السائح يدفع ثمن حرب التهريب: أزمة الهواتف الأجنبية تشتعل على بوابات المطارات المصرية
أزمة هواتف السائحين الأجانب بعد دخولهم مصر ترتبط أساسًا بالنظام الجديد لتنظيم عمل الهواتف المستوردة على الشبكات المصرية، وحدّ فترة عملها بـ90 يومًا، مع ربط استمرار الخدمة بدفع رسوم عبر تطبيق «Telephony»، وهو ما خلق حالة من التوتر وسوء الفهم لدى كثير من الزوار.
ما الذى تغيّر فى قواعد الهواتف للمسافرين؟
بدءًا من 2025–2026 طبقت الحكومة المصرية «منظومة حوكمة الهواتف المحمولة» التى تشترط تسجيل أى هاتف مستورد يدخل البلاد، وفرض رسوم جمركية وضريبية على معظم الأجهزة، بعد فترة استثنائية سمحت بجهاز واحد مع كل مسافر دون رسوم قبل أن تُلغى.
القرار الأخير أنهى الإعفاء الاستثنائى للمصريين القادمين من الخارج، مع الإبقاء على إعفاء محدود للهواتف الخاصة بالسائحين والأجانب المقيمين بالخارج لمدة 90 يومًا من تاريخ دخول الهاتف على الشبكة المصرية فى كل زيارة.
عمليًا، يعنى ذلك أن أى هاتف أجنبى يعمل بشريحة مصرية سيُعامل كـ«هاتف مستورد» يجب تسجيله ودفع رسوم عليه إذا استمر استخدامه على الشبكات المحلية بعد انتهاء فترة السماح.
كيف يتأثر السائح الأجنبى بالنظام الجديد؟
القواعد تنص على أن السائح يمكنه إدخال هاتفه الشخصى دون رسوم، ويمكن أن يعمل على الشبكات المصرية لمدة تصل إلى 90 يومًا، سواء عبر شريحة مصرية أو من خلال شريحة تجوال أو eSIM، لكن بعد هذه المدة يُطلب تسجيل الهاتف وسداد الرسوم إذا استمر فى استخدام شبكة محلية.
بعض الأدلة الإرشادية للمسافرين توضح أن وضع شريحة مصرية فعلية فى الهاتف قد يفعّل مباشرة إجراءات التسجيل والعد التنازلى لفترة الـ90 يومًا، وهو ما قد يفاجئ زائرين يقيمون لفترات أطول (طلبة، عاملون، سياحة طويلة)، ثم يكتشفون قرب انتهاء المهلة أو تلقيهم تحذيرات باحتمال حجب الخدمة.
شركات ومواقع السفر باتت تنصح السائحين باستخدام شرائح eSIM أو الاعتماد على التجوال الدولى لتجنب الدخول فى دائرة التسجيل والضرائب، خاصة لمن يزور مصر لفترات قصيرة أو يعود إليها عدة مرات خلال العام.
أين تنشأ «الأزمة» من منظور السائح؟شكاوى متداولة على مجموعات المسافرين ومنتديات الرحالة تشير إلى أن المشكلة ليست فى النص الرسمى للقواعد بقدر ما هى فى ضعف التواصل والشرح عند الوصول، إذ لا يحصل كثير من الزائرين على معلومات واضحة حول فترة الـ90 يومًا أو آلية التسجيل عبر تطبيق Telephon
فى حالات أخرى، يتفاجأ أجانب مقيمون أو زوار متكررون باقتراب تعليق خدمة هواتفهم أو بضرورة دفع رسوم تصل إلى نحو 38–40% من قيمة الهاتف إذا أرادوا استمرار عمله على الشبكات المصرية بعد انتهاء فترة الإعفاء، ما يولّد إحساسًا بوجود «ضرائب مفاجئة» على أجهزتهم الشخصية.
فى مطارات مثل القاهرة وشرم الشيخ، تتراكم أيضًا شكاوى متصلة بأسلوب التعامل وإجراءات الأمن والجمارك، ما يجعل تجربة الوصول صعبة فى نظر بعض السياح، حتى لو لم يكن هناك احتجاز فعلى للهواتف، الأمر الذى ينعكس سلبًا على الصورة الذهنية العامة.
دوافع الحكومة: مكافحة التهريب وتشجيع التصنيع
السلطات المصرية تبرر النظام الجديد بالحاجة إلى وقف نزيف التهريب؛ إذ قدرت أجهزة رسمية أن أكثر من 90% من الهواتف فى السوق كانت تدخل عبر قنوات غير رسمية، بما كلف الدولة نحو 60 مليار جنيه من الإيرادات الضائعة.
مع تطبيق المنظومة، تقول الحكومة إن 15 شركة دولية دخلت السوق لتصنيع الهواتف محليًا بطاقة إنتاجية تفوق 20 مليون جهاز سنويًا، وإن ربط تشغيل الهواتف بالرسوم والجمارك يحمى المنتج المحلى ويحد من التجارة غير الشرعية فى الأجهزة.
استخدام تطبيق «Telephony» وتحصيل الرسوم إلكترونيًا يهدف، بحسب الجهات الرسمية، إلى جعل العملية أكثر شفافية، وتجنب فوضى التسجيل اليدوى فى المطارات، مع إتاحة معرفة حالة أى هاتف على الشبكة بمجرد إدخال رقم IMEIما المطلوب لتجاوز «أزمة هواتف السائحين»؟
خبراء سياحة واتصالات يرون أن الحل الأسهل هو تحسين التواصل: نشر تعليمات واضحة بلغات متعددة على مواقع السفارات وشركات الطيران، ووضع لوحات إرشادية فى المطارات تشرح للسائح ببساطة: «هاتفك يعمل 90 يومًا دون ضرائب… بعد ذلك تحتاج لتسجيله إذا استخدمت شريحة مصرية».
يمكن للسلطات أيضًا أن تميّز بوضوح بين «السائح» الذى يقضى أيامًا أو أسابيع وبين «المقيم طويل الأجل»، بحيث لا يشعر الزائر القصير بأنه مستهدف بضرائب على هاتفه الشخصى لمجرد أنه اشترى شريحة محلية لتوفير النفقات.
من جهة أخرى، يشير عاملون فى القطاع إلى أن التوسع فى حلول eSIM السياحية، وتبسيط واجهة تطبيق «Telephony»، وإطلاق حملات توعية رقمية موجهة للزوار قبل وصولهم، يمكن أن يحوّل المنظومة من «أزمة» إلى إجراء تنظيمى معتاد لا يترك أثرًا سلبيًا على تجربة السياحة فى مصر.













