تشهد إثيوبيا تدهورًا غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، حيث يواجه ملايين المواطنين مخاطر شديدة بسبب النزوح والجوع وسوء التغذية، في ظل تداخل الصراعات المسلحة والأزمات المناخية، مع تراجع الدعم الدولي. الأزمة تكشف إخفاقات النظام الإثيوبي في حماية مواطنيه وإدارة الموارد الأساسية، ما يجعل السكان المدنيين ضحايا السياسة والفساد وسوء التخطيط.
فشل الحكومة في حماية المدنيين وتفاقم النزاعات
الصراعات المسلحة المستمرة في إقليمي تيغراي وأوروميا تُظهر فشل الحكومة الإثيوبية في فرض الأمن أو حماية المدنيين. نزوح مئات الآلاف وتدمير المدارس والمستشفيات والمنازل يوضح مدى انعدام التخطيط الحكومي والإهمال المستمر في المناطق المتأثرة بالعنف. وعلى الرغم من توقيع اتفاق سلام في 2022، لم تتحرك الحكومة لإعادة بناء البنية التحتية أو تقديم دعم كافٍ للنازحين، ما يعكس ضعف المؤسسات الحكومية وعدم جدية الدولة في التزامها بحقوق السكان.


سياسات اقتصادية وإنسانية تقود إلى تفاقم الأزمة
تخفيض التمويل الدولي وتأثير القرارات الحكومية على توزيع المساعدات الغذائية والصحية زاد من حدة الأزمة. فقد أدت خفضات ميزانية المساعدات الأمريكية إلى فصل آلاف العاملين الصحيين وفقد ملايين المواطنين فرص الحصول على الغذاء والدعم الطبي. في ظل هذا الفشل، يبدو أن الحكومة الإثيوبية غير قادرة على إدارة الأزمة أو حماية السكان، وهو ما يفاقم الجوع وسوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال والنساء.
الأزمة المناخية والانعدام المؤسسي للتحرك
الجفاف الممتد بين 2020 و2023 وتهديد الفيضانات القادمة كشفت عن ضعف الحكومة في التعامل مع الكوارث الطبيعية، مع افتقار واضح لخطط الطوارئ والمساعدات الطارئة. ملايين السكان، خصوصًا الرعاة، دفعوا الثمن مباشرة بسبب وفاة الماشية وتدمير مصادر الدخل، دون تدخل فعّال من الدولة لتوفير بدائل أو دعم عاجل للتعافي.

الإغاثة الدولية تعوّض فشل الدولة
المنظمة الدولية للإغاثة وغيرها من المؤسسات الإنسانية تتحمل العبء الأكبر، وهي التي توفر الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والحماية للفئات الأكثر ضعفًا، لتعويض فشل الحكومة في تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية. الاعتماد على المنظمات الدولية بدلًا من الحلول الوطنية يعكس عدم قدرة الدولة الإثيوبية على إدارة الأزمة أو حماية مواطنيها.
الأزمة الإثيوبية الحالية ليست مجرد كارثة طبيعية أو نتيجة للعنف فقط، بل هي أزمة حكم وسياسات. الحكومة الإثيوبية تتحمل مسؤولية مباشرة عن فشلها في حماية المواطنين وإدارة النزاعات والكوارث الطبيعية، بينما ملايين الأطفال والنساء يعانون من الجوع ونقص الخدمات الأساسية. هذه المأساة الإنسانية تعكس هشاشة الدولة وإهمالها المستمر، مما يجعل تدخل المجتمع الدولي والجهات الإنسانية ضرورة قصوى لتخفيف المعاناة.










