أزمة أحمد سيد زيزو مع نادي الزمالك تحولت من خلاف مالي إلى صراع قانوني مكتمل الأركان، بعد انتقال اللاعب إلى الأهلي وتمسكه بالحصول على مستحقات متأخرة تتجاوز 80 مليون جنيه، مقابل تأكيد إدارة الزمالك أن ما يحق له لا يزيد على 9 ملايين فقط.
وبين شكاوى متبادلة للجنة شؤون اللاعبين باتحاد الكرة، وحديث عن إمكانية وصول النزاع إلى المحكمة الرياضية الدولية، يعيش جمهور الزمالك انقسامًا حادًا بين من يتهم اللاعب بالتخلي عن ناديه في أزمته المالية، ومن يحمّل الإدارة مسؤولية خسارة أبرز نجوم الفريق.
أصل الأزمة: مستحقات وجزاءات
بداية الانفجار تعود إلى تراكم مستحقات زيزو لدى الزمالك لأكثر من موسم، وهو ما دفع اللاعب إلى إرسال إنذار رسمي للنادي يطالبه بسداد رواتبه المتأخرة خلال مهلة 15 يومًا، وفقًا للائحة فيفا التي تتيح للاعب فسخ عقده من طرف واحد إذا لم يحصل على راتب شهرين على الأقل بعد إنذار ناديه.
ومع انتهاء المهلة دون السداد الكامل – بحسب رواية اللاعب – تمسك زيزو بحقه في فسخ العقد، وأخطر اتحاد الكرة رسميا بنيته الرحيل عن الزمالك لوجود «سبب مشروع»، قبل أن ينضم لاحقًا إلى الأهلي.
في المقابل، كان الزمالك قد سبق ووقّع عدة عقوبات انضباطية على اللاعب بدعوى انقطاعه عن التدريبات ورفضه الخضوع للتحقيقات القانونية الداخلية، قبل أن يرفض النادي التظلم الذي تقدم به ويتمسك بتنفيذ اللوائح الداخلية بحقه.
إدارة الزمالك اعتبرت أن تصرفات زيزو الأخيرة «غير مهنية»، وأنه كان الأجدر أن يناقش أزمته داخل البيت الأبيض لا عبر الإنذارات والشكوى للاتحاد.
صراع الأرقام أمام لجنة شؤون اللاعبين
ذروة التصعيد ظهرت حين تقدم محامي زيزو بشكوى رسمية إلى لجنة شؤون اللاعبين باتحاد الكرة يطالب فيها الزمالك بسداد نحو 82 مليون جنيه تمثل باقي مستحقاته المتأخرة ومكافآت وبنودًا إضافية في عقده.
في المقابل، أكد مصدر من الزمالك أن النادي لا يعترف إلا بنحو 9 ملايين جنيه مستحقة عن الموسم الأخير قبل استقطاع الضرائب ونسب المشاركة والنسبة الإعلانية التي يحتفظ بها النادي (20%)، مع خصم الغيابات والغرامات الموقعة على اللاعب.
واستنادًا لتقارير صحفية، يرى اللاعب أن ما يطلبه يشمل مكافآت وبنودًا مالية تمت إضافتها في فترات سابقة ولم تُنفذ، إضافة إلى رواتب متأخرة تتراوح بين 16 و20 مليون جنيه، بينما تصر إدارة الزمالك على أن الجزء الأكبر من مطالب زيزو «بنود غير مستحقة» أو سقطت بالتقادم.
ورجّحت مصادر داخل الوسط الكروي أن تحسم لجنة شؤون اللاعبين الملف بحكم يمنح اللاعب جزءًا من المبلغ أقل كثيرًا من رقم 82 مليون، ما يرجح لجوءه للتظلم ثم التصعيد إلى المحكمة الرياضية الدولية إذا لم يُرضه القرار.
موقف الزمالك القانوني وورقة «إنهاء التعاقد»إدارة الزمالك من جانبها تؤكد عبر تصريحات لمصادر رسمية داخل النادي ثقتها في موقفها القانوني، مشيرة إلى أنها قدمت ملفًا متكاملًا للجنة شؤون اللاعبين يتضمن كل العقود والملاحق والمراسلات مع اللاعب وإخطارات الغياب والعقوبات.
