واشنطن | المنشر الإخباري – 25 يناير 2026، في ندوة رفيعة المستوى نظمها المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي (JINSA) في واشنطن تحت عنوان: “التوترات السعودية–الإماراتية حول اليمن: شجار أم نقطة تحول؟”، قدم الدكتور برنارد هيكل رؤية نقدية وصادمة حول طبيعة العلاقة بين الرياض وأبو ظبي، واصفا التوترات الحالية بأنها ناتجة عن اختلافات “هيكلية” ومنافسة “صفرية” تتجاوز مجرد الخلاف العابر.
المنافسة النفطية وتصادم الطموحات
أشار هيكل إلى أن أحد المحركات الرئيسية للخلاف هو التباين في السياسات النفطية؛ حيث استثمرت الإمارات (أبو ظبي تحديدا) في طاقة فائضة كبيرة وترغب في ضخها لتعظيم مكاسبها، بينما تصر السعودية عبر “أوبك بلس” على تقييد الإنتاج للحفاظ على الأسعار، مما خلق حالة من الاحتقان الاقتصادي. وأضاف أن المنافسة لن تختفي لأن “السعوديين يريدون اليوم ما أصبحت عليه الإمارات” كمركز عالمي للأعمال والتكنولوجيا.
فلسفة الحكم: “العداء للإسلاميين” مقابل “الواقعية الوطنية”
أوضح هيكل أن السياسة في البلدين تدار بشكل “شخصي للغاية”، مشيرا إلى أن الحساسية المفرطة للشيخ محمد بن زايد تجاه أي طرف مرتبط بالإسلام السياسي تحدد تحالفات الإمارات.
وفي المقابل، يرى هيكل أن السعودية تحت قيادة الأمير محمد بن سلمان تتبع “واقعية وطنية”؛ فهي لا تحب الإسلاميين وتعتبرهم خطرا وجوديا داخليا، لكنها مستعدة للتعامل معهم في الخارج (مثل أحمد الشرع في سوريا أو الجيش في السودان أو حزب الإصلاح في اليمن) إذا لم يتوفر بديل أكثر فعالية لحماية أمنها القومي.
اليمن والسودان: القشة التي قصمت ظهر البعير
كشف هيكل أن نقطة التحول في الخلاف كانت مرتبطة بزيارة ولي العهد السعودي لواشنطن ولقائه بالرئيس ترامب، حيث طلب ضغطا أمريكيا على الإمارات في ملف السودان لتجنب موجات لجوء عبر البحر الأحمر.
رد الفعل الإماراتي: وفقا لهيكل، ردت الإمارات بالسماح للمجلس الانتقالي بالسيطرة على حضرموت والمهرة لإزعاج الرياض في “حديقتها الخلفية”.
الحزم السعودي: فوجئ هيكل بشدة الرد السعودي الذي وضع حدا لهذه التحركات، مما دفع الإمارات للتظاهر بالتراجع، رغم شكوكه في تخليها الفعلي عن وكلائها في اليمن.
تبادل الأدوار: دولة كبيرة تتصرف كصغيرة والعكس
في ملاحظة لافتة، قال هيكل إن “السعودية تتصرف كدولة صغيرة، بينما تتصرف الإمارات كدولة كبيرة”؛ فالسعوديون يركزون على الداخل ويهتمون بوحدة أراضي الدول والتعامل الرسمي “حكومة بحكومة”، بينما تمارس الإمارات سياسة “إسقاط نفوذ” وهيمنة إقليمية في اليمن وأرض الصومال والسودان، مدفوعة بفوائض نفطية وعلاقات استراتيجية (منها العلاقة مع إسرائيل).
رسائل “قطر” و”الكويت” وموقف ترامب
اعتبر هيكل أن التقارب السعودي القطري الأخير هو “رسالة سياسية” موجهة للإمارات، بينما حاولت الأخيرة التقرب من الكويت لإزعاج الرياض لكن المبادرة قوبلت بالرفض.
وحذر هيكل من أسلوب الرئيس ترامب في التعامل مع هذا الخلاف، مشيرا إلى أنه قد يحاول “اللعب بالدولتين ضد بعضهما” للحصول على استثمارات، وهو ما وصفه بـ “الأسلوب الخاطئ” الذي يضر بالمصالح المشتركة للحلفاء.












