأسئلة حول الشفافية، لتقديم أنفسهم كبديل قادر على إنقاذ الهوية الكتالونية من «التسييس والمغامرات الاقتصادية»
قواعد اللعبة الانتخابية وصوت «السوسيوس»
انتخابات برشلونة تتم وفق نظام فريد يستند إلى العضوية؛ إذ يحق لما يزيد على 140 ألف عضو (سوسي) التصويت، بشرط توافر شروط محددة في المرشحين تشمل عددًا معينًا من توقيعات الدعم وضمانات مالية بنسبة من ميزانية النادي.
هذا الطابع «التعاوني» يجعل الرئيس منتخبًا مباشرة من القاعدة وليس من مستثمرين أو مساهمين، ما يزيد من حساسية الخطاب الانتخابي ويدفع المرشحين لتقديم برامج مفصلة في الشقين الرياضي والاقتصادي
من المنتظر أن تشهد الأسابيع التي تسبق 15 مارس مناظرات وتصريحات قوية بين المعسكرات، مع تركيز على ملفات الدين، مستقبل المدرب، سياسة التعاقدات، مشروع الملعب الجديد، وعلاقة النادي بالدوري الإسباني ورابطة الليغا، خاصة بعد توترات السنوات الماضية بشأن سقف الرواتب والرقابة المالية.
ومع إصرار لابورتا على أن الانتخابات ستكون «نموذجية وبمشاركة كبيرة»، يبدو أن برشلونة مقبل على اختبار ديمقراطي سيحدد ليس فقط اسم الرئيس، بل اتجاه البوصلة الإدارية للنادي لسنوات قادمة في ظل منافسة محتدمة داخل الملعب وخارجه.













