خلافات مبكرة تكشف صراع النفوذ داخل المبادرة الأمريكية لتسوية غزة
في تطور جديد يعكس عمق الخلافات حول مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشكيل مجلس السلام لإدارة تسوية غزة، كشفت صحيفة إزفيستيا الروسية عن معارضة إسرائيلية صريحة لمشاركة تركيا وقطر في المجلس، وسط اتهامات مباشرة لأنقرة والدوحة بالارتباط بحركة حماس.
وبحسب الصحيفة، ترى تل أبيب أن إشراك تركيا وقطر في المجلس من شأنه تقويض أهدافه، معتبرة أن الدولتين تلعبان أدوارًا سياسية داعمة للفصائل الفلسطينية، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديدًا لمسار التسوية من وجهة نظرها.
جامعة الدول العربية كخيار “أقل ضررًا”
في المقابل، تشير دوائر داخل الكنيست الإسرائيلي إلى أن الخيار الأكثر قبولًا لإسرائيل يتمثل في إسناد دور حفظ السلام في قطاع غزة إلى جامعة الدول العربية، بدلًا من دول إقليمية فاعلة مثل تركيا وقطر.
ويرى المستشرق الروسي ليونيد تسوكانوف، في تصريح لـإزفيستيا، أن هذا التوجه الإسرائيلي ليس بريئًا، بل يستند إلى إدراك تل أبيب لحالة الغموض والتباين داخل جامعة الدول العربية، وضعف قدرة بعض الدول المؤيدة للفلسطينيين على فرض مواقف حاسمة داخلها، مقارنة بالدور المستقل والمؤثر الذي يمكن أن تلعبه قطر إذا شاركت منفردة.
وأضاف تسوكانوف أن إسرائيل، من خلال الدفع باتجاه جامعة الدول العربية، تسعى عمليًا إلى إضعاف المعسكر الداعم للفلسطينيين، وخلق بيئة تسمح بخلافات عربية داخلية جديدة، ما يخفف الضغط السياسي عنها في ملف غزة.
لماذا تستبعد إسرائيل مجلس التعاون الخليجي؟
وفي السياق ذاته، لفت تسوكانوف إلى أن إسرائيل تجنبت اقتراح إشراك مجلس التعاون الخليجي في مجلس السلام، رغم كونه تكتلًا إقليميًا أكثر تماسكًا من جامعة الدول العربية، مرجعًا ذلك إلى خشية تل أبيب من موقف خليجي موحد قد يكون أقل قابلية للتطويع السياسي.
توتر متصاعد مع أنقرة
تأتي هذه المواقف الإسرائيلية في ظل تصعيد سياسي وقانوني متواصل بين إسرائيل وتركيا، حيث اتهمت أنقرة تل أبيب مرارًا بارتكاب أعمال لا إنسانية في قطاع غزة. كما سبق أن أصدر مكتب المدعي العام في إسطنبول مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية في القطاع.
مجلس السلام.. مبادرة مثيرة للانقسام
تكشف هذه الخلافات أن مجلس السلام الأميركي، الذي يُفترض أن يكون إطارًا للتسوية، تحول إلى ساحة صراع سياسي بين الحلفاء أنفسهم، في ظل تباين الرؤى حول من يملك الشرعية لإدارة ملف غزة، ومن يُستبعد عمدًا من طاولة القرار.
وفي وقت تتزايد فيه الشكوك الأوروبية والعربية حول أهداف المجلس، يبدو أن الخلاف الإسرائيلي–التركي–القطري يضع المبادرة الأميركية أمام اختبار مبكر، قد يحدد ما إذا كانت أداة فعلية للسلام، أم مجرد آلية لإعادة ترتيب النفوذ الإقليمي وفق حسابات سياسية ضيقة.










