أحدث سطو مسلح على أشهر متجر ساعات رولكس في قلب لندن تحوّل إلى قضية رأي عام عالمية، بعد تنفيذ عصابة مسلّحة لعملية خاطفة في وضح النهار بحي نايتسبريدج الراقي، استخدمت خلالها الدراجات النارية والمناجل لتهديد العاملين والزبائن قبل الهروب بغنيمة تُقدَّر بأكثر من مليون جنيه إسترليني من الساعات الفاخرة.
تفاصيل العملية: ثلاث دقائق من الفوضى في نايتسبريد
الواقعة جرت صباح الثلاثاء 20 يناير، عندما اقتحم ستة ملثمين يرتدون خوذات دراجات نارية متجر «Bucherer Rolex Boutique» في نايتسبريدج، على بعد أمتار قليلة من «هارودز» و«ون هايد بارك»، أحد أغلى المجمعات السكنية في العالم.
العصابة استخدمت دراجة نارية لاقتحام واجهة المتجر الزجاجية في مشهد وصفه شهود العيان بأنه أشبه بـ«حادث تصادم عنيف»، قبل أن يتبين أنها بداية عملية سطو مسلح مخططة بعناية.
بحسب شرطة العاصمة البريطانية، دخل عدد من الجناة إلى الداخل حاملين أسلحة من بينها سكاكين كبيرة ومناجل، وهددوا الموظفين والمتسوقين وأجبروهم على الابتعاد عن خزائن العرض.
خلال نحو ثلاث دقائق فقط، حطموا خزائن العرض الزجاجية واستولوا على عدد من الساعات عالية القيمة، قبل أن يتركوا الدراجة النارية المستخدمة في الاقتحام داخل المتجر ويهربوا على أربع دراجات أخرى كانت في انتظارهم بالخارج.
حجم الخسائر ورد فعل الشهود
التقديرات الإعلامية الأولية تشير إلى أن قيمة الساعات المسروقة تتراوح بين مئات الآلاف ومليون دولار تقريبًا (أكثر من مليون جنيه إسترليني وفق بعض المنصات)، نظرًا لطبيعة الساعات المعروضة التي تنتمي لفئة «رولكس» الفاخرة ذات الأسعار المرتفعة للغاية.
صور وفيديوهات التقطها المارة بهواتفهم أظهرت الجناة وهم يحطمون الواجهات ويملؤون حقائبهم بالساعات قبل القفز على الدراجات والاختفاء في شوارع لندن المكتظة.
أحد أفراد الأمن في متجر مجاور قال لوسائل إعلام بريطانية إنه سمع «انفجارًا كبيرًا أشبه بحادث سير»، ثم شاهد الناس يركضون وسط حالة من الفوضى والذعر، مضيفًا أن فكرة «اقتحام واجهات المتاجر الفاخرة بالدراجات» أصبحت كابوسًا دائمًا لدى العاملين في تلك المنطقة.
ورغم حجم المشهد وضجيجه، لم يتم الإبلاغ عن إصابات جسدية، وهو ما أكدته شرطة لندن التي أشارت إلى أن طاقم المتجر والزبائن أصيبوا بحالة صدمة وخوف شديدين دون تعرضهم لأذى بدني مباشر.
تحرك شرطة لندن: «فلاينغ سكواد» في المواجهة
شرطة العاصمة استدعيت إلى موقع الحادث قبل الساعة 11 صباحًا بدقائق قليلة، لكنها وصلت بعد فرار أفراد العصابة، لتفرض طوقًا أمنيًا حول المكان وتبدأ فرق الأدلة الجنائية في جمع البصمات وفحص الدراجة النارية المتروكة داخل المتجر، باعتبارها دليلًا محوريًا في التعرف إلى منفذي الهجوم.
الملف تولته وحدة «فلاينغ سكواد» المتخصصة في ملاحقة عصابات السطو المسلح والجرائم المنظمة، والتي أعلنت أنها تتحرك «بسرعة» لتحديد هوية المتهمين وتعقبهم عبر كاميرات المراقبة ومسار الدراجات النارية في المنطقة.
رئيس المباحث المسؤول عن التحقيق، سكوت ماذر، صرّح بأن السطو وقع في منطقة شديدة الازدحام، وأنه تفهم «حالة القلق والانزعاج» التي أثارها لدى سكان وزوار نايتسبريدج، مؤكدًا أن الشرطة لن تتهاون مع هذا النوع من الجرائم التي تستهدف متاجر فاخرة وتستخدم أسلحة لإرهاب المدنيين.
حتى الآن، لم تعلن الشرطة عن أي توقيفات، مع استمرار مناشدة الشهود وأصحاب المقاطع المصورة للتواصل وتقديم ما لديهم من أدلة.
دلالات الحادث: أمن لندن تحت المجهر
عملية السطو الأخيرة ليست الأولى من نوعها في أحياء الرفاهية بالعاصمة البريطانية، لكنها تأتي في سياق نقاش متصاعد حول ارتفاع معدلات جرائم السطو على المتاجر الفاخرة وسرقة الساعات والمجوهرات في وضح النهار، ما يدفع البعض للتساؤل عن قدرة لندن على حماية سمعتها كمدينة آمنة للسياحة والتسوق الفاخر.
فيديوهات الهجوم انتشرت بكثافة على منصات التواصل، مرفقة بتعليقات تشكك في فعالية الردع الأمني حين تستطيع عصابة أن تنفذ هجومًا بهذه الجرأة في واحدة من أكثر المناطق مراقبة بالكاميرات في أوروبا.
حجم العملية وطريقة التنفيذ – من حيث استخدام الدراجات والمناجل والسرعة في الدخول والخروج – تشي بأننا أمام عصابة محترفة درست المكان جيدًا واستفادت من نمط متكرر في جرائم «الرام رايدرز» التي تستهدف متاجر العلامات الفاخرة.
هذه الجرائم لا تهدد خزائن الشركات فقط، بل تضرب في عمق شعور السكان والزوار بالأمان، وتضع السلطات الأمنية تحت ضغط إعلامي وسياسي متزايد لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة في الأحياء الثرية التي تجذب السياح والأثرياء من مختلف دول العالم.
ما بين الرفاهية والجريمة: صورة متناقضة لعاصمة المال
أن تُستهدف واجهة رولكس في نايتسبريدج بهذا الشكل العنيف يعني أن الجريمة المنظمة باتت ترى في هذه المتاجر «خزائن مفتوحة» يمكن الوصول إليها بمزيج من الجرأة والتخطيط، مستفيدة من قيمة الساعات العالية وسهولة تهريبها وإعادة بيعها في أسواق موازية.
في المقابل، تجد الشرطة نفسها مضطرة للموازنة بين إبقاء مناطق التسوق مفتوحة وجاذبة للسياح، وبين تشديد الإجراءات الأمنية بما لا يحول شوارع الرفاهية إلى ثكنات عسكرية تُفزع الزوار.
بين أضواء واجهات الساعات الفاخرة ولمعان شفرات المناجل في يد اللصوص، تتجلى مفارقة لندن الحديثة: مدينة المال والأعمال، والجرائم السريعة عالية المخاطر، في آن واحد.
ومع استمرار التحقيقات في سرقة أشهر متجر رولكس، تبقى الأسئلة معلقة حول مدى قدرة العاصمة البريطانية على سد الثغرات التي كشفتها هذه العملية، قبل أن تتحول من حادثة صادمة إلى «نموذج» يُغري مزيدًا من العصابات بتكرار السيناريو نفسه في عواصم الرفاهية عبر أوروبا.










