لعبة وقلبت بجد… كيف تحوّل الموبايل فى يد طفل إلى جنازة فى البيت؟
«لعبة وقلبت بجد» مسلسل اجتماعى مصرى جديد يتحول بسرعة إلى واحد من أكثر الأعمال مشاهدة فى موسم 2026، بعدما تجاوز حاجز 300 مليون مشاهدة على شاشات DMC ومنصة WATCH IT خلال أقل من أسبوعين من عرض أولى حلقاته، مستفيدًا من طرحه لقضية إدمان الأطفال للألعاب الإلكترونية وتأثير السوشيال ميديا على الأسرة.
فكرة العمل وقضيته الرئيسية
تدور أحداث المسلسل حول شريف وشروق، زوجين يبدوان مستقرين قبل أن تنقلب حياتهما رأسًا على عقب بسبب إدمان أولادهما لإحدى الألعاب الإلكترونية المفتوحة، التى تقودهم إلى الابتزاز وكشف أسرارهم عبر العالم الافتراضى.
العمل يقدم دراما اجتماعية نفسية تتناول تأثير السوشيال ميديا والألعاب الرقمية على الأطفال والمراهقين، وكيف يمكن للهوس بالمنصات والألعاب أن يتحول من تسلية عابرة إلى تهديد مباشر لاستقرار البيت وروابطه العاطفية.
من خلال تصاعد الأحداث، يطرح المسلسل أسئلة عن دور الأبوين وحدود الثقة والرقابة، ومسؤولية شركات التكنولوجيا ومنصات الألعاب فى حماية الصغار من الاستغلال والتنمر والابتزاز الإلكترونى.
الخطوط الدرامية الأهم حتى الآن
محور القصة يتركز على الابن الأصغر يوسف، المهووس بألعاب الموبايل، الذى يحاول تهكير لعبة لا يستطيع شراءها، فيتعرض للابتزاز من مجهول ينجح فى اختراق هاتفه ويطالبه بمبالغ مالية كبيرة، قبل أن يتصاعد الخطر حتى يصل الأمر إلى اختفائه فى أثناء نزهة عائلية.
فى خط درامى موازٍ، تظهر مشاكل أسرية أخرى تتعلق بإدمان السوشيال ميديا؛ مثل نهى التى تقضى يومها على لايفات تيك توك ما ينعكس سلبًا على أولادها وعلاقتها بزوجها سامح، لتتحول «المحتويات الخفيفة» إلى سبب حقيقى لتفكك الأسرة.
الحلقات الأخيرة أدخلت بعدًا مأساويًا واضحًا، مع حادث انقلاب سيارة شروق ويوسف ووفاتهما، لتتحول القصة من تحذير من إدمان الألعاب إلى دراسة عميقة لـ«أدب الفقد» وردود فعل شريف الذى ينهار أمام تصاريح الدفن ويحاول فهم كيف خسر زوجته وابنه فى لحظة واحدة.
أبطال العمل وصناعه
يقود البطولة النجم أحمد زاهر فى دور شريف، وإلى جانبه ريام كفارنة فى دور شروق، مع مشاركة رحمة أحمد، عمر الشناوى، حجاج عبد العظيم، سهير بن عمارة، دنيا المصرى، منى أحمد زاهر، وزينب يوسف شعبان وغيرها من الوجوه الشابة.
المسلسل من تأليف علاء حسن بمشاركة هبة رجب ونسمة سمير وهدير شريف، وإخراج حاتم متولى/حاتم محمود فى أولى تجاربه الإخراجية الطويلة، ومن إنتاج المتحدة للخدمات الإعلامية عبر United Studios، ما يمنحه دعمًا إنتاجيًا وتسويقيًا كبيرًا.
اختيار فريق التمثيل جاء متنوعًا بين نجوم معروفين ووجوه شابة وأطفال، وهو ما ساعد على تجسيد عالم الأسرة المصرية المعاصرة بشكل أقرب للواقع، خصوصًا فى تفاعلات الأولاد مع الهواتف والمنصات الرقمية.
التفاعل الجماهيرى والنقدى
بعد عرض 6 حلقات فقط، أعلن صُنّاع العمل أن إجمالى المشاهدات على القناة والمنصة الرقمية تجاوز 300 مليون مشاهدة، وهو رقم يعكس حالة متابعة واسعة، خاصة مع مشاركة مقاطع من الحلقات على السوشيال ميديا وتصدّر العمل لاهتمامات الجمهور.
مقالات نقدية فى صحف عربية أشادت بجرأة طرح المسلسل لقضية إدمان الألعاب الإلكترونية، وتحذيره من ترك الأطفال بلا رقابة فى عالم الألعاب المفتوحة، مع الإشارة إلى أن العمل يبتعد عن الخطاب الوعظى المباشر ويعتمد على دراما تصاعدية ومواقف إنسانية.
مشاهد الحلقات 9 و10 و11، التى ترصد صدمة الفقد وحالة الإنكار والحزن عند شريف وأفراد العائلة، حظيت بانتشار خاص على يوتيوب ومنصات التواصل، بسبب الأداء العاطفى المكثف والأسئلة الوجودية التى تطرحها عن جدوى الحياة بعد رحيل الأقرباء.
دلالات المسلسل على النقاش المجتمعى
يفتح «لعبة وقلبت بجد» باب نقاش واسع حول حدود استخدام الأطفال للأجهزة الذكية، وحاجة الأسر إلى مرافقة حقيقية لأبنائها فى العالم الرقمى بدل الاكتفاء بالمنع أو الاستسلام الكامل، وهى زاوية تحظى باهتمام خاص فى السياق المصرى والعربى.
العمل يسلط الضوء على ظواهر جديدة مثل الابتزاز الإلكترونى للأطفال، وتأثير «الترند» على قرارات الأمهات والآباء، وكيف يمكن لمحتوى يقدَّم على أنه ترفيهى أن يتحول إلى عامل ضغط نفسى وتفكك أسرى، وهو ما يجعل المسلسل مادة قابلة للنقاش فى الإعلام والمدارس والبيوت.
نجاح المسلسل رقمياً وإعلامياً قد يشجع على موجة جديدة من الأعمال الاجتماعية التى تتناول قضايا التكنولوجيا والعالم الافتراضى، بعيدًا عن القوالب التقليدية للدراما العائلية، مع متابعة لكيفية انتهاء القصة ورسائلها الأخلاقية والإنسانية فى الحلقات القادمة.













