طهران | 26 يناير 2026
أكد خبراء العلاقات الدولية أن القمع الدموي للمتظاهرين في الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة، إلى جانب الانشقاقات داخل الحرس الثوري وجهاز الباسيج والصراعات بين أجنحة الحكم، يشي بمشهد وصفه البعض بأنه “انهيار جدار برلين لكن في طهران”.
هشاشة النظام من الداخل
أوضح الخبراء في تصريحات لـ”إرم نيوز” أن النظام الإيراني يفقد أركانه الأساسية:
• الحوزات ورجال الدين وولاية الفقيه في قم تخلخلت وضُربت بمواجهات شعبية وصور احتجاجية ضد المرشد الأعلى.
• الحرس الثوري يعاني انقسامات داخلية كبيرة، بين جزء يطالب بتغيير المرشد وقيادات تحت الإقامة الجبرية، وآخرون يعملون على الإبقاء على النظام من الداخل.
• الشباب والجيل الجديد أصبح أول من انقلب على النظام، متحديًا التعاليم الدينية الصارمة والقيود الاجتماعية.
انهيار أركان السلطة
• وفق أستاذ الدراسات الإيرانية نبيل الحيدري، الركن الأول الذي انهار هو البازار، الذي خرج عن سيطرة النظام وانتقل الغضب إلى المدن والأقليات.
• الركن الثاني هو الحوزات ورجال الدين الذين فقدوا الدعم الشعبي، خصوصًا في مدينة قم، حيث رفع المتظاهرون شعارات مناهضة للمرشد.
• الركن الثالث هو الشباب، الذي كان النظام يعتمد على ولائه، لكنه أصبح قوة مضادة تهدد النظام مباشرة.
• وأكد الحيدري أن الانقسامات داخل الحرس الثوري تتصاعد، مع وجود قيادات تعمل على الإطاحة بالمرشد، بينما كشف تاريخ الجهاز عن محاولات اغتيال سابقة للمرشد، وبعض أعضائه متورطون في تجسس لصالح جهات خارجية.
أوجه التصدع وأسباب الغضب
يربط الخبراء بين الانقسامات الداخلية في النظام وبين الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها الإيرانيون، بما في ذلك الجوع وانهيار القدرة الشرائية.
وأشار الدكتور عبد المسيح الشامي، أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن الاحتجاجات لم تعد مقتصرة على الصراع بين الإصلاحيين والمتشددين، بل تشمل نخب وقيادات مدنية من خارج النظام، لها مؤيدون داخليًا وخارجيًا.
مقارنة بسقوط جدار برلين
يعتبر الشامي أن الوضع الإيراني يشبه مقدمات سقوط جدار برلين، حيث بنى نظام الملالي جدارًا عقائديًا بينه وبين الشعب، وبدأ الناس يكسرون هذا الجدار تدريجيًا:
• أولى الضربات كانت حملات النساء ضد فرض الحجاب ورفض القيود الدينية.
• الجيل الجديد، المعروف باسم “المارد”، يسعى للثورة على جميع أقطاب النظام، بما في ذلك المحافظين والإصلاحيين، مستفيدًا من وجود جيوب دعم داخل السلطة.
خلاصة
يشير الخبراء إلى أن التصدعات في السلطة الإيرانية، خصوصًا الحرس الثوري والانقسامات بين رجال الدين، تجعل النظام في مواجهة مباشرة مع شعبه، وسط غضب اقتصادي واجتماعي متفاقم، مما يضع إيران على شفا تحولات سياسية كبرى قد تشبه سقوط جدار برلين في نهايات القرن العشرين.












