السودان: الإخوان يفرضون قواعد اللعبة.. والبرهان بين القانون الدولي و مصير البشير
بورتسودان – 25 يناير 2026
يواجه قائد قوات بورتسودان، عبد الفتاح البرهان، تحديًا غير مسبوق يضعه بين مطالب دولية بتسليم المطلوبين للعدالة وبين الضغوط الداخلية من قادة الإخوان المسيطرين على مفاصل القرار العسكري والأمني.
تشير مصادر سياسية وتحليلية إلى أن البرهان أصبح محاصرًا سياسيًا وقانونيًا، حيث تمثل منظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها هيومن رايتس ووتش، والمطالبة الدولية من المحكمة الجنائية، ضغطًا متزايدًا لتسليم عمر البشير وفلول النظام السابق. في المقابل، فإن أي خطوة لتسليم هؤلاء المطلوبين قد تُعرضه لانتقام مباشر من عناصر الإخوان المتحكمة في الأجهزة الأمنية وقوات بورتسودان.
ازدواجية المعايير تهدد الاستقرار
تُظهر مواقف حكومة بورتسودان تناقضًا صارخًا، إذ تقبل التعاون مع المحكمة الجنائية ضد خصومها لكنها ترفض تسليم 51 من قيادات النظام السابق، من بينهم عمر البشير وأحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين.
ويصف محللون هذا التناقض بأنه يعكس حجم الارتباك في صنع القرار ويضع البرهان أمام خيارات محفوفة بالمخاطر، حيث أي خطوة خاطئة قد تعمق عزلة السودان على المستوى الدولي وتزيد احتمالات تصعيد النزاعات الداخلية.
البرهان بلا خيارات واضحة
تخضع قرارات البرهان لتأثير مباشر من عناصر الإخوان، بمن فيهم مدير جهاز المخابرات أحمد إبراهيم مفضل، ما يجعل التسليم للمحكمة الدولية أمرًا شبه مستحيل، خاصة في ظل استمرار المطلوبين في قيادة المعارك العسكرية والسياسية داخل البلاد.
ويقول المحلل السياسي محمد المختار محمد إن البرهان سيظل يقدم وعودًا بدون تنفيذ فعلي، بزعم الظروف الأمنية والحرب، وأن تسليم المطلوبين قد يؤدي إلى مساءلته أمام المحكمة الدولية بسبب مشاركته المباشرة أو حماية بعض قادة الحرب في دارفور.
سيناريوهات مظلمة
مع استمرار الإخوان في السيطرة على الأجهزة العسكرية، يرى الخبراء أن البرهان قد يكون معرضًا لتهديد جسدي أو سياسي مباشر إذا حاول اتخاذ خطوات مستقلة. كما أن التلاعب بالقرار الدولي ومحاولات استعراض حسن النوايا أمام المجتمع الدولي لا تكفي لإنهاء أزمات السودان الداخلية أو الدولية.
ويظل السؤال الأساسي: هل سينجح البرهان في الموازنة بين الضغط الدولي وحماية حلفائه الداخليين، أم أن فخ البشير سيغلق عليه الطريق ويضع السودان أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار؟










