٣٠٠ مليون دولار في مهب الشائعات.. قصة مزاعم تجميد بئرين في حقل ظهر
حقيقة وقف أعمال الحفر في حقل ظهرأثار ما نشرته بعض المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي حول «وقف أعمال الحفر» أو «تجميد برنامج التوسع» في حقل ظهر للغاز الطبيعي حالة من الجدل والقلق، خاصة أن الحقل يعد أحد أكبر مصادر الغاز في مصر والبحر المتوسط.
ومع تصاعد الأسئلة بشأن تأثير هذه الأنباء على إنتاج الغاز وثقة المستثمرين، خرجت الجهات الرسمية والشركاء الأجانب بردود قاطعة تنفي وجود أي قرار بوقف الحفر أو تجميد خطط التنمية في الحقل.
بيان حاسم من إيجاس والشركة المشتركة
الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» والشركة المشتركة لمشروع حقل ظهر أصدرتا بيانًا رسميًا نفتا فيه «بشكل قاطع» ما تم تداوله عن وقف برنامج الحفر بحقل ظهر.
وأكد البيان أن ما جرى ترويجه عن «تجميد حفر بئرين جديدين باستثمارات تقدَّر بنحو 300 مليون دولار» لا أساس له من الصحة، ولم يصدر عن أي جهة رسمية أو من أي من الشركاء في المشروع.
البيان شدد كذلك على أن كل ما نُشر بشأن وجود «خلافات تعاقدية» أو نزاع حول سعر الغاز في اتفاقية حقل ظهر عارٍ تمامًا من الصحة، وأن العلاقات التعاقدية مع الشركاء، وفي مقدمتهم شركة إيني الإيطالية، تقوم على أطر واضحة وآليات متفق عليها مسبقًا.
وأوضح أن المشروع يسير وفق خطط تنموية معتمدة تهدف للحفاظ على معدلات الإنتاج ومواجهة التناقص الطبيعي في إنتاج الآبار.
أعمال الحفر مستمرة وخطط تنمية قائمةفي سياق متصل، كان وزير البترول والثروة المعدنية قد أعلن في وقت سابق استئناف أعمال الحفر في مشروع استكمال تنمية حقل ظهر، بعد وصول الحفار «سايبم 10000» إلى المياه المصرية وبدء تنفيذ برنامج حفر آبار جديدة.
وأوضح أن برنامج العمل يستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية على مستوى مصر خلال عام 2026، جزء منها مرتبط بمناطق البحر المتوسط، وفي مقدمتها حقل ظهر.
تقارير متخصصة في قطاع الطاقة أشارت أيضًا إلى أن شركات التشغيل، وعلى رأسها إيني، تستهدف حفر آبار جديدة في الحقل وزيادة الاستثمارات خلال الأعوام المقبلة، في إطار خطة لاستدامة الإنتاج وتعويض التراجع الطبيعي في إنتاجية بعض الآبار القائمة.
كما كشفت تقارير أخرى عن نية الشركة الإيطالية حفر بئر جديدة في حقل ظهر خلال الربع الثاني من 2026، بتكلفة استثمارية تقدَّر بمئات الملايين من الدولارات، ما يعد مؤشرًا واضحًا على استمرار النشاط الاستكشافي والتنموي في الحقل.
خلفية اقتصادية: لماذا يهم ظهر هذه الدرجة؟
حقل ظهر يمثل نسبة كبيرة من إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، ويُعد ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لتحقيق التوازن بين الاستهلاك المحلي وفرص التصدير.
ومع تراجع إنتاج بعض الآبار في السنوات الأخيرة، اتجهت وزارة البترول بالتعاون مع الشركاء الأجانب إلى خطط مكثفة لإعادة تنشيط الحقل عبر حفر آبار جديدة وإعادة تطوير بعض الآبار القائمة.
هذه الخطط تأتي في سياق سعي الحكومة لزيادة إنتاج الغاز خلال العامين المقبلين بما يسمح بتغطية الاستهلاك المحلي وتقليل الضغوط على سوق الطاقة.
