القصة الأبرز حاليًا في ملف الفنان محمود حجازي ليست عملًا فنيًا جديدًا بقدر ما هي أزمة عائلية وقانونية مفتوحة، بعد اتهامات زوجته له بضربها وتهديدها واحتجازها، وردّه العلني بنفي الاتهامات واعتبارها محاولة لـ«خطف» ابنه والسفر به خارج مصر، بالتوازي مع تحضيره لأعمال فنية جديدة كان قد بشّر بها قبل تفجر الأزمة.
نجم في عين عاصفة
يجد الفنان الشاب محمود حجازي نفسه اليوم في قلب عاصفة إعلامية وقانونية، بعد أن تحولت حياته الخاصة إلى قضية رأي عام تتصدر عناوين الأخبار وبرامج الـ«توك شو».
فبعد أيام قليلة من حديثه عن أعمال فنية جديدة «مفاجِئة» ومرحلة نضج مهني وشخصي، أصبح اسمه مرتبطًا باتهامات عنف أسري وضرب وتهديد، وبلاغات متبادلة بينه وبين زوجته.
تفاصيل بلاغ الزوجة: اتهامات بالعنف والاحتجاز
زوجة الفنان محمود حجازي، رنا طارق، خرجت بتصريحات مطوّلة تكشف فيها ما وصفته بمعاناة استمرت سنوات داخل بيت الزوجية، مؤكدة أنها تعرضت للضرب والتهديد والاحتجاز، وأن الخلافات لم تكن وليدة لحظة انفعال بل سلسلة متراكمة من الأزمات.
رنا أوضحت أنها تزوجته عن حب، وأنها تكفلت بجزء كبير من أعباء الحياة، من السفر والإقامة إلى دعم مسيرته الفنية ماديًا ومعنويًا، قبل أن تنتهي القصة – وفق روايتها – باتهامات بالخيانة والإهمال واعتداءات جسدية متكررة وصلت إلى حد التهديد بالقتل.
في البلاغ الرسمي، الذي قيد برقم جنح في إحدى نيابات 6 أكتوبر، ذكرت الزوجة أن حجازي اعتدى عليها أمام الجيران، وأحدث بها إصابات بالغة، واحتجزها داخل المنزل بعد رفضها دفع مبالغ مالية مقابل الطلاق، كما اتهمته بالاستيلاء على سيارتها الخاصة.
وأكدت أنها تحتفظ بتقارير طبية وصور توثق الإصابات، إلى جانب شهود يمكن استدعاؤهم، ما ينذر بمعركة قانونية قد تطول، خاصة مع دخول وسائل الإعلام على خط القضية.
رد محمود حجازي: «بلاغ كيدي» وصراع على الابن
من جانبه، خرج محمود حجازي عن صمته عبر تصريحات لعدد من المواقع والصحف، نافيًا بشكل قاطع صحة ما جاء في البلاغ، وواصفًا الاتهامات بأنها «كيدية» هدفها – بحسب روايته – الحصول على حضانة ابنه والسفر به إلى الولايات المتحدة بعيدًا عنه.
حجازي أكد أن ما يتم تداوله على مواقع التواصل «غير دقيق» وأنه ملتزم باحترام القانون، معربًا عن ثقته في أن التحقيقات ستكشف الحقيقة وتنصفه.
الفنان الشاب أشار أيضًا إلى أن الخلافات الأسرية لا يجب أن تتحول إلى مادة للتشهير وتصفية الحسابات على الملأ، داعيًا جمهوره إلى عدم التسرع في إصدار الأحكام قبل انتهاء التحقيقات.
لكن حالة الاستقطاب الجماهيري بدت واضحة؛ فبين من يتضامن مع الزوجة باعتبارها «ضحية محتملة للعنف»، ومن يطالب بالتروّي وعدم إعدام سمعة الفنان قبل حكم نهائي، تتحول الأزمة تدريجيًا إلى اختبار حقيقي لصورة محمود حجازي العامة.
