طرابلس – 25 يناير 2026
انعقدت أمس في مدينة طرابلس الدورة الثانية والعشرون للجنة الاقتصادية المشتركة بين ليبيا وتركيا، في أول اجتماع منذ نحو 17 عامًا، وسط ترقب سياسي واقتصادي واسع من كلا الجانبين لتفعيل شراكة استراتيجية تمتد إلى قطاعات حيوية متعددة.
وترأس الاجتماع عن الجانب الليبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، محمد سالم الشهوبي، فيما مثل الجانب التركي وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار. وتناول اللقاء محورين رئيسيين، ركزا على تعميق التعاون في القطاعات الاقتصادية والتنموية وتمهيد الطريق لمشروعات مشتركة عبر آليات عمل مؤسسية مستدامة.
محاور التعاون الاقتصادي والتنموي
وتضمنت أولويات اللجنة التي جرى مناقشتها:
• توسيع التعاون في الطاقة والمواصلات والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، بما يسهم في تعزيز دور ليبيا كمحور إقليمي للنقل والطاقة.
• تنمية مجالات الصحة والزراعة والبيئة والتعليم والأمن والعدل، ضمن إطار شراكة شاملة.
• تسهيل إجراءات التأشيرات بين البلدين لتيسير حركة رجال الأعمال وفرق العمل الفنية والاستشارية.
كما اتفق الجانبان على ترسيخ الطابع المؤسسي للتعاون من خلال تبني مشاريع مشتركة قابلة للتنفيذ الفعلي، واستمرار الاجتماعات الدورية للجنة لمتابعة الأداء وقياس النتائج.
توقيع مذكرة تفاهم وتوسيع أطر التعاون
في ختام الاجتماع، وقع الجانبان مذكرة تفاهم ترسم إطار الشراكة المستقبلية بين ليبيا وتركيا، مع تركيز خاص على الطاقة، والتعاون في النفط ومنتجاته، والطاقة المتجددة والتعدين، في خطوة تهدف إلى زيادة التعاون التجاري بين الشركات العامة في البلدين، وتوسيع التعاون إلى المجالات الجديدة مثل الطاقة النظيفة والاستثمارات الصناعية.
وأكد وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن الاجتماع جاء بعد انقطاع طويل، وأنه يمثل استعادة ديناميكية التعاون بين الدولتين، مع توافق حول ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصادية القائمة على مبدأ المنفعة المتبادلة.
وفي منشور له على منصات التواصل التركية، أشار بيرقدار إلى وجود نية مشتركة لتعزيز التعاون في المناطق البرية والبحرية لليبيا، مع إشارات إلى استمرار العمل في مجالات النفط والطاقة، إضافة إلى مواصلة الجهود لدفع حجم التجارة بين البلدين إلى مستويات أعلى خلال عام 2026.
السياق والتحديات
يأتي هذا الاجتماع في ظل مساعي إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية الثنائية بين ليبيا وتركيا، بعد سنوات من الجمود النسبي في اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة. وتعكس تلك التحركات رغبة طرفي العلاقة في تحويل التفاهمات إلى مشاريع عملية ملموسة تدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في ليبيا، كما تعكس حرص أنقرة على توطيد علاقاتها مع حكومة الوحدة الوطنية، في وقت تسعى فيه إلى تحقيق توازن في علاقاتها مع مختلف القوى الليبية.
غير أن الاجتماع لم يشهد توقيع اتفاقيات شراكة كبرى جديدة مع حكومة الوحدة الوطنية، وهو ما يشير إلى استمرار وجود إشكاليات فنية وإجرائية في تنفيذ الاتفاقيات السابقة وربما إلى استمرار تحفظات بعض الأطراف الليبية حول نوعية الشراكات والتوازن بينها وبين مصالح البلاد.
قراءة تحليلية
يُنظر إلى استئناف أعمال اللجنة الليبية‑التركية في طرابلس بعد انقطاع طويل على أنه مؤشر على رغبة البلدين في إعادة تفعيل شراكتهما الاستراتيجية. التعقيدات التي رافقت الاجتماع وعدم حدوث توقيع جديد لاتفاقيات كبرى يعكس حساسية الواقع الليبي الراهن والتوازنات السياسية الداخلية، في ظل تباين المواقف بين الجهات المختلفة داخل ليبيا تجاه الشراكات الدولية والدور التركي بشكل خاص.
كما أن الخطوة التركية في استضافة لقاء اللجنة بعد سنوات طويلة تعكس اهتمام أنقرة بتعزيز حضورها الاقتصادي وتأمين مصالحها الجيو‑استراتيجية في شمال إفريقيا، في وقت يشهد فيه ملف الطاقة والتعاون التجاري الدولي ضعفًا في تنفيذ المشروعات الكبرى رغم وجود تفاهمات سابقة.











