ابنة آصف شوكت بين وزارة الشؤون السورية وبرنامج الأغذية العالمي: هل تتحول المنصات الأممية إلى مغسلة سمعة؟
خلفية عن ديما آصف شوكت
ديما شوكت هي ابنة نائب رئيس أركان الجيش السوري السابق والمسؤول الأمني البارز آصف شوكت، الذي شغل منصبا محوريا في بنية النظام الأمنية قبل مقتله في تفجير «خلية الأزمة» بدمشق عام 2012.
وتشير مصادر إعلامية سورية إلى أن ديما هي ابنة آصف من زوجته الأولى وليست من زواجه ببشرى الأسد شقيقة الرئيس، رغم أن بعض المنشورات وصور التفاعل الشعبي خلطت بداية بين هذه التفاصيل العائلية.
وتظهر المعلومات المتداولة أن ديما تحمل مؤهلا علميا وتعمل في المجال الإنساني، حيث تقدم نفسها باعتبارها مديرة مشاريع أو برامج في إحدى وكالات الأمم المتحدة المعنية بالغذاء أو الإغاثة، ما يمنحها موقعا فنيا داخل مؤسسات دولية ذات حساسية في بيئة نزاع معقدة كسوريا.
هذا التداخل بين خلفيتها العائلية وموقعها الوظيفي الدولي يشكل جوهر الجدل الدائر حولها اليوم في الأوساط السورية.
صورة الاجتماع التي أشعلت الجدل
اندلعت موجة واسعة من التفاعل عندما تم تداول صورة لاجتماع عقد في مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق، وظهرت فيها ديما شوكت وهي تتصدر مشهدا يبدو رسميا إلى جانب مسؤولين حكوميين.
وذكرت تقارير محلية أن ديما شاركت في الاجتماع بصفتها مديرة مشاريع في برنامج الأغذية العالمي WFP أو إحدى الهيئات الأممية العاملة في سوريا، وقدمت عرضا حول الأوضاع الإنسانية في المنطقة الشرقية من البلاد.
انتشار الصورة على منصات التواصل ترافق مع تعليقات غاضبة ومنشورات ساخرة أو ناقدة، ركزت على دلالة وجود ابنة مسؤول أمني متهم بالضلوع في انتهاكات جسيمة في قلب وزارة رسمية وضمن إطار تعاون مع منظمة أممية.
كما سُجّل التباس في هوية ديما بداية، بين من قدّمها على أنها ابنة بشرى الأسد مباشرة وبين من أكد أنها ابنة من زواج سابق لآصف شوكت، قبل أن تُرجّح رواية الزوجة الأولى في عدة تغطيات صحفية ومنصات تحقق.
ردود الفعل الحقوقية والشعبية
نشطاء وحقوقيون سوريون اعتبروا أن ظهور ديما في هذا السياق يمثل استفزازا لضحايا الانتهاكات التي ارتبطت باسم والدها، ويرسّخ نمطا من الإفلات من العقاب عبر إعادة تدوير أبناء الشخصيات الأمنية ضمن أطر أممية أو إنسانية.
وذهب بعض التعليقات إلى التساؤل أخلاقيا: «كيف يُسمح لأبناء من تصفهم قطاعات واسعة من السوريين بأنهم جلادون، بالعودة للواجهة تحت شعار الإغاثة والإنسانية؟».
في المقابل، برزت آراء أقلية تدعو إلى التفريق بين المسؤول عن الانتهاكات وبين أبنائه، بحجة أن تقييم الأشخاص يجب أن يستند إلى أدوارهم الحالية لا إلى أصولهم العائلية، مع التنبيه في الوقت نفسه إلى ضرورة الشفافية في اختيار الكوادر العاملة في مؤسسات دولية.
غير أن الصوت الأعلى في الفضاء العام بقي معترضا، مع تشديد واضح على رمزية اسم آصف شوكت لدى قطاعات واسعة من السوريين الذين ما زالوا يطالبون بمسار للعدالة الانتقالية وجبر الضرر.
موقف المنظمات الأممية والجهات الرسمية
حتى الآن لم يصدر توضيح تفصيلي من برنامج الأغذية العالمي أو الجهة الأممية المعنية حول ملابسات توظيف ديما شوكت، ولا عن طبيعة دورها الدقيق داخل سوريا، وهو ما زاد من حدة الانتقادات والشكوك.
غياب هذا الشرح الرسمي اعتُبر لدى كثيرين مؤشرا على ضعف آليات التدقيق الخلفي في تعيين موظفين في بيئة حساسة، خاصة عندما يحملون أسماء مرتبطة بصورة مباشرة ببنية النظام الأمني السابق.
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق بدورها أصدرت بيانا توضيحيا يؤكد أن ديما شاركت في الاجتماع بصفتها ممثلة لجهة أممية، في محاولة للفصل بين حضورها كخبيرة فنية وبين أي بعد سياسي أو عائلي.
إلا أن هذا التوضيح لم ينجح في تهدئة الجدل، بل دفع بعض النشطاء إلى المطالبة بمراجعة شاملة لآليات استقبال ممثلي المنظمات الدولية والتدقيق في خلفياتهم العائلية والسياسية، خاصة في دولة ما زالت تشهد جراح حرب مفتوحة.
أسئلة مفتوحة حول العدالة والتمثيل
القضية الأوسع التي فجّرها ظهور ديما آصف شوكت تتجاوز شخصها إلى أسئلة بنيوية تتعلق بدور المنظمات الدولية في سياق النزاعات، ومدى حساسيتها تجاه ذاكرة الضحايا ورمزية الأسماء المتورطة في العنف.
فبينما تؤكد الخطابات الرسمية على طبيعة العمل الإنساني المحايد، يرى منتقدون أن توظيف أو إبراز أبناء مسؤولين متهمين بانتهاكات قد يُقرأ كنوع من التطبيع مع الماضي، أو كمنح شهادة «حسن سيرة» غير معلنة لعائلاتهم.
كما يعيد هذا الجدل طرح مطلب العدالة الانتقالية على الطاولة، إذ يشدد ناشطون على أن أي مسار حقيقي للخروج من مأساة السنوات الماضية يحتاج إلى محاسبة واضحة للمتورطين في الجرائم، بدل إعادة إنتاج نفوذهم أو نفوذ أبنائهم في مواقع ذات تأثير داخل البلاد.
وبين الرواية التي تحاول حصر حضور ديما في إطار مهني بحت، والرواية المعارضة التي ترى في ظهورها استفزازا سياسيا وأخلاقيا، تبقى القضية مرشحة لمزيد من التصعيد الإعلامي ما لم تُقدَّم توضيحات أكثر شفافية من الأطراف المعنية.













