وعود وزارة التموين المصرية تتكرر.. فهل تنجو الأسر من غلاء رمضان؟
مع اقتراب شهر رمضان لعام ٢٠٢٦، تكثّف وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية استعداداتها لمواجهة الزيادة المتوقعة في معدلات الاستهلاك، في وقت لا تزال فيه الأسعار والضغوط المعيشية على المواطن من أبرز التحديات. الخطة التي وضعتها الوزارة هذا العام تعد الأضخم – وفق تصريحات المسؤولين – من حيث حجم السلع المطروحة وعدد المنافذ التي ستشارك في توفير المنتجات بأسعار مخفضة.
بحسب مصادر في الوزارة، فقد وجّه الوزير الدكتور علي المصيلحي غرف العمليات المركزية والمديريات التابعة في المحافظات بضرورة متابعة الموقف اليومي لتوافر السلع، مع زيادة المعروض من السلع الأساسية مثل الأرز، السكر، الزيت، المكرونة، والدواجن.
وأكدت بيانات الوزارة أن المخزون الاستراتيجي من هذه السلع يكفي لأكثر من ستة أشهر، وهي مدة تُعد آمنة مقارنة بالسنوات السابقة.
شبكة «أهلاً رمضان» تتوسعخطة هذا العام ترتكز على التوسع في إنشاء معارض «أهلاً رمضان»، التي ستبدأ نشاطها تدريجيًا مطلع فبراير الجاري وتستمر حتى نهاية الشهر الكريم.
ومن المقرر افتتاح أكثر من 1800 معرض ثابت ومتحرك في جميع المحافظات، بالتعاون مع الاتحاد العام للغرف التجارية وسلاسل التجزئة الكبرى.
وستتيح هذه المعارض تخفيضات تتراوح بين 25 و35% على السلع الاستهلاكية الأساسية، بينما ستحصل الأسر الأكثر احتياجًا على بطاقات تخفيض إضافية ضمن مبادرة «كلنا واحد»، التي تشرف عليها الوزارة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية.
رقابة ميدانية ومخاوف من السوق الحر
وعلى الرغم من استعدادات الدولة المعلنة، فإن العديد من الخبراء الاقتصاديين يحذرون من استمرار الفجوة بين الأسعار الرسمية وتلك المطروحة داخل الأسواق الحرة. فالتقارير الميدانية تشير إلى أن بعض التجار يرفعون الأسعار قبل أيام من طرح المعارض الرسمية، لتُفقد أي تخفيضات لاحقة جزءًا كبيرًا من قيمتها الحقيقية.وتؤكد الوزارة أنها وضعت خطة رقابية بالتنسيق مع مباحث التموين وجهاز حماية المستهلك لمتابعة الأسواق وضبط المخالفات.
كما تم تشكيل لجان تفتيش مفاجئة لضمان عدم احتكار السلع أو تخزينها بغرض التلاعب بالأسعار.توريد السلع واستقرار المخزونمن الناحية اللوجستية، أعلنت الشركة القابضة للصناعات الغذائية عن بدء ضخ كميات إضافية من السلع إلى المجمعات الاستهلاكية والمخازن التابعة.
وأوضحت أن الكميات الموردة من السكر والزيت ارتفعت بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي. كما جرى الاتفاق مع عدد من الموردين المحليين لتوريد اللحوم الحية والمجمدة بأسعار مدعومة من الدولة.
وخصصت وزارة التموين منافذ متنقلة في القرى والمناطق النائية لخدمة المواطنين الذين لا تتوافر لديهم أسواق منظمة، في محاولة لتقليص التفاوت الجغرافي في فرص الحصول على السلع.
تحديات اقتصادية مستمرةلكن التحدي الأكبر – بحسب خبراء الاقتصاد – يتمثل في ضبط منظومة الأسعار خارج نطاق المعارض الرسمية، إذ يعتمد ملايين المواطنين على الأسواق التجارية الصغيرة التي تحدد أسعارها وفق الطلب والعرض. وفي ظل التغيرات المستمرة في سعر صرف الجنيه المصري وارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن، يخشى الكثيرون أن تكون إجراءات الوزارة غير كافية لحماية المستهلكين من موجة غلاء جديدة.
وبينما تراهن الحكومة على زيادة المعروض لإحداث توازن سعري، يرى مراقبون أن الحل الأعمق يكمن في تنشيط الإنتاج المحلي وخفض الاعتماد على الواردات في السلع الأساسية، وهي خطط تحتاج إلى وقت أطول من موسمٍ واحدٍ لتؤتي ثمارها.
بين التفاؤل والقلق
في الشارع المصري، تتباين آراء المواطنين حول جدوى الاستعدادات الحكومية. فبعض الأسر ترى أن وجود معارض «أهلاً رمضان» يخفف الأعباء ويضمن السلع بأسعار مستقرة، بينما يؤكد آخرون أن هذه المعارض لا تغطي احتياجات جميع المناطق، وأن الأسعار “المخفّضة” لا تزال فوق طاقة متوسطي الدخل.ورغم هذا الجدل، تبقى الاستعدادات الحالية هي الأكبر من نوعها من حيث حجم التنسيق بين مؤسسات الدولة، وسط وعود حكومية بمتابعة مستمرة للأسعار حتى نهاية شهر الصيام.
وفي انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة، يقف المواطن المصري بين أمل في موائد عامرة وسؤالٍ يتكرر كل عام: من يُسيطر فعليًا على السوق… الحكومة أم تاجر التجزئة؟













