أشرف حكيمي يعيش فترة مفصلية في مسيرته بين ضغوط الإصابة، وتداعيات قضيته القضائية في فرنسا، وبين مكانته كأحد أبرز نجوم المغرب بعد كأس أمم إفريقيا 2025، وهو ما يضع مستقبله الكروي تحت المجهر في بداية 2026.
يجمع حكيمي في هذه اللحظة بين صورة النجم الذهبي لأسود الأطلس، وصورة اللاعب المحاصر بالأسئلة داخل أوروبا، ما يفتح الباب لتساؤلات حادة حول خطوته القادمة داخل باريس سان جيرمان أو خارجه.
حكيمي في باريس 2026: عقد يقترب من نهايته
انضم أشرف حكيمي إلى باريس سان جيرمان في صيف 2021 بموجب عقد يمتد حتى صيف 2026 مقابل نحو 60–70 مليون يورو، مع راتب مرتفع يعكس مكانته كأحد أفضل أظهرة العالم.
هذا يعني أن اللاعب دخل فعليًا في السنة الأخيرة من عقده مع بداية 2026، ما يضع النادي أمام قرار واضح: التجديد أو البيع أو المخاطرة بالرحيل المجاني بعد عام.
النادي الباريسي اعتمد على حكيمي كركيزة أساسية في الجبهة اليمنى خلال المواسم الماضية، لكن تراكم العوامل الرياضية والبدنية والقانونية يجعل استمراره على نفس الصورة السابقة محل نقاش داخل أروقة النادي.
الإصابة والغياب عن سان جيرمان
البيان الطبي الأخير لباريس سان جيرمان أكد أن حكيمي يواصل برنامجًا علاجيًا خاصًا بعيدًا عن الاحتكاك المباشر، ليغيب عن مواجهة أوكسير في الدوري الفرنسي، في إشارة إلى حرص النادي على عدم المجازفة به قبل اكتمال تعافيه.
يخضع اللاعب لجلسات تدريب داخلية بهدف استعادة لياقته البدنية تدريجيًا، مع تجنب الاحتكاك الكامل بالكرة في هذه المرحلة.
غياب حكيمي يفرض على الجهاز الفني حلولًا بديلة في مركز الظهير الأيمن، ويعيد فتح نقاش قديم حول هشاشة عمق التشكيلة في هذا المركز، خاصة أن النادي يطارد الألقاب المحلية والقارية في موسم مرهق بدنيًا.
ومع كل مباراة يغيبها النجم المغربي، يتزايد الضغط الجماهيري والإعلامي حول مدى جاهزيته وقدرته على استعادة مستواه المعروف في أقرب وقت.
بطل منهك مع المغرب بعد كأس إفريقيا 2025على الصعيد الدولي، خاض حكيمي مع منتخب المغرب مسارًا مرهقًا في كأس أمم إفريقيا 2025، حيث حمل آمال جماهير بلاده حتى المباراة النهائية قبل الخسارة أمام السنغال بهدف وحيد.
هذا المشوار الطويل وضعه في صورة حامل أحلام شعب بأكمله، قبل أن يخرج مكلومًا من النهائي وهو تحت ضغط جسدي وذهني هائل.
كيليان مبابي كشف أنه تواصل مع حكيمي لتهدئة رفيقه السابق في باريس بعد خسارة النهائي، مؤكدًا أن ما عاشه اللاعب مع المغرب يشبه فترات عصيبة مر بها هو نفسه مع المنتخب الفرنسي، وهو ما يعكس حجم الارتباط العاطفي بين النجمين.
هذا الدعم المعنوي يأتي في وقت يتقاطع فيه الإرهاق الدولي مع التزاماته المتواصلة مع سان جيرمان، ما يزيد من شعور اللاعب بالإنهاك في بداية 2026.
قضايا قضائية وضغط معنوي متصاعد
خارج الملعب، ما زالت القضية المتعلقة باتهام حكيمي بالاغتصاب في فرنسا تلقي بظلالها على مستقبله، بعدما سبق أن وُجهت له تهمة رسمية مطلع 2023 ووُضع تحت رقابة قضائية.
تقارير صحفية فرنسية حديثة أشارت إلى تطور خطير في الملف بعد أن طالبت النيابة بإحالته إلى القضاء، ما قد يضعه نظريًا تحت خطر عقوبة سجن تصل إلى نحو 20 سنة وفق القانون الفرنسي في حال الإدانة.
محامية اللاعب تعتبر أن الطلب القضائي يفتقر للمنطق والأدلة، بينما محامية المشتكية أعربت عن ارتياحها لهذا التطور الإجرائي، في مشهد قانوني معقد ينعكس مباشرة على صورة حكيمي في الإعلام والرأي العام.
هذا التوتر القضائي يفرض على باريس سان جيرمان وإدارة المنتخب المغربي إدارة دقيقة لصورة اللاعب والتعامل الحذر مع أي قرار مستقبلي يخص استمراره أو رحيله.
بين فتى ذهبي ومستقبل غامض
رغم كل ذلك، ما زال كثيرون في المغرب ينظرون إلى حكيمي بوصفه “الفتى الذهبي” الذي أعاد صياغة حضور الكرة المغربية على الساحة العالمية، خاصة بعد إنجاز مونديال قطر وحضوره البارز في البطولات اللاحقة.
حصوله على جائزة أفضل لاعب في إفريقيا لعام 2025 يعكس استمرار قيمته الفنية والقارية، ويضعه في مرتبة خاصة بين نجوم القارة.
في المقابل، تفتح نهاية عقده مع سان جيرمان، إلى جانب ضغط الإصابات والملف القضائي، الباب أمام كل الاحتمالات: تجديد مشروط، انتقال إلى مشروع جديد في أوروبا، أو حتى تراجع في القيمة السوقية إذا طال أمد الغياب أو تعقدت القضية.
بين هذه السيناريوهات، يبقى السؤال المطروح في مطلع 2026: هل ينجح أشرف حكيمي في تحويل هذه المرحلة المضطربة إلى نقطة انطلاق جديدة في مسيرته، أم أن ضريبة المجد ستكون أثقل مما يحتمل؟











