تصعيد أمريكي جديد ضد القاعدة بوادي عبيدة وسط تكتم على الخسائر وهوية المستهدفين
شنّت طائرة أمريكية مسيّرة، مساء الأحد 25 يناير 2026، غارة جوية عنيفة استهدفت اجتماعًا لقيادات وعناصر من تنظيم القاعدة في منطقة نائية شرقي محافظة مأرب اليمنية، وفقًا لمصادر محلية مطلعة. وتأتي هذه الضربة في إطار تكثيف الولايات المتحدة هجماتها الجوية والاستخباراتية ضد التنظيم منذ تولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهامها مطلع العام الماضي.
وأوضحت المصادر أن الغارة استهدفت منزلًا في بلدة “الخراشي” بوادي عبيدة، أثناء اجتماع مغلق لقيادات وعناصر من التنظيم، مشيرة إلى أن عناصر القاعدة فرضوا طوقًا أمنيًا مشددًا حول الموقع ومنعوا المدنيين من الاقتراب، في محاولة للسيطرة على تداعيات الضربة والتكتم على حجم الخسائر.
ورجّحت المصادر مقتل وإصابة قيادات عليا من التنظيم، في ظل حالة الارتباك التي سادت بين عناصر الجهاز الأمني التابع للقاعدة عقب الهجوم، مع غياب أي إعلان رسمي عن هوية المستهدفين أو حصيلة دقيقة للضحايا.
وتأتي هذه الغارة بعد أسبوعين من غارة مماثلة استهدفت عنصرين من تنظيم القاعدة كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة “آل شبوان الصمدة” بمديرية الوادي شرقي مأرب. وأدى تكثيف الهجمات الأمريكية منذ مطلع العام الماضي إلى مقتل نحو 17 قياديًا بارزًا في التنظيم، وهي أعلى حصيلة تُسجّل خلال السنوات الأخيرة.
ويُرجح مراقبون أن الولايات المتحدة تعتمد على استراتيجية الضربات الجوية الدقيقة والمتتابعة لتعطيل شبكات القيادة والتمويل اللوجستي للتنظيم، بالإضافة إلى الضغط على قياداته في المناطق النائية والصعبة الوصول إليها.
وتعتبر محافظة مأرب اليمنية من أبرز معاقل تنظيم القاعدة في البلاد، حيث يستخدم التنظيم المناطق الصحراوية النائية لتجنيد عناصر جديدة والتخطيط لعمليات أمنية داخل اليمن وخارجه. وقد أثارت الغارة الأخيرة تساؤلات حول تأثير هذه الضربات على المدنيين، لا سيما في ظل فرض القاعدة للطوق الأمني المشدد حول مناطق استهدافها.
وأكد خبراء أمنيون أن تصاعد العمليات الأمريكية في مأرب يعكس تغيّرًا في سياسة واشنطن تجاه القاعدة منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، مع التركيز على استخدام الطائرات المسيّرة كأداة رئيسية لتصفية القيادات ومنع توسع التنظيم في المناطق اليمنية الحساسة.










