صفقة انتقال المغربي يوسف بلعمري (المنطوق جماهيريًا بنعمري) إلى الأهلي جعلت اسم اللاعب في صدارة المشهد الكروي، بعدما تحوّل من ظهير أيسر متألق مع الرجاء ومنتخب المغرب إلى تعزيز استراتيجي للجبهة اليسرى في القلعة الحمراء قبل استئناف سباق دوري أبطال إفريقيا.
وبين تساؤلات جماهير الرجاء عن تأثير رحيله على مشروع الفريق، وترقب جمهور الأهلي لرؤية الوافد الجديد في المباريات الرسمية بعد قيده محليًا وقاريًا، تبدو مسيرة اللاعب مقبلة على فصل مختلف تمامًا في واحد من أكبر أندية القارة.
تفاصيل الانضمام للأهلي المصرى
النادي الأهلي أعلن رسميًا عبر موقعه إتمام التعاقد مع يوسف بلعمري قادمًا من الرجاء المغربي، بعقد يمتد لثلاثة مواسم ونصف تبدأ من يناير الجاري، بعد الاتفاق على كل التفاصيل الإدارية والمالية مع ناديه السابق.
إدارة الأهلي أنهت إجراءات قيده في القائمة المحلية وكذلك في قائمة دوري أبطال إفريقيا، وأكدت إدخاله على نظام TMS واتحاد الكرة المصري، ليصبح جاهزًا من الناحية القانونية للمشاركة الرسمية.
وصل اللاعب إلى القاهرة قادمًا من المغرب بعد مشاركته مع منتخب بلاده في كأس الأمم الإفريقية 2025، والتي خسر فيها أسود الأطلس اللقب في النهائي أمام السنغال، وهو ما أجّل حضوره عدة أيام عن الموعد الذي كان محددًا سلفًا. وأظهرت صور وصوله إلى مطار القاهرة استقبالًا إداريًا وإعلاميًا لافتًا، في رسالة تعكس حجم الرهان عليه داخل القلعة الحمراء.
لاعب ببطولات وإنجازات قبل الأهلي
يوسف بلعمري (مواليد 20 سبتمبر 1998، الرباط) يشغل مركز الظهير الأيسر، وبدأ مسيرته في الفتح الرياضي قبل أن ينتقل إلى الرجاء عام 2023، حيث عاش واحدة من أهم فترات مسيرته.
مع الرجاء، كان جزءًا من الفريق الذي حقق الثنائية التاريخية للموسم 2023–2024 (الدوري المغربي وكأس العرش) دون أي هزيمة في الدوري، في إنجاز غير مسبوق بتاريخ الكرة المغربية.
قدم بداية قوية في موسم 2024–2025 بتسجيل هدف وصناعة ثلاث تمريرات حاسمة في أول ثماني مباريات، وساهم في تأهل فريقه إلى دور المجموعات بدوري أبطال إفريقيا قبل انتقاله للأهلي.
وعلى صعيد المنتخب، تلقى عدة استدعاءات لمنتخب المغرب، بداية من المنتخب المحلي ثم المنتخب الأول كبديل لنصير مزراوي، كما شارك في تجمعات وتصفيات تخص كأس الأمم الإفريقية 2025 والسباق نحو مونديال 2026.
ماذا ينتظر الأهلي من بنعمري؟
إدارة الأهلي تعاقدت مع بلعمري بالأساس لتدعيم الجبهة اليسرى، في ظل الحاجة إلى ظهير قادر على أداء أدوار دفاعية وهجومية متوازنة، في وقت يدخل فيه الفريق مراحل حاسمة في دوري الأبطال والدوري المحلي.
تحليلات فنية أشارت إلى أن اللاعب يمتاز بالسرعة والقدرة على التقدم بالكرة والتمرير العرضي المتقن، مع صلابة دفاعية وخبرة في اللعب تحت ضغط الجماهير، وهي عناصر تتقاطع مع هوية الأهلي في القارة.
في أول تصريحات إعلامية له، تحدث بلعمري عن حلم اللعب للأهلي، مؤكدًا أنه تابع تاريخ النادي ويدرك حجم المسؤولية، وأنه يهدف للمساهمة في حصد الألقاب وكتابة اسمه في قلوب الجماهير لا في قائمة محترف عابر.
كما ظهر في مقطع مصوَّر يجيب على أسئلة سريعة حول أجمل أهدافه واللاعب الذي كان يتمنى اللعب بجواره، في محاولة لتقديمه للجمهور بصورة إنسانية تقربه من المدرجات مبكرًا.
رجاء بدون ظهيره وجماهير منقسمة
في المغرب، ينظر جمهور الرجاء إلى رحيل بلعمري بوصفه خسارة فنية في مركز حساس، بعد أن كان عنصرًا بارزًا في موسم تاريخي بلا هزيمة، مع مخاوف من تأثر توازن الجبهة اليسرى في المنافسات المقبلة.
بعض التحليلات ترى أن النادي اختار الاستفادة الماليّة من بيع اللاعب في ذروة قيمته، خاصة مع اهتمام أندية خارجية واكتظاظ قائمته بعدد من اللاعبين في نفس الجبهة، ما يجعل الصفقة منطقية على المستوى الاقتصادي.
في المقابل، يطرح متابعون أسئلة نقدية عن قدرة الأهلي على توظيف اللاعب في ظل تواجد لاعبين آخرين في مركز الظهير الأيسر وقيود القيد الأجنبي، وعن مدى تأثير الصفقة على فرص تصعيد لاعبين ناشئين في نفس المركز.
وبين من يراه صفقة نوعية قادمة من بطل دوري بلا خسارة، ومن يشكك في قدرته على تكرار التألق تحت ضغط دوري أكثر صعوبة، يدخل يوسف بنعمري تحديًا مزدوجًا: إثبات نفسه فنيًا، ومحو أي التباس حول اسمه لدى جمهور لا يرحم أخطاء الوافدين الجدد.













