ترامب أعلن أن القوات الأمريكية استخدمت لأول مرة «سلاحًا سريًا» خلال عملية اعتقال نيكولاس مادورو في 3 يناير، مرجحًا أن يكون جهازًا صوتيًا أو «طاقة موجهة» عطّل معدات الدفاع الفنزويلية وأفقد الحرس قدرته على القتال.
ما هو السلاح السري الذى تحدث عنه ترامب؟
ترامب وصف السلاح بأنه «سلاح صوتي سرى» أو جهاز لا يمتلكه أى طرف آخر، وقال إن لدى الولايات المتحدة «أسلحة لا يعرف أحد عنها شيئًا» استُخدمت فى عملية كاراكاس.
فى حوار مع صحيفة أمريكية محافظة أطلق على الجهاز اسم «الـ Discombobulator»، وزعم أن وظيفته كانت «جعل معدات العدو لا تعمل» لحظة اقتراب المروحيات من مجمع مادورو.
الرئيس أشار أيضًا إلى أن هذه التكنولوجيا مرتبطة بعائلة «أسلحة الطاقة النبضية» أو «الأسلحة الصوتية»، ملمحًا إلى تشابهها مع الأنظمة التى أثيرت حولها شكوك فى ملفات مثل «متلازمة هافانا»، لكن بدون كشف مواصفات تقنية أو صور رسمية.
كيف استُخدم السلاح فى عملية اعتقال مادورو؟
العملية، المعروفة باسم «عملية العزم المطلق» Operation Absolute Resolve، كانت هجومًا واسعًا شمل ضربات على أهداف فى أنحاء فنزويلا تزامنت مع مداهمة مجمع مادورو فى قلب كاراكاس بواسطة قوات خاصة أمريكية من وحدات دلتا وفِرَق إنقاذ الرهائن التابعة لـFBI
وفقًا لتسريبات وتقارير صحفية، جرى استخدام السلاح السرى فى المرحلة الأولى من الاقتحام لتعمية الدفاعات الإلكترونية وإسكات الرادارات ووسائل الاتصال، بحيث «ضغطت القوات الفنزويلية على الأزرار ولم يحدث شيء»، بحسب ما نُقل عن ترامب نفسه.
بعض الشهادات من الجانب الفنزويلى تحدثت عن أنظمة رادار «توقفت فجأة» ودوائر صواريخ روسية وصينية لم تنطلق، الأمر الذى خلق فراغًا دفاعيًا سمح لطائرات الهليكوبتر الأمريكية بالاقتراب وإنزال قوة صغيرة لا تتجاوز عشرين جنديًا قرب مخبأ مادورو.
شهادات عن تأثيرات «سلاح الصوت» على الحرس
البيت الأبيض، عبر المتحدثة كارولاين ليفيت، نقل رواية عن «موجة صوتية شديدة» ضربت الحرس والمحيطين بمادورو، ما أدى إلى إصابة جنود بنزيف من الأنف وتقيؤ دموى وصعوبة فى التوازن خلال الدقائق الأولى من الاقتحام.
تقارير إعلامية بريطانية وأمريكية ذكرت أن بعض عناصر الحرس أصيبوا بحالة تشبه «فقدان الاتزان الجماعى»، وفشلوا فى استخدام أسلحتهم أو حتى فى تشغيل أنظمة الإنذار، وهو ما عُدّ دليلًا إضافيًا على استخدام سلاح طاقة موجّه أو صوتى غير تقليدى.
مسؤولون فى فنزويلا، بينهم وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، اتهموا واشنطن بتحويل كاراكاس إلى «مختبر أسلحة»، وتحدثوا عن «قصف منهجى مدعوم بالذكاء الاصطناعى» و«أنظمة لم تُشاهد من قبل» استخدمت فى تلك الليلة، مطالبين بتحقيق دولى حول طبيعة هذه التكنولوجيا.
ما الذى نعرفه أكيدًا.. وما الذى يبقى غامضًا؟
المؤكد حتى الآن أن عملية 3 يناير نُفذت بواسطة قوات نخبة أمريكية، بعد شهور من العمل الاستخبارى السرى من جانب الـCIA، وأن مادورو وزوجته سيليا فلوريس نُقلا بالفعل إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بالمخدرات والسلاح.
المؤكد أيضًا أن ترامب ومسؤولين فى إدارته تحدثوا علنًا عن «سلاح صوتى سرى» أو «Discombobulator» لعب دورًا فى تعطيل الدفاعات الفنزويلية، لكن دون تقديم وثائق أو عرض تقنى يسمح بالتحقق المستقل من طبيعة هذا السلاح أو مستوى تطوره.
ما يزال محل جدل هو مدى اتساع استخدام هذه التكنولوجيا: هل كان السلاح عنصرًا مساعدًا ضمن حزمة أدوات تشمل الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة والتشويش، أم يمثل نقلة نوعية حقيقية فى أسلحة الطاقة الموجهة يمكن أن تغيّر قواعد الاشتباك مستقبلًا؟
خبراء الدفاع منقسمون، وبعضهم يرى أن تصريحات ترامب قد تحمل بعدًا «دعائيًا وردعيًا» بقدر ما تعبر عن كشف حقيقى لقدرات أمريكية جديدة.
ردود الفعل الدولية والاتهامات المتبادلة
روسيا طلبت إيضاحات رسمية حول تصريحات ترامب عن «سلاح سرى» فى فنزويلا، محذّرة من سباق تسلح جديد فى مجال أسلحة الطاقة الموجهة، فيما ربطت وسائل إعلام روسية بين هذه التقنية وملفات حساسة مثل «متلازمة هافانا» التى اتُهمت فيها موسكو سابقًا.
فى المقابل، اعتبرت أوساط أمريكية مقربة من البيت الأبيض أن كشف ترامب عن وجود هذا السلاح، ولو بشكل جزئى، رسالة ردع موجهة لخصوم واشنطن مفادها أن الولايات المتحدة باتت تمتلك طبقة إضافية من التفوق التكنولوجى يمكن تفعيلها فى أى مسرح عمليات من أوكرانيا حتى مضيق تايوان.
على الصعيد الفنزويلى الداخلى، تحاول الحكومة المؤقتة برئاسة ديلسي رودريغيز استثمار الغموض المحيط بالسلاح السرى لتأكيد روايتها عن «عدوان خارجى غير مسبوق» وفى الوقت نفسه طمأنة الجيش بأن سقوط مادورو لم يكن نتيجة «خيانة داخلية» بقدر ما كان حصيلة تفوق تكنولوجى ساحق من جانب واشنطن.











