القاهرة | المنشر الإخباري – 24 يناير 2026، خطوة جديدة نحو إعادة هيكلة الموارد المالية للدولة شهدها مجلس الشيوخ المصري في يناير الجاري، بالموافقة النهائية على تعديلات قانون الضرائب العقارية (تعديل القانون رقم 196 لسنة 2008).
وبينما ترفع الحكومة شعار “العدالة الضريبية والرقمنة”، يرى نواب ومعارضون أن القانون الجديد قد يمثل ضغطا إضافيا على كاهل الطبقة المتوسطة التي تعاني بالفعل من تبعات التضخم.
جوهر التعديلات: رفع حد الإعفاء وتوسيع الحصر
جاء التعديل الأبرز برفع حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية الخاصة (السكن الرئيسي) لتصبح معفاة إذا كانت قيمتها الإيجارية السنوية أقل من 100 ألف جنيه، بدلا من الحدود السابقة.
ويهدف القانون إلى تحديث البيانات عبر منظومة رقمية شاملة تلزم الملاك بتقديم إقراراتهم إلكترونيا، مع إلزام مصلحة الضرائب العقارية بنشر “الخرائط السعرية” للمناطق قبل 60 يوما من بدء التحصيل لضمان الشفافية.
آلية الحساب: كيف تحدد فاتورة العقار؟
تستقر الضريبة عند 10% من صافي القيمة الإيجارية السنوية، والتي تحسب بعد خصم مصاريف الصيانة (30% للوحدات السكنية و32% للوحدات غير السكنية كالمحلات والمكاتب).
وعلى سبيل المثال، إذا قدرت القيمة الإيجارية لشقة ما بـ 150 ألف جنيه سنويا، يتم خصم 30% لتصبح القيمة الخاضعة للضريبة 105 ألف جنيه، وبذلك تبلغ الضريبة السنوية المستحقة 10.5 ألف جنيه.
انقسام تحت القبة: “عدالة” أم “جباية”؟
شهدت جلسات مجلس الشيوخ مواجهات ساخنة، حيث قاد نواب حزب العدل وحزب التجمع جبهة الرفض. وصف النائب إسماعيل الشرقاوي التعديلات بأنها “لا تصب في مصلحة الطبقة المتوسطة”، بينما حذر النائب أحمد شعبان مما وصفه بـ “القرص على جيوب المواطنين” في وقت حرج اقتصاديا.
وفي المقابل، تدافع الحكومة عن القانون مؤكدة أنه يعالج ثغرات سابقة ويطبق أحكام الدستور، معتبرة أن الرقمنة ستنهي التقديرات الجزافية والظلم الذي كان يقع على بعض الملاك نتيجة التقييم اليدوي.
المتضررون والرابحون من المنظومة الجديدة
يعد أصحاب العقارات في المناطق الحضرية الراقية والمدن الجديدة (مثل القاهرة الجديدة والشيخ زايد والإسكندرية) هم الأكثر تأثرا، نظرا للارتفاع الكبير في القيم الإيجارية السوقية التي ستتجاوز حد الـ 100 ألف جنيه بسهولة.
كما يشمل الضرر أصحاب المحلات التجارية الصغيرة التي قد لا تستفيد من إعفاءات السكن.
أما الرابحون فهم أصحاب السكن الاجتماعي والعقارات التابعة للدولة والشعائر الدينية، والتي أبقى القانون على إعفائها، شرط أن يكون السكن هو الوحدة الوحيدة للأسرة.
التداعيات الاقتصادية: سوق العقارات تحت المجهر
يتوقع خبراء اقتصاد أن يساهم القانون في زيادة إيرادات موازنة 2026، لكنهم يحذرون من تأثيرات جانبية قد تؤدي إلى تباطؤ نسبي في حركة بيع وشراء العقارات نتيجة زيادة تكاليف الملكية.
ومع منح الحكومة مهلة 6 أشهر لإصدار اللائحة التنفيذية، تتعالى المطالب برفع حد الإعفاء إلى 150 ألف جنيه لمواكبة القفزات السعرية في سوق العقارات ولضمان حماية أوسع لذوي الدخول المتوسطة.
يظل قانون الضرائب العقارية الجديد 2026 اختبارا حقيقيا للتوازن بين طموحات الدولة في التحول الرقمي وزيادة الحصيلة، وبين القدرة الشرائية للمواطن، وسط ترقب واسع لكيفية تطبيق “الخرائط السعرية” التي ستحدد مصير ملايين الوحدات السكنية في مصر.