المسار القانوني: تحقيقات مفتوحة وأسئلة معلّقة
التحقيقات في بلاغ زوجة محمود حجازي لا تزال جارية في جهات التحقيق المختصة بمدينة 6 أكتوبر، وسط ترقب لما ستسفر عنه تقارير الطب الشرعي وشهادات الجيران إذا تم الاستماع إليهم رسميًا.
مثل هذه القضايا غالبًا ما تمر بمراحل متشابكة؛ من تحقيقات أولية، إلى احتمالات التصالح أو استمرار التقاضي، وربما إحالة للمحاكمة إذا ثبتت أدلة كافية للإدانة أو ظهرت دلائل على كيدية البلاغ.
في هذا السياق، يطرح المحامون والمتابعون أسئلة حول تأثير التغطية الإعلامية على سير العدالة، وهل يملك الطرفان فرصة حقيقية للدفاع عن نفسيهما بعيدًا عن ضغوط «محكمة السوشيال ميديا» التي تدين وتبرئ بسرعة تفوق سرعة أي إجراء قانوني.
كما تُثار تساؤلات حول مسؤولية الوسط الفني تجاه قضايا العنف الأسري عندما يكون أحد أطرافها فنانًا يحظى بمتابعة واسعة.
على الهامش: أعمال فنية مؤجلة وصورة مهنية مهددة
المفارقة أن هذه الأزمة انفجرت بعد فترة قصيرة من تصريحات إعلامية لمحمود حجازي أكد فيها أنه يعمل على فيلم سينمائي جديد وصفه بـ«المفاجأة»، إلى جانب مسلسل تليفزيوني من المقرر عرضه مطلع العام، فضلًا عن حديثه عن «مرحلة نضج» في اختياراته الفنية.
حجازي أوضح في حواراته أنه بات أكثر حرصًا على انتقاء الأدوار التي تضيف إلى رصيده، وأنه يراجع نفسه فنيًا وشخصيًا مع دخوله منتصف الثلاثينات، ساعيًا لتقديم أعمال تعكس هذا التحول.
هذه الصورة المهنية الهادئة تصطدم اليوم بواقع مختلف تمامًا، حيث يواجه الفنان تهديدًا مباشرًا لصورته العامة، وقدرته على المحافظة على شعبيته وفرصه في الحصول على أدوار جديدة إذا استمرت الأزمة أو تطورت ضدّه.
فصناعة الترفيه في مصر والعالم باتت أكثر حساسية تجاه قضايا العنف الأسري والتحرش وسلوكيات النجوم خارج الشاشة، ما يجعل أي اتهام من هذا النوع قنبلة موقوتة في مسيرة أي فنان مهما كانت موهبته.
قراءة نقدية: بين «القدوة» و«الإنسان العادي»قضية محمود حجازي تعيد طرح سؤال قديم جديد: إلى أي مدى يجب أن يُحاسَب الفنان على حياته الخاصة بقدر ما يُقيَّم على أعماله الفنية؟
هناك من يرى أن الفنان، بحكم حضوره الدائم في الوعي العام، يتحول إلى «قدوة» شاء أم أبى، وبالتالي فإن أي اتهامات بالعنف أو الإساءة تضر بصورة المهنة بأكملها، وتستوجب موقفًا واضحًا من النقابات والمنتجين والجمهور.
في المقابل، ثمة من يطالب بالفصل بين الشخصي والمهني، مع التأكيد على أن الحكم النهائي يجب أن يبقى بيد القضاء، لا بيد العناوين الصاخبة و«الترند» اللحظي.
وبين هذين الاتجاهين، يبقى مستقبل محمود حجازي معلقًا على خيط رفيع: خيط الحقيقة التي ستكشفها التحقيقات، ومدى قدرته – فنيًا وإنسانيًا – على إدارة أخطر دور في حياته؛ دور الرجل الذي يواجه نفسه قبل أن يواجه الكاميرا.










