رمضان صبحي بين الحكم الموقوف و«الإيقاف الأبدي».. هل انتهت موهبة الجيل الذهبي مبكرًا؟
شهدت الأيام الأخيرة تطورًا جديدًا في مسيرة اللاعب رمضان صبحي، نجم بيراميدز ومنتخب مصر السابق، لكن هذه المرة بعيدًا عن المستطيل الأخضر، حيث تصدر اسمه عناوين الصحف داخل قاعات المحاكم، بين أحكام جنائية وإيقاف رياضي طويل الأمد يهددان مستقبله الكروي بشكل غير مسبوق.
حكم جنائي مع إيقاف التنفيذفي أحدث فصول القضية الجنائية المتهم فيها رمضان صبحي بالتزوير داخل أحد معاهد السياحة والفنادق، أيدت محكمة مستأنف جنايات الجيزة حكم حبسه لمدة سنة واحدة، لكنها قررت إيقاف تنفيذ العقوبة، لتجنّب اللاعب قضاء مدة خلف القضبان مع بقاء سيف الإدانة مسلطًا على مسيرته وصورته أمام الرأي العام.
القضية تعود إلى واقعة ضبط شخص يؤدي الامتحان بدلًا من اللاعب داخل معهد للسياحة والفنادق بمنطقة أبو النمرس، ما دفع النيابة العامة لإحالته للمحاكمة بتهمة التزوير في محررات رسمية، قبل أن تنتهي رحلة التقاضي في مرحلة الاستئناف بالحكم الأخير مع إيقاف التنفيذ.
وبحسب ما جاء في جلسة الاستئناف، فقد تم فض الأحراز ومناقشة المتهمين في الاتهامات المنسوبة إليهم، قبل أن تقرر المحكمة تأييد حبس رمضان صبحي لمدة عام مع إيقاف التنفيذ، بينما حصل أحد المتهمين على البراءة، وحُكم على متهم آخر هارب بالسجن عشر سنوات، في حين أكد اللاعب أمام هيئة المحكمة أنه لا يزال يمارس مهنة كرة القدم رغم كل الأزمات التي تحيط بمستقبله الرياضي.
إيقاف رياضي قاسٍ من المحكمة الرياضية
الأزمة القانونية ليست الوحيدة التي تطارد رمضان صبحي، فقد سبقها قرار صادم من المحكمة الرياضية الدولية (كاس) بإيقافه لمدة أربع سنوات، على خلفية التلاعب في عينة منشطات خاصة به، ما يعني عمليًا غيابه عن الملاعب حتى انتهاء فترة العقوبة، إلا إذا نجحت جهود الاستئناف أمام المحاكم السويسرية.
الوكالة المصرية لمكافحة المنشطات أكدت تسلمها إخطارًا رسميًا بالعقوبة، مشيرة إلى أن الإيقاف جاء نتيجة مخالفة لوائح مكافحة المنشطات وشبهات التلاعب بالعينة، بينما لم يخرج اللاعب حتى الآن ببيان تفصيلي يشرح موقفه للرأي العام، مكتفيًا بتحركات قانونية يقودها فريق دفاعه.
قرار «كاس» يعني أن رمضان صبحي خارج حسابات المنافسات المحلية والقارية طوال مدة الإيقاف، وهو ما اضطر نادي بيراميدز للتعامل مع واقع جديد يتعلق بمستقبل نجمه، الذي كان أحد أبرز عناصر تتويج الفريق بعدة بطولات في السنوات الأخيرة.
موقف بيراميدز وتراجع دور اللاعب
على مستوى النادي، أكدت تقارير أن بيراميدز استبعد رمضان صبحي من حساباته الفنية مؤقتًا حتى نهاية عام ٢٠٢٥ على الأقل، انتظارًا لحسم الملف القضائي والرياضي بشكل نهائي، خاصة في ظل ارتباط الفريق باستحقاقات كبرى في الدوري المصري ودوري أبطال أفريقيا
الأرقام تعكس بدورها حجم التراجع في تأثير اللاعب، إذ لم يشارك في الموسم الجاري إلا في مباراة واحدة بكأس الإنتركونتيننتال أمام أوكلاند سيتي، بينما كان خلال الموسم الماضي حاضرًا في ٣٠ مباراة، سجل خلالها ٣ أهداف وصنع ٧ لزملائه، قبل أن تعصف به الأزمات خارج الملعب.
منذ انضمامه إلى بيراميدز في سبتمبر ٢٠٢٠، خاض رمضان صبحي ١٥٩ مباراة سجل خلالها ٣٧ هدفًا وصنع ٣١، وساهم في تتويج فريقه بكأس مصر ودوري أبطال أفريقيا وكأس القارات الثلاث، ما جعله أحد أهم الأوراق الهجومية قبل أن يتراجع حضوره تدريجيًا بسبب الإصابات أولًا ثم القضايا الأخيرة.
صفقة الزمالك المستبعدة وغضب الشارع الكروي
ورغم أن اسم رمضان صبحي ارتبط في فترات سابقة بإمكانية انتقاله إلى الزمالك عبر صفقة تبادلية، فإن مصادر داخل القلعة البيضاء استبعدت تمامًا الدخول في مفاوضات لضمه، لأسباب مالية وفنية وجماهيرية، من بينها راتبه الكبير مقارنة بسقف تعاقدات النادي، وتعدد إصاباته والأزمات المحيطة به
التقارير نفسها أشارت إلى أن المدافع حسام عبد المجيد يفضل الاحتراف الخارجي، ما جعل فكرة الصفقة التبادلية بين الزمالك وبيراميدز مستبعدة من الأساس، فضلًا عن تحفظ بعض الأصوات داخل الزمالك على استقدام لاعب خرج من الأهلي وسط ضجة جماهيرية، ثم وجد نفسه في قلب قضايا قضائية ورياضية معقدة.
على الجانب الجماهيري، لا يزال جزء كبير من جمهور الأهلي يربط بين قرار اللاعب بالرحيل إلى بيراميدز صيف ٢٠٢٠ وبين ما يعتبرونه «سقوطًا تدريجيًا» في مسيرته، بينما ينظر مشجعون آخرون للأزمة بمنظور إنساني، مطالبين بمنحه فرصة جديدة إذا تمكن من إثبات براءته أو تقليص عقوبة الإيقاف.
مستقبل غامض ومحاولة لإنقاذ المسيرة
في الوقت الراهن، يقف رمضان صبحي عند مفترق طرق حاسم؛ فالحكم الجنائي مع إيقاف التنفيذ جنّبه دخول السجن، لكنه لم يمنع الضرر المعنوي الواقع على صورته، في حين أن قرار الإيقاف لأربع سنوات من «كاس» يضع مسيرته الكروية على المحك، خاصة مع حساسية عمره كلاعب في أواخر العشرينيات.
محامي اللاعب أكد في تصريحات صحفية أن هناك نية للتصعيد أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية لمحاولة إلغاء أو تخفيف عقوبة الإيقاف، وهو المسار القانوني الأخير تقريبًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل نجم كان يُنظر إليه يومًا ما باعتباره أحد أهم مواهب جيله في الكرة المصرية.
وبين قاعة المحكمة وملاعب كرة القدم، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في رسم ملامح المرحلة التالية في حياة رمضان صبحي، سواء بعودة تدريجية إلى الأضواء إذا نجحت مساعي الاستئناف، أو باستمرار الغياب القسري الذي قد يحوّل قصة «ساحر الأهلي السابق» إلى واحدة من أكثر نهايات المواهب إثارة للجدل في الكرة المصرية الحديثة.