كما استند النادي إلى بند في العقد يتعلق بنسبة النادي من الإعلانات والمواد الإعلامية التي يظهر فيها اللاعب، وقدّم «أسطوانة مدمجة» للجنة تضم مواد إعلانية يراها من حق الزمالك ماديًا، ما قد يقلل من صافي مستحقات زيزو حال احتسابها.
في موازاة ذلك، فجّر خبير اللوائح عامر العمايرة مفاجأة بحديثه عن بند في عقد زيزو بعنوان «إنهاء التعاقد في حالة النزاع»، ملمحًا إلى أن تفسير هذا البند قد يكون مفتاحًا لحسم الجدل حول قانونية فسخ اللاعب لعقده من عدمه.
هذا البند، إذا فُسر لصالح اللاعب، قد يقوّي موقفه أمام الفيفا، أما إذا اعتُبر أن نزاعه لا يستوفي شروط «السبب المشروع»، فقد يضعه في موضع مُطالب بتعويض الزمالك، خاصة وأن النادي يتمسك بأن عقده كان مستمرًا وقت فسخه.
اتحاد الكرة والفيفا.. «قراركم خاطئ»
إحدى المحطات المفصلية في الأزمة كانت خطاب اتحاد الكرة الذي اعتبر أن عقد زيزو مع الزمالك ينتهي بنهاية الموسم مع نهائي كأس مصر، وهو ما فُهم ضمنيًا كإقرار بحرية اللاعب في الانتقال بعد هذا الموعد، الأمر الذي اعتبره الزمالك «قرارًا خاطئًا» يخالف لوائح فيفا وعقد اللاعب.
النادي الأبيض حمّل اتحاد الكرة المسؤولية القانونية عن أي أضرار تلحق به نتيجة هذا الخطاب، مؤكدا أن عقد زيزو يمتد حتى أول يوليو (تاريخ آخر قسط في العقد)، وأنه لا يحق له الانتقال لأي نادٍ قبل هذا التاريخ دون موافقة الزمالك.
في المقابل، يستند معسكر اللاعب إلى لائحة الفيفا الخاصة بفسخ العقود بسبب عدم الحصول على الرواتب، والتي تفوق في قوتها أي تفسير محلي لموعد نهاية العقد، ما يجعل دور اتحاد الكرة أقرب إلى جهة تنفيذية ملزمة بتطبيق لوائح الفيفا حال ثبوت مخالفة النادي لحقوق اللاعب.
ولأن قرار لجنة شؤون اللاعبين لم يُعلن بصيغة نهائية حتى الآن، تبقى الأزمة مفتوحة على تصعيد جديد قد يصل إلى «كاس»، في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في تاريخ نزاعات اللاعبين مع الأندية المصرية.
جماهير بين «الخائن» و«صاحب الحق»على مستوى الشارع الكروي، لم يغفر قطاع واسع من جماهير الزمالك لزيزو انتقاله إلى الأهلي، واعتبروا أنه استغل أزمة النادي المالية للضغط والرحيل مجانًا تقريبًا إلى الغريم التقليدي، ما جعله في نظرهم يقدم «ضربة مزدوجة» للنادي داخل الملعب وخارجه.
في المقابل، يدافع آخرون عن حق اللاعب في الحصول على مستحقاته، خاصة مع تكرار مشاهد تأخر الرواتب داخل الزمالك ورفع أكثر من لاعب سابق قضايا مماثلة، ما يعكس أزمة إدارة لا مجرد حالة فردية.
وبين اتهامات بالخيانة، وحديث عن «نهاية غير لائقة» لقصة هداف كان يومًا نجما أول في القلعة البيضاء، تبدو أزمة زيزو والزمالك نموذجًا مصغرًا لأزمات أوسع يعيشها النادي إداريًا وماليًا، حيث تتقاطع المشاعر مع اللوائح، والوفاء مع الأرقام، في انتظار صفارة أخيرة يطلقها القانون لا المدرجات.













