الجزائر، المنشر الاخباري كشف بوعلام بوعلام، مدير ديوان الرئاسة الجزائرية، عن مشروع تعديل دستوري جديد يوم 24 يناير 2026، خلال مؤتمر حضره رئيس الوزراء سيفي غريب، ورئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان، ووزير الداخلية السعيد سعيود، ووزير العدل لطفي بوجمعة، إلى جانب مستشاري الرئيس ورؤساء أحزاب.
يأتي هذا المشروع مبادرة رئاسية، كما في تعديل 2020، دون نص لتمديد ولاية الرئيس عبد المجيد تبون المنتهية 2029، حرصا على الاستقرار السياسي والأمني.
المقترحات العشرة: تعديلات على السلطات الثلاثامتد المشروع ليشمل السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والانتخابية، عبر 10 مقترحات رئيسية:
أولا، شروط الترشح الرئاسي: إدراج شرط مستوى تعليمي أدنى للترشح لرئاسة الجمهورية، مع ضبط أداء اليمين الدستورية أمام هيئة محددة تتولى تلاوتها، لتعزيز الشفافية والكفاءة.
ثانيا، الانتخابات المحلية: تمكين الرئيس من دعوة انتخابات محلية مبكرة عند الاقتضاء، بخلاف الدستور الحالي المقتصر على الرئاسية والتشريعية، لمواجهة التحديات الإدارية.
ثالثا، استقلالية القضاء: حذف شرط رأي المجلس الأعلى للقضاء في تعيين المناصب القضائية العليا أو حركة رؤساء المجالس، نظرا لترأس الرئيس لهذا المجلس، مما يسرع الإجراءات الإدارية.
رابعا، مجلس الأمة: تحديد مدة رئاسة المجلس بـ6 سنوات بدلا من 3، لضمان الاستمرارية والاستقرار.
خامسا، الحكم الانتقالي: إدراج نص انتقالي لسد الفراغات الدستورية، يتيح تجديد نصف أعضاء مجلس الأمة بعد 3 سنوات من الانتخابات الأولى، تكريسا لاستمرارية المؤسسات.تشمل المقترحات الأخرى تعزيز دور السلطة الانتخابية، وتعديلات على صلاحيات البرلمان، وتعزيز آليات الرقابة.
بين الحراك والاستقراريعيد المشروع استرجاع تعديل 2020، الذي جاء ردا على ثورة الحراك (2019-2021)، حيث وافق الشعب بنسبة 66% في استفتاء، لكنه واجه انتقادات لتركيز السلطات لدى الرئيس. اليوم، مع تبون في ولايته الثانية المفترضة، يقرأ المشروع كمحاولة لتعزيز الاستقرار أمنيا واقتصاديا، وسط تحديات مثل ارتفاع البطالة (12%) وتذبذب أسعار النفط.الرئاسة تؤكد أن عدم تمديد الولاية يحمي الاستقرار، لكن النقاد يرونه تمهيدا لـ”دستور مخصص” يقوي السلطة التنفيذية دون مشاركة شعبية حقيقية.ردود الفعل: غضب محتمل أم قبول؟من المتوقع أن يثير المشروع انقساما. أنصار النظام، خاصة في الأحزاب الحاكمة مثل جبهة التحرير (FLN) وطالبان الجزائرية، يرونه خطوة للكفاءة والاستقرار، مشيدين بغياب تمديد الولاية. رئيس الوزراء غريب وصف المقترحات بـ”التوازن بين السلطات”، لكن المعارضة والشارع الجزائري يخشيان إشعال غضب جديد.
حركة الحراك، التي أطاحت ببوتفليقة، ترفض أي تعديل دون استفتاء شعبي واسع، معتبرة شرط التعليم “استبعادا للشباب”، وحذف رأي المجلس القضائي “اقترابا من الاستبداد”. نشطاء على وسائل التواصل يطلقون هاشتاغ #لاللتعديلالدستوري، متذكرين فشل تعديل 2020 في حل الأزمات الاقتصادية.
المعارضة السياسية، بقيادة عبد الله جاب الله (جبهة التغيير)، تتهم الرئاسة بـ”صناعة دستور لنفسها”، مطالبة بإنهاء الولايات المفتوحة وإصلاح انتخابي حقيقي. كما يخشى الشارع من أن تمكين الانتخابات المحلية المبكرة يهدف إلى تفكيك البلديات المعارضة قبل 2027.
المخاطر والفرص: نار تحت الرماد؟
إيجابا، يعزز المشروع الاستقرار من خلال الاستمرارية التشريعية والقضائية، خاصة مع التوترات الأمنية في الصحراء والحدود الجنوبية. اقتصاديا، يدعم الاستقرار السياسي جذب الاستثمارات (نمو 4.1% في 2025).
سلبا، قد يشعل غضب الشارع إذا اعتبر “هروبا من الإصلاح الحقيقي”. ثورة الحراك أظهرت حساسية الجزائريين تجاه “التعديلات الرئاسية”، وقد يؤدي رفض المشاركة الشعبية إلى احتجاجات، خاصة مع أزمات المياه والبطالة بين الشباب (30%).










