من القاهرة إلى الرياض ودمشق: هل فقدت الدراما المصرية عرش الموسم الرمضانى؟
موسم مسلسلات رمضان 2026 يتجه ليكون الأكثر تنوعًا عربيًا منذ سنوات، مع حضور قوى للدراما الخليجية والسورية إلى جانب الإنتاج المصرى، ما يكرّس «غزوًا ناعمًا» على خريطة المشاهدة فى الشرق الأوسط عبر الفضائيات والمنصات الرقمية.
خريطة عامة لمسلسلات رمضان 2026منصات متخصصة مثل «السينما دوت كوم» ومواقع عربية أعلنت قوائم أولية لعشرات الأعمال المصرية، الخليجية، السورية والتونسية، مع عودة نجوم الصف الأول وظهور شراكات إنتاج عابرة للحدود.
الخريطة تشمل مسلسلات اجتماعية، أعمال تشويق، كوميديا، ومسلسلات تاريخية وبيئة شامية، إضافة إلى تجارب مقتبسة عن روايات وأعمال تعود بمواسم جديدة بعد نجاحها فى مواسم سابقة.
صعود الدراما الخليجية: من الهامش إلى الواجهة
تقارير متخصصة تؤكد أن رمضان 2026 يشهد «حضورًا واسعًا» وغير مسبوق للمسلسلات الخليجية، مع تنوع واضح بين الدراما الاجتماعية، التشويق، والكوميديا.
من أبرز الأعمال الخليجية المطروحة: «الغميضة» الذى يعيد المشاهد إلى سبعينيات القرن الماضى عبر حكاية أم كفيفة تستغلها بناتها، «غلط بنات» كدراما اجتماعية من منظور نسائى، «جناية حب» عن رواية «السندباد الأعمى»، إضافة إلى «شارع الأعشى 2» الذى يوثق تحولات الرياض فى السبعينيات والثمانينيات.
القنوات الخليجية الكبرى مثل MBC، دبي، أبوظبى، وروتانا خليجية أعلنت سلفًا استحواذها على عدد من هذه الأعمال، إلى جانب عرضها على منصات مثل «شاهد» و«شاشا»، ما يعنى انتشارًا عربيًا يتجاوز السوق الخليجية المحلية.
الدراما السورية و«البيئة الشامية» تعود بقوة
إلى جانب الإنتاج الخليجى، تواصل الدراما السورية حضورها بقوة فى رمضان، خاصة فى نوع «البيئة الشامية» والمسلسلات الاجتماعية، مع إعلان قوائم «أفضل مسلسلات رمضان السورية 2026» مبكرًا عبر قنوات ومحتوى رقمى متخصص.
شبكات عربية وإقليمية – مثل روتانا وقنوات أردنية وخليجية – تراهن على الأعمال السورية المشتركة (سورى–لبنانى أو سورى–أردنى) لما تحققه من نسب مشاهدة مرتفعة وتوزيع واسع فى المشرق والمغرب العربى.
تحليلات إعلامية تشير إلى أن قوة النص السورى، وحضور نجوم مثل تيم حسن وآخرين فى أعمال اجتماعية وتاريخية، يمنح الدراما السورية قدرة على المنافسة خارج إطار المسلسلات الشامية التقليدية.
لماذا يبدو المشهد كـ«غزو» خليجى وسورى للمنطقة؟
تقارير صحفية وصناعة المحتوى ترصد تحوّلًا تدريجيًا: بعد أن كانت الهيمنة شبه مطلقة للدراما المصرية، أصبح الموسم الرمضانى اليوم موزعًا بين كتل إنتاجية رئيسية ثلاث: مصر، الخليج، وسوريا/الأعمال المشتركة، مع ميل واضح لزيادة الحصة الخليجية والسورية على حساب عدد المسلسلات المصرية.
ميزانيات الإنتاج الخليجية الضخمة، والاستثمار المنظم فى المسلسلات طويلة الأمد ذات المواسم المتعددة، وفرت أعمالًا قادرة على المنافسة من حيث الصورة والإخراج وأجور النجوم، ما شجع على بيعها وتوزيعها فى مختلف أسواق الشرق الأوسط.
انتشار المنصات الرقمية (شاهد، شاشا، تطبيقات مسلسلات رمضان) جعل الجمهور العربى يتعامل مع الموسم على أنه سوق مفتوح، لا تسيطر فيه قناة واحدة أو دولة واحدة على خياراته، وهو ما أتاح للأعمال الخليجية والسورية أن تتصدر «الترند» فى دول عربية عديدة، بما فيها مصر والمغرب العربى.
مكاسب وتحديات هذا التحول على المشاهد والمنتج المصرىمن جانب إيجابى، وفرة الأعمال الخليجية والسورية تخلق حالة تنافس ترفع من سقف الجودة، وتقدم للمشاهد قصصًا من بيئات مختلفة، من الخليج المحافظ إلى دمشق التاريخية، بدل الاكتفاء بالبيئة القاهرية والريف المصرى.
لكن هناك مخاوف مصرية متكررة من أن يؤدى هذا التحول إلى تراجع حضور الدراما المحلية، خصوصًا مع تقلص عدد المسلسلات المصرية فى رمضان، وتركز الإنتاج فى يد عدد محدود من الشركات، ما يحدّ من التنوع ويجعل المنافسة أمام السيل الخليجى–السورى أكثر صعوبة.
نقاد عرب يشيرون أيضًا إلى خطر «الاستنساخ»؛ حيث تميل بعض الأعمال الخليجية والسورية إلى استنساخ صيغة نجاح مصرية سابقة (فى الكوميديا أو الأكشن) بدل أن تراهن على خصوصية الهوية المحلية، ما قد يؤدى إلى تشابه ممل بين عشرات المسلسلات رغم اختلاف الجنسيات.













