القاهرة، المنشر الاخباري 26 يناير 2026، أثار ظهور طفلة روسية صغيرة (حوالي 10 سنوات) مرتدية النقاب أثناء تجوالها برفقة والدتها في أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 (الدورة 57)، موجة جدل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت صورها وفيديوهاتها بسرعة مذهلة، محصدة ملايين المشاهدات.
الواقعة، التي وقعت خلال الأيام الأولى للمعرض في معرض مصر الدولي بالنصر، أعادت إلى السطح نقاشات حول حرية الاختيار الديني، حقوق الطفل، ودور التيارات السلفية في فرض رواية “السيطرة” على المرأة والفضاء العام المصري، وسط انقسام حاد بين مؤيدين يرون فيها “رمز عفة” ومنتقدين يصفونها بـ”سرقة طفولة”.
تفاصيل الواقعة: زيارة عائلية تحولت إلى عاصفة إعلامية
وصلت الطفلة، التي يقدر عمرها بـ10 سنوات، من مدينة كراسنويارسك الروسية برفقة والدتها “أمينة” (تلقب بـ”أم عمران”) خصيصا لشراء الكتب، كما أكدت الأم في أول رد لها على فيسبوك: “الله شاهد أننا جئنا إلى المعرض لشراء الكتب فقط، لكن حدث ما حدث. أسأل الله أن يحفظ بنتي وأسرتي كلها من كل شر”.
ارتدت الطفلة نقابا أسود كاملا يغطي وجهها، بينما كانت الأم محجبة تقليديا، وتجولتا بين الصالات بثقة أثارت إعجاب بعض الزوار الذين التقطوا الصور.
أكدت الأم أن الاختيار طوعي من الطفلة، ولم يتعارض مع شروط دخول المعرض، لكن الانتشار السريع حول الزيارة إلى حدث وطني.
الجدل الاجتماعي: انقسام بين الإعجاب والغضب
انقسمت الآراء بشكل حاد: المؤيدون، خاصة في الدوائر الإسلامية المتحافظة، احتفوا بالطفلة كـ”فراشة المعرض” و”أيقونة الدورة 57″، مع تعليقات مثل “ماشاء الله تبارك الله.. فخورة بها” و”تغيظ أصحاب القلوب المريضة”.
أما المنتقدون، من نشطاء حقوق الطفل والنسويين، فاعتبرت ارتداء نقاب للطفلة “قضاء على الطفولة” و”غسل دماغ مبكر”، مشيرين إلى أن النقاب -كرمز سلفي- يفرض سيطرة ذكورية على الجسم النسائي منذ الصغر.
تصدرت هاشتاجات #الطفلةالروسيةالمنقبة و#معرض_الكتاب تريند تويتر وفيسبوك، مع مئات الآلاف من التفاعلات في ساعات.
دور السلفيين: إعادة رواية السيطرة على المرأة والشارع
يعيد الحدث السلفيين إلى الواجهة، حيث استخدم بعض الدعاة والصفحات المتشددة الواقعة كدليل على “عودة الهوية الإسلامية الأصيلة”، مدعين أن نقاب طفلة روسية في قلب القاهرة يثبت جاذبية “الإسلام الحق” وفشل “العلمانيين”.
محللون اجتماعيون يرون في ذلك محاولة لإعادة رواية السيطرة: النقاب ليس مجرد قماش، بل رمز للسيطرة على المرأة في الفضاء العام، خاصة في أماكن ثقافية علمانية كمعرض الكتاب.
في مصر، شهدت السنوات الأخيرة عودة للتشدد السلفي بعد تراجع الإخوان، مع حملات على وسائل التواصل لترويج “الحجاب الكامل” كحماية من “الفتنة”، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على الشارع المصري الذي يشهد تنوعا في اللباس.
السياق التاريخي: النقاب والمرأة في المجتمع المصري
النقاب ليس جديدا في مصر، لكنه ازدهر مع صعود السلفية في التسعينيات، ثم تراجع بعد ثورة 2011. اليوم، يرى كرمز لـ”الأسلمة” في مواجهة العولمة، لكن نقله إلى طفلة أجنبية يستخدم كـ”دليل عالمي” على صحته، وفق نشطاء سلفيين.
منظمات حقوقية مثل “مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” تحذر من أن فرضه على الأطفال ينتهك اتفاقية حقوق الطفل (التي وقعتها مصر)، معتبرينه شكلا من “العنف الثقافي”.
ردود الفعل الرسمية والاجتماعية
لم تصدر وزارة الثقافة تعليقا رسميا، لكن منظمو المعرض أكدوا عدم وجود مخالفة للقوانين. والدة الطفلة عبرت عن حزنها من “الحاقدين”، مشددة على إيمانها.
نشطاء نسويون يربطون الواقعة بحملات أوسع ضد “النسوية الغربية”، معتبرين أن السلفيين يستغلون الطفلة لتعزيز نفوذهم في الشارع.
التأثيرات على المعرض والمجتمع
زاد الجدل من إقبال الزوار على المعرض، الذي يستضيف 2026 أكثر من 2 مليون زائر، لكنه أثار مخاوف من تصعيد الاستقطاب الثقافي. خبراء يحذرون من أن مثل هذه الوقائع تعيد السلفيين كلاعب رئيسي في الخطاب العام، محولة قضايا شخصية إلى معارك هوية.











