أفادت مصادر مطلعة لوكالة رويترز بأن المملكة العربية السعودية قررت تعليق أعمال البناء المخطط لها في مشروع “المكعب” (Mukaab) الأيقوني، الواقع في قلب منطقة “المربع الجديد” (New Murabba) بالرياض، لإعادة تقييم التمويل والجدوى الاقتصادية.
يعد قرار تجميد مشروع المكعب أحدث تجميد لمشاريع “رؤية 2030” الطموحة، وسط ضغوط مالية ناجمة عن انخفاض أسعار النفط وترشيد الإنفاق من قبل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) البالغ قيمته 925 مليار دولار.
مشروع المكعب: طموح عملاق يواجه الواقع
كشف عن “المكعب” في 2023 كجزء من “المربع الجديد”، وهو مشروع حضري يقدر بـ50 مليار دولار، يهدف إلى إعادة تشكيل وسط الرياض بـ104 آلاف وحدة سكنية ومساحات ترفيهية تضيف 180 مليار ريال للناتج المحلي بحلول 2030، مع خلق 334 ألف وظيفة.
الهيكل مكعب معدني هائل بأبعاد 400 متر × 400 متر × 400 متر، يتسع لـ20 برج إمباير ستيت، مع قبة تعرض أكبر شاشة ذكاء اصطناعي عالميا، مرئية من زقورة داخلية بلغت 300 متر.
رغم الإعلانات الضخمة، توقفت الأعمال بعد الحفر والأساسات فقط، مع تأجيل إكمال “المربع الجديد” إلى 2040 بدلا من 2030.
أثار التصميم انتقادات على وسائل التواصل لشبهه بالكعبة المشرفة، مما أضاف جدلا ثقافيا.
أسباب التعليق: ترشيد الإنفاق أمام ضغوط النفطيأتي التعليق ضمن مراجعة استراتيجية لـ”رؤية 2030″، حيث يركز PIF على قطاعات مربحة سريعا مثل اللوجستيات، التعدين، الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية لإكسبو 2030 وكأس العالم 2034، بدلا من “المشاريع الخيالية” مثل نيوم “ذا لاين. في أكتوبر 2025، سجل PIF خسارة 8 مليارات دولار في استثمارات عملاقة، مع عجز مالي سعودي يتطلب سعر نفط 93-96 دولارا للبرميل لتحقيق التوازن، بينما يتذبذب السعر حاليا حول 70-80 دولارا.
الاقتصاد غير النفطي نما بنسبة 36% منذ 2016، لكن الإيرادات النفطية انخفضت، مما دفع لتحويل الاستثمارات نحو التقنيات المتقدمة
هذا يعكس تحول PIF من الإنفاق الضخم إلى الربحية، مع استمرار تطوير العقارات المحيطة بـ”المكعب” بقيمة 100 مليون دولار حاليا.
اقتصاديا، يعزز التعليق الثقة في إدارة PIF، لكنه يثير تساؤلات حول جاذبية السعودية للمستثمرين الأجانب، خاصة مع مشاريع ثقافية مثل “ديرية” بـ60 مليار دولار.
دوليا، يتناسب مع سياسة ترامب في زيادة إنتاج النفط الأمريكي، مما يضغط على أسعار العالمية ويجبر الرياض على التنويع.
محليا، يدعم التركيز على الوظائف والنمو غير النفطي، مع مؤشر PMI عند 60.2 نقطة في أكتوبر 2025. ومع ذلك، قد يؤخر الإعمار الحضري في الرياض، محافظة على ميزانية متوازنة.










