من الفيسبوك إلى النيابة؟.. هل يتحول تهديد المطرب الشعبي أبو الليف للمذيعة إلى قضية ابتزاز علني؟
أشعل المطرب المصري نادر أبو الليف موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد منشورات غامضة ومثيرة للجدل وجّه خلالها تهديدًا غير مباشر لإحدى المذيعات بالتشهير و«كشف المستور» إذا لم تتراجع عن موقفها تجاهه.
وفتحت هذه الأزمة نقاشًا حادًا حول حدود حرية التعبير على الإنترنت، وخطورة استخدام الإيحاءات والتهديدات في الخلافات الشخصية والمهنية.
بداية القصة: منشور بحرف واحد ومكان السكنالبداية كانت مع منشور نشره أبو الليف عبر حسابه على فيسبوك، قال فيه إنه يريد الحديث عن «مذيعة شغالة على قناة فضائية، أول حرف من اسمها N، وت住 في الرحاب»، مؤكدًا أن العلاقة بينهما كانت صداقة مقربة «جدا جدا جدا» قبل أن تقوم بحظره على مواقع التواصل.
ووصف المطرب تصرف المذيعة بـ«قلة الأصل والوطيان»، مشيرًا إلى أنها «أخذت غرضها منه» ثم قطعت علاقتها به بشكل مفاجئ.
المنشور تضمّن كذلك لهجة تهديد واضحة، إذ لوّح أبو الليف بالكشف عن اسم المذيعة والقناة والبرنامج، بل والحديث عن تفاصيل شخصية بينها وبينه، إذا لم تقم بإزالة الحظر والتراجع عن موقفها.
كما أشار إلى أنه يحتفظ بصور تجمعهما، ملمحًا إلى إمكانية نشرها إذا استمر التجاهل، وهو ما اعتبره كثيرون تجاوزًا لخطوط الخصوصية.
تصعيد بلغة «الفضائح» وغضب على السوشيال ميديا
في منشورات لاحقة، واصل أبو الليف حديثه عن الأزمة، مؤكدًا أنه «مش بهدد» لكنه «هيعمل اللي عليه قبل ما ياخد أي خطوة»، في إشارة جديدة إلى احتمال كشف مزيد من التفاصيل عن المذيعة.
كما استخدم عبارات من قبيل «هقول كل حاجة على عينك يا تاجر» و«أهون عليا أقول كل حاجة وأنا راجل ما فيش حاجة تعيبني»، ما عزز الانطباع بأن الأمر يقترب من التلويح بفضائح شخصية.
هذه اللغة أشعلت غضبًا واسعًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبر كثير منهم أن المطرب تجاوز الخلاف الشخصي إلى مرحلة «الابتزاز المعنوي» والتشهير، خاصة مع ذكر أول حرف من الاسم، ومواصفات السكن، والإيحاء بوجود صور خاصة.
وذهب البعض إلى المطالبة بالتدخل القانوني واعتبار ما حدث نموذجًا لسوء استخدام الشهرة والمنصات الرقمية في تصفية الحسابات.
رواية أبو الليف: استغلال فني ومالي
على الجانب الآخر، حاول أبو الليف تبرير غضبه بالحديث عن أن المذيعة استغلته فنيًا وماليًا خلال الفترة الماضية.
فقد أوضح في تصريحات صحفية أنه ظهر معها في عدد من حلقات برنامجها «دعمًا لها» بدعوى أن القناة لا تملك ميزانية كافية لدفع أجره، وأنه وافق احترامًا للعلاقة بينهما وما وصفه بـ«العيش والملح».
وأضاف أنه فوجئ لاحقًا باتصال من أحد منتجي البرامج يبلغه بأن المذيعة كانت تتقاضى أجرًا من جهة الإنتاج عن الحلقات التي ظهر فيها، وأن هذا المنتج عرض عليه الظهور في برنامج آخر على أساس الأجر الذي يحصل عليه مع تلك المذيعة، في حين أنه لم يتقاضَ منها شيئًا.
وعندما واجهها بما وصله من معلومات، حدثت مشادة كلامية انتهت بقيامها بحظره عبر الهاتف ومواقع التواصل، لتبدأ بعدها موجة المنشورات الغاضبة.
تحذيرات قانونية: «جريمة تشهير وابتزاز مكتملة الأركان»
تطور الأزمة لم يتوقف عند حدود التعليقات الجماهيرية، بل امتد إلى مداخلات قانونية من محامين وشخصيات عامة حذروا من خطورة ما يجري.
إذ وصف المحامي طارق العوضي المنشورات بأنها «انحطاط وابتزاز»، مشيرًا إلى أن استخدام الغموض، وذكر حروف من الاسم، وربطها بإيحاءات أخلاقية أو مهنية، يمكن أن يشكل جريمة تشهير وابتزاز تستوجب العقاب.
كما أيد عدد من المخرجين والإعلاميين هذا الطرح، معتبرين أن ما يفعله المطرب يمثل ضغطًا معنويًا على شخصية عامة، بهدف إجبارها على تغيير موقفها الشخصي تحت تهديد «الفضيحة».
وذهب آخرون إلى القول إن استمرار هذه النوعية من السلوك بلا رادع يفتح الباب لموجة من «التشهير الإلكتروني» بين المشاهير، بما يسيء إلى صورة الوسط الفني والإعلامي معًا.
دفاع المطرب وتناقض الصورة العامةفي مواجهة الاتهامات، حاول أبو الليف التخفيف من حدة ما كتب، مؤكدًا في منشور جديد أنه لم يذكر اسم المذيعة صراحة، ولا يمكن بالتالي اتهامه قانونيًا بالتشهير المباشر
وشدد على أنه مستعد لمواجهة أي دعاوى قانونية، كما أكد أنه متمسك بحقه في الرد على من هاجمه أو سخر منه بسبب تلك الأزمة.
هذا الدفاع لم ينجح في إخماد الجدل، خاصة أن المطرب معروف لدى قطاع عريض من الجمهور بطبيعته الكوميدية وحضوره الخفيف في الأعمال الفنية، قبل أن يجد نفسه الآن في مرمى اتهامات بالابتزاز والتلميحات غير الأخلاقية.
وأعاد كثيرون تداول لقطات سابقة له في أعمال فنية خفيفة الظل، في مقارنة حادة بين الصورة القديمة وصورة الفنان الذي يلوّح اليوم بـ«الفضائح» على فيسبوك.
هل تتحول الأزمة إلى بلاغ رسمي؟
حتى الآن، لم تُعلن المذيعة المعنية عن موقف واضح، ولم تُكشف هويتها رسميا، رغم كثافة التكهنات على السوشيال ميديا.
كما لم يصدر بيان من القناة التي تعمل بها أو من نقابات مهنية معنية، ما يترك الأزمة معلقة بين الفضاء الإلكتروني واحتمال الانتقال إلى ساحة القضاء عبر بلاغ رسمي بالتشهير أو الابتزاز.
ويترقب المتابعون ما إذا كانت المذيعة ستلجأ بالفعل إلى القضاء، أو تختار الصمت وترك العاصفة تهدأ، في وقت يواجه فيه أبو الليف ضغوطًا كبيرة ودعوات لمحاسبته على ما نُسب إليه من تجاوزات.
وبين رواية «الاستغلال الفني والمالي» التي يطرحها المطرب، وتحذيرات القانونيين من خطورة ما كُتب، تظل الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات، وتطرح في الوقت ذاته سؤالًا أوسع حول أخلاقيات المشاهير في عصر المنصات الرقمية وحدود ما يمكن نشره تحت شعار «الفضفضة» أمام الجمهور.













