أديس أبابا | المنشر الاخباري- 24 يناير 2026 افتتح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في قاعدة “بيشوفتو” الجوية معرض الطيران الدولي “بلاك ليون إير شو 2026″، احتفاء بالذكرى التسعين لتأسيس سلاح الجو الإثيوبي بحضور عسكري مميز من الإمارات والمغرب، أثارت تساؤلات عميقة حول خريطة التحالفات الجديدة في القارة السمراء.
أجواء المعرض: “حيث تسيطر الأسود على السماء”
انطلقت الفعاليات تحت هذا الشعار الطموح لتستمر حتى السابع والعشرين من يناير الجاري، بمشاركة واسعة شملت أكثر من عشرين شركة عالمية وسبع عشرة شركة محلية على رأسهم الإمارات العربية المتحدة ومملكة المغرب.
ويقدم المعرض عروضا جوية متقدمة ومنتدى لقادة قوات الجو الأفريقية، وهو ما يخدم الرؤية الإثيوبية الرامية لتعزيز التعاون القاري وتحويل البلاد إلى مركز لوجستي عالمي في قطاع الطيران، بالتزامن مع التقدم الملحوظ في مشروع مطار بيشوفتو الدولي الضخم الذي يطمح لمنافسة كبريات المطارات الإقليمية.
المشاركة الإماراتية: أبعاد تتجاوز العروض الجوية
خطفت القوات الجوية الإماراتية الأنظار بطائراتها من طراز “ميراج 2000″ و”إف-16” إضافة إلى مروحيات “الأباتشي”، في خطوة يراها المراقبون تكريسا لشراكة استراتيجية شاملة.
وتبرز الدوافع الاقتصادية كعامل أساسي من خلال تعزيز الاستثمارات في قطاع اللوجستيات وربط القارة الأفريقية بالشرق الأوسط عبر اتفاقيات بين الخطوط الإثيوبية والناقلات الإماراتية، فضلا عن البعد العسكري الذي يعكس رغبة أبوظبي في دعم الاستقرار الإقليمي بالقرن الأفريقي وتأمين ممرات التجارة البحرية الحيوية عبر حليف استراتيجي موثوق.
المغرب في شرق أفريقيا: بوابات الدفاع والتكنولوجيا
جاءت المشاركة المغربية بأسطول جوي لافت بعد أيام قليلة من انعقاد أول لجنة دفاع مشتركة بين الرباط وأديس أبابا، لتؤكد رغبة المملكة في توسيع نفوذها بشرق القارة.
وتركز أهداف المغرب على بناء شراكات في التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا والبحث العلمي الدفاعي، وهي تحركات تدعمها استثمارات اقتصادية ضخمة للمكتب الشريف للفوسفاط تبلغ قيمتها نحو 3.7 مليار دولار، مما يمزج بين المصالح الدفاعية والأمن الغذائي لتعزيز القوة الناعمة والصلبة للمغرب في المنطقة.
تحالف الثلاثي ضد مصر: حقيقة أم هواجس سياسية؟
أثار زخم الحضور الإماراتي والمغربي موجة من الشائعات حول تشكل “تحالف ثلاثي” قد يمارس ضغوطا على القاهرة في ملف سد النهضة الحساس، إلا أن القراءة الموضوعية للوقائع تضع هذه المخاوف في إطار الهواجس أكثر من كونها حقيقة ميدانية.
فالتعاون الإماراتي يغلب عليه الطابع الاستثماري بينما يركز المغرب على الجوانب التقنية، ولا توجد مؤشرات رسمية على وجود تنسيق عسكري موجه ضد طرف ثالث، خاصة وأن أبوظبي والرباط تحتفظان بعلاقات تاريخية واستراتيجية مع القاهرة تجعل من الصعب التضحية بها لصالح انحياز كامل في قضايا خلافية معقدة.
التداعيات الإقليمية: إعادة رسم الخارطة الأفريقية
يعكس نجاح تنظيم معرض “بلاك ليون 2026” تحولا جوهريا في ديناميكيات القوة داخل القارة، حيث تكرس إثيوبيا نفسها كقطب طيران صاعد ينافس المراكز التقليدية.
وبالنسبة للقوى الإقليمية كالإمارات والمغرب، يمثل هذا التواجد فرصة لتصدير التكنولوجيا وبناء شبكات أمان اقتصادية بعيدا عن الوصاية الدولية التقليدية، وفي حين قد يمثل هذا الحشد ضغطا ديبلوماسيا غير مباشر على مصر، إلا أنه يظل في إطار التنافس على النفوذ والتعاون “جنوب-جنوب” الرامي لتحقيق مصالح وطنية متبادلة.










