طرابلس- المنشر الاخباري- 26 يناير 2026، شهدت ليبيا تطورا سياسيا دراماتيكيا مع إعلان اتفاق رباعي سري بين صدام حفتر، بلقاسم حفتر، عبد الحميد الدبيبة، وإبراهيم الدبيبة، يهدف إلى دمج حكومتي العائلتين المتواجهتين، برعاية رئيس البرلمان الليبي المنفي مسعد بولس.
يعد هذا الاتفاق، الذي أكد خلال زيارة بولس الأخيرة لطرابلس وبنغازي، خطوة حاسمة لاقتسام النفوذ، بعد توقيع اتفاقيات نفطية حاسمة ضمنت تدفق الإيرادات للطرفين. يأتي ذلك بعد اقتناع خليفة حفتر -المعارض سابقا لاستمرار الدبيبة- بالفكرة، مما يمهد لمرحلة انتقالية جديدة.تفاصيل الاتفاق الرباعي: دمج الحكومتين
جاء الاتفاق بعد أسابيع من المفاوضات السرية، حيث بارك بلقاسم حفتر -القائد العسكري البارز في الشرق- دمج حكومة الدبيبة في طرابلس مع حكومة الشرق، معتبرا إياه “ضرورة للوحدة الوطنية”.
أكدت مصادر مطلعة أن الزيارة الأخيرة لبولس إلى العاصمتين كانت لتوقيع الوثائق النهائية، مرتبطة باتفاقيات نفطية تضمنت مشاركة إيرادات الحقول الجنوبية بنسبة 60-40 لصالح الشرق.
يعد هذا الدمج خطوة لإنهاء الانقسام المزدوج الذي دام منذ 2021، مع الحفاظ على نفوذ العائلتين.تغييرات قادمة: استبدال صالح وبن قدارة في المركزي
تتضمن المرحلة التالية استبدال عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في طبرق، تحت ضغط مباشر من بلقاسم حفتر الذي جهز بديلا مقبولا من الدبيبة.
كما يدفع صدام حفتر، الابن الأصغر لخليفة، لتعيين فرحات بن قدارة رئيسا لمصرف ليبيا المركزي خلفا لناجي عيسى، للسيطرة على تدفق الأموال النفطية بعد مساهمته في إعادة تشغيل الحقول.
هذه الخطوات ستعزز سيطرة حفتر على الشرق العسكري والمالي، مقابل بقاء الدبيبة في طرابلس.اتفاق روما السري: النواة للاقتسام
يكتمل الاتفاق الرباعي باتفاق روما السري الذي انعقد في سبتمبر 2025 بين صدام حفتر، إبراهيم الدبيبة، ومسعد بولس، برعاية مصالح إيطالية ومصرية.
تضمن الاتفاق توزيع النفوذ: الدبيبة يحتفظ بحكومة الوحدة الوطنية في الغرب، حفتر يسيطر على الشرق والنفط، بولس يعود كوسيط برلماني، وصدام يدير الجانب المالي عبر المركزي.
هذا الاقتسام ينهي معارضة حفتر السابقة للدبيبة، مقابل ضمانات أمنية ومالية.
السياق الليبي: خلفية الانقسام والنفط
منذ سقوط القذافي 2011، انقسمت ليبيا بين حكومة الوحدة في طرابلس (المدعومة تركيا وقطريا) وحكومة الشرق التابعة لحفتر (مدعومة مصريا وإماراتيا). أوقفت حرب 2020 اتفاق الصخيرات، لكن الدبيبة رفض التنحي، مما أدى إلى حكومتين متوازيتين.
النفط، الذي يشكل 90% من الإيرادات (حوالي 25 مليار دولار سنويا)، كان نقطة الخلاف الرئيسية، حتى الاتفاقيات الأخيرة التي أعادت الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يوميا.
دور مسعد بولس: الوسيط الرئيسي
مسعد بولس، الليبي المسيحي المنفي في مصر، عاد كلاعب رئيسي بعد سنوات من الغياب. زيارته الأخيرة لطرابلس وبنغازي أكدت دوره كراع، مستفيدا من علاقاته مع القوى الإقليمية لفرض الاتفاق. يرى كبديل متوازن لصالح، مع دعم حفتر.
التأثيرات الإقليمية والدولية
يرحب الاتفاق في القاهرة وأبوظبي كخطوة للوحدة، بينما يثير قلق أنقرة وطرابلس من فقدان النفوذ. الأمم المتحدة ترحب بشرطا على الانتخابات، لكن الدبيبة يؤكد استمراره حتى 2027. اقتصاديا، سيضمن تدفق الإيرادات، لكن يخشى من تعزيز الفساد العائلي.










