بيان لا رجعة فيه أم مكابرة كروية ؟.. كواليس قرار استمرار حسام حسن حتى مونديال 2026
يتواصل الجدل حول مستقبل حسام حسن مع منتخب مصر بين من يعتبر أن الوصول إلى نصف نهائي أمم إفريقيا والتأهل لكأس العالم 2026 إنجازًا يُبنى عليه، وبين من يرى أن خسارة اللقب والاكتفاء بالمركز الرابع لا يليق باسم الفراعنة.
وبين هذا وذاك حسم اتحاد الكرة الموقف ببيان واضح: لا مساس بالجهاز الفني، وحسام حسن مستمر حتى نهاية مونديال 2026 مهما تصاعدت الانتقادات والضغوط.
دعم رسمي بلا سقف
اتخذ اتحاد الكرة قرارًا موثقًا باعتبار استمرار حسام حسن وجهازه الفني حتى كأس العالم 2026 «قرارًا نهائيًا لا رجعة فيه»، رغم الخروج من نصف نهائي أمم إفريقيا بالمغرب ثم خسارة مباراة المركز الثالث أمام نيجيريا.
تصريحات هاني أبو ريدة ومصطفى أبو زهرة ومسؤولين آخرين داخل الجبلاية جاءت في اتجاه واحد: لا نية لإقالة المدرب، والمرحلة المقبلة مشروع طويل المدى يتجاوز نتيجة بطولة قارية واحدة.
وشدد مسؤولو الاتحاد على أن تقييم الجهاز الفني لا يُختزل في خسارة أمام السنغال أو نيجيريا، بل يرتبط بأداء متوازن طوال البطولة وتطور شخصية المنتخب وقدرته على العودة للمنافسة بعد فترات من التراجع.
ويؤكد خطاب الجبلاية أن بلوغ المربع الذهبي في أمم إفريقيا مع ضمان بطاقة المونديال جعل كفة الاستمرار أرجح من كفة الإقالة، على الأقل حتى نهاية مشوار كأس العالم في أمريكا وكندا والمكسيك.
إنجازات في الميزان
رياضياً، حجز حسام حسن مقعدًا تاريخيًا لمنتخب مصر في مونديال 2026، ليصبح أول من يقود الفراعنة إلى كأس العالم لاعبًا ومدربًا، بعد مشاركته في مونديال 1990 كلاعب، وتأهله الحالي كمدير فني عقب الفوز على جيبوتي وحسم صدارة المجموعة في التصفيات.
وفي الوقت نفسه، قاد المنتخب إلى نصف نهائي أمم إفريقيا 2025 في المغرب قبل أن يتعثر أمام السنغال ثم يفرط في الميدالية البرونزية أمام نيجيريا بركلات الترجيح.
ورغم الاكتفاء بالمركز الرابع، دافع المدرب عن تجربته مؤكدًا أن المنتخب حقق أهدافه الأساسية وأكثر مما توقعه «أكثر المتفائلين»، في إشارة إلى الجمع بين التأهل للمونديال والوصول إلى المربع الذهبي قاريًا خلال فترة زمنية قصيرة.
هذا الخطاب وجد صدى لدى بعض النقاد الذين يرون أن إعادة بناء شخصية المنتخب ودمج عناصر جديدة تحت ضغط بطولات متتالية ليس بالأمر السهل، حتى لو بقيت الجماهير غير راضية عن غياب الكأس.
مجموعة المونديال وتحديات الإعدادقرعة كأس العالم 2026 وضعت المنتخب المصري في مجموعة سابعة صعبة تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وهي مجموعة وصفها حسام حسن بأنها «متنوعة» وتمزج بين القوة الأوروبية والخبرة الآسيوية والطموح القادم من قارة أوقيانوسيا.
المدرب أكد في تصريحات إعلامية أنه يلعب دائمًا من أجل الفوز، وأن طموحه الوصول لأبعد مدى ممكن في البطولة وليس مجرد المشاركة الشرفية.
اتحاد الكرة بدوره كشف عن ملامح برنامج إعداد مكثف يتضمن مباريات ودية قوية أمام مدارس كروية مختلفة، مع تثبيت القوام الأساسي مبكرًا ومنح الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب، في محاولة لرفع الانسجام قبل ضربة البداية في يونيو 2026.
ومن المنتظر أن يخوض المنتخب مواجهات تحضيرية بارزة أمام منتخبات بحجم إسبانيا والسعودية وغيرهما، ما يضع حسام حسن تحت اختبار فني مبكر أمام الرأي العام قبل الوصول إلى ملاعب المونديال.
انتقادات جماهيرية وتحركات قانونية
في المقابل، لم تمر مشاركة منتخب مصر في أمم إفريقيا بالمغرب دون انعكاس غاضب في الشارع الكروي؛ إذ اعتبر قطاع واسع من الجماهير أن الخروج من نصف النهائي ثم خسارة البرونزية «فشلًا نسبيًا» قياسًا بتاريخ الفراعنة القاري، رغم ظروف المنافسة.
وقد امتد الغضب خارج حدود التحليل الكروي التقليدي، ليصل إلى أول تحرك قضائي ضد حسام حسن واتحاد الكرة، بعد رفع دعوى تطعن في أداء الاتحاد والجهاز الفني في إدارة ملف المنتخب خلال البطولة.
هذا الضغط الشعبي والإعلامي يتجاور مع أصوات من داخل الوسط الكروي تحث على التهدئة، مثل جمال عبد الحميد الذي دعا إلى استمرار منح الثقة لحسام حسن، وعدم محاسبته على نتائج المباريات الودية القادمة والتركيز على البناء للمونديال.
وبين الشارع الغاضب ومكاتب القرار الداعمة، يقف مدرب المنتخب في منطقة اختبار مستمر، يعرف أن أي تعثر جديد قد يحوّل «قرار لا رجعة فيه» إلى ورقة قابلة للمراجعة تحت ضغط الجماهير والنتائج.










