إيطاليا تفتح باب المواجهة: هل يملك الاتحاد الأوروبي الشجاعة لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية؟
بروكسل | 26 يناير 2026
أعاد المقترح الإيطالي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية إشعال واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والحقوقية على بروكسل لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه طهران، بعد سنوات من التردد والحسابات المعقدة.
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني أعلن عزمه طرح المقترح رسميًا خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر عقده الخميس المقبل في بروكسل، معتبرًا أن سقوط مدنيين خلال الاحتجاجات داخل إيران لم يعد يسمح بالاكتفاء ببيانات الإدانة أو العقوبات الرمزية.
انقسام أوروبي متوقع
المقترح الإيطالي يضع الاتحاد الأوروبي أمام انقسام واضح بين دول ترى أن الوقت حان لتصعيد حقيقي ضد الحرس الثوري، وأخرى لا تزال تخشى التداعيات القانونية والسياسية لتصنيف كيان عسكري رسمي تابع لدولة ذات سيادة.
مصادر دبلوماسية أوروبية تشير إلى أن الملف بات “جاهزًا سياسيًا لكنه معقّد قانونيًا”، إذ يتطلب استكمال إجراءات دقيقة لضمان عدم إسقاط القرار لاحقًا أمام المحاكم الأوروبية، وهو ما تسبب في تعطيل الملف خلال الأشهر الماضية رغم تزايد الدعوات لاعتماده.
من الاحتجاجات إلى الأمن الأوروبي
التحرك الإيطالي لا ينفصل عن تصاعد القلق الأوروبي من الدور الخارجي للحرس الثوري، سواء في الشرق الأوسط أو عبر شبكات يُشتبه في نشاطها داخل أوروبا. وتعتبر بعض العواصم أن تجاهل هذا الدور يضعف الأمن الأوروبي نفسه، وليس فقط مصداقية الاتحاد في ملف حقوق الإنسان.
في المقابل، تحذر أطراف أوروبية من أن التصنيف قد يدفع إيران إلى تصعيد دبلوماسي وأمني، ويقوض أي مسار تفاوضي مستقبلي، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي.
ضغوط خارجية وحسابات داخلية
يأتي هذا التطور في ظل ضغوط إسرائيلية مكثفة على الاتحاد الأوروبي، تطالب بتصنيف الحرس الثوري كتنظيم إرهابي، وهو ما يثير تساؤلات داخل بعض الدوائر الأوروبية حول استقلالية القرار الأوروبي، وحدود الفصل بين الاعتبارات الحقوقية والحسابات الجيوسياسية.
ما بعد القرار؟
في حال إقرار التصنيف، ستدخل العلاقات الأوروبية–الإيرانية مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز:
• تشديد العقوبات الفردية
• تضييق الخناق على الأنشطة المالية المرتبطة بالحرس الثوري
• تصعيد سياسي قد يمتد إلى الساحة الدولية
ردود فعل مرتقبة
من المتوقع أن تواجه الخطوة اعتراضات داخلية من بعض الدول الأعضاء المتحفظة على التصعيد مع طهران، مقابل دعم من دول ترى أن كلفة التردد باتت أعلى من كلفة القرار. كما يُنتظر رد إيراني حاد، قد يشمل تهديدات دبلوماسية أو خطوات مضادة.
الخلاصة
التحرك الإيطالي لا يعبّر عن موقف منفرد بقدر ما يعكس تحولًا تدريجيًا داخل الاتحاد الأوروبي من سياسة الاحتواء إلى نهج أكثر صرامة. اجتماع بروكسل المقبل قد يحدد ما إذا كانت أوروبا مستعدة لتحويل خطابها الحقوقي إلى قرار عملي، أم ستظل رهينة الحسابات القانونية والسياسي