كما تُعد استمرارية العمل في حقل ظهر رسالة طمأنة للمستثمرين الدوليين بأن مصر مستمرة في دعم مشروعات الغاز الكبرى وتوفير بيئة مستقرة للاستثمار في قطاع الطاقة.
تحذيرات من خطورة الشائعات على الاستثماراتبيان «إيجاس» والشركة المشتركة لم يقتصر على نفي الأخبار المتداولة، بل حذّر من أن نشر «شائعات وأخبار مغلوطة» عن وقف الحفر يمكن أن يؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين وعلى العلاقات مع الشركاء الأجانب.
وأكد البيان أن الجهات المعنية تدرس اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد مروجي هذه الادعاءات، في إطار حماية سمعة المشروع والاقتصاد الوطني.
كما دعا البيان وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والاعتماد على البيانات الرسمية قبل نشر أي أخبار تتعلق بمشروعات حيوية في قطاع الطاقة.
هذا الخطاب يعكس قلقًا رسميًا من قدرة الأخبار غير الدقيقة على خلق انطباعات خاطئة في الداخل والخارج، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمشروع بحجم وأهمية حقل ظهر.
ما بين صورة الأزمة على السوشيال ميديا والواقع الميدانيعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تحوّل الحديث عن «وقف الحفر في ظهر» إلى مادة جدل بين من يصدق الروايات غير الرسمية ومن يطالب بالرجوع للبيانات الحكومية وتقارير المؤسسات الدولية.
بعض التعليقات ربطت بين أي تراجع محتمل في أعمال الحقل وبين أزمات سابقة شهدها سوق الغاز في مصر، بينما استند آخرون إلى تصريحات وزير البترول وتقارير الطاقة التي تؤكد استمرار أعمال الحفر والتطوير.
في المقابل، تُظهر المعلومات المتاحة من بيانات الوزارة وتقارير الشركات المشغلة صورة مختلفة، تشير إلى أن الأنشطة في الحقل مستمرة، وأن الحديث يجري عن توسعات وإضافة آبار جديدة وليس عن وقف أو تجميد شامل.
بل إن بعض التحليلات اعتبرت أن إعادة ترتيب أولويات الحفر بين الآبار المختلفة في إطار خطة تنموية طويلة الأجل يتم توظيفها إعلاميًا بصورة مبالغ فيها على أنها «وقف للأعمال»، رغم أن الواقع الفني والاقتصادي يشي بعكس ذلك.
خلاصة المشهد:
مشروع مستمر تحت مجهر الرأي العامالمحصلة الحالية تشير إلى أن حقل ظهر لا يشهد وقفًا رسميًا لأعمال الحفر، وأن البيانات الصادرة عن «إيجاس» والشركاء تنفي بشكل واضح وجود قرار بتجميد برنامج الحفر أو وجود خلافات تعاقدية كبيرة تهدد المشروع.
في الوقت نفسه، تبقى القضية مثالًا لمدى حساسية ملفات الطاقة في الرأي العام المصري، وكيف يمكن لخبر غير دقيق أن يثير موجات من القلق حول مشروع يعد أحد أعمدة أمن الطاقة في البلاد.
ومع استمرار خطط الحفر والاستكشاف في ظهر وحقول غاز أخرى خلال 2026، يبدو أن التحدي الأكبر أمام الحكومة والشركات هو تعزيز الشفافية وسرعة التواصل مع الجمهور، حتى لا تترك مساحة واسعة للشائعات كي تسبق الحقائق.
وبين واقع الحفارات التي تواصل عملها في أعماق المتوسط، وخطاب منصات التواصل التي تشتعل بأخبار متضاربة، يظل حقل ظهر عنوانًا لصراع دائم بين رواية رسمية حول «استدامة الإنتاج» وروايات غير موثقة عن «وقف الحفر» لا تجد ما يدعمها على الأرض.













