تتمحور أزمة حمو بيكا مع اسم الفنانة منى زكي حول «بوست» وتصريح منسوبين إليه عن الذهاب لنقابة الموسيقيين بـ«ملابس داخلية» احتجاجًا على ما اعتُبر ازدواجية في معايير التعامل مع حرية التعبير، قبل أن يخرج مؤدي المهرجانات لينفي الكلام بالكامل ويعلن دعمه الصريح للفنانة وزوجها أحمد حلمي ضد الحملة الموجهة إليهما بعد عرض فيلم «أصحاب ولا أعز» وما تضمنه من مشهد خلع الملابس الداخلية.
بداية الأزمة: فيلم ومشهد واتهامات
انطلقت جذور الأزمة من الجدل الكبير الذي أثاره فيلم «أصحاب ولا أعز» عقب عرضه على منصة رقمية، بعد أن قدمت منى زكي شخصية زوجة تدخل في لعبة «فضح الأسرار» مع أصدقائها، وتظهر في أحد المشاهد وهي تخلع ملابسها الداخلية قبل الخروج إلى العشاء، إلى جانب استخدام بعض الألفاظ الجريئة.
هذا المشهد تحديدًا اعتبره منتقدون تعديًا على «القيم والأخلاق»، فاشتعلت صفحات التواصل الاجتماعي بهجوم حاد على منى زكي، وذهب البعض لوصف مشاركتها في الفيلم بأنها «سقطة» في مسيرتها، بينما وجد آخرون أن الفيلم يناقش قضايا حساسة تخص العلاقات والأسر في إطار درامي لا يهدف للإساءة.
أمام هذا الهجوم، أصدرت نقابة المهن التمثيلية بيانًا واضحًا أعلنت فيه دعمها الكامل لمنى زكي، مؤكدة أن حرية الإبداع جزء أصيل من عمل الفنان، وأن محاسبة الأعمال الفنية تتم عبر القنوات المختصة وليس من خلال حملات التشهير.
وأشار بيان النقابة إلى أن الدفاع عن أعضائها واجب، وأن النقابة لن تقبل بالتطاول الشخصي أو الطعن في الأعراض تحت ستار النقد، في إشارة إلى محتوى بعض البلاغات والفيديوهات التي هاجمت الوسط الفني بالعموم على خلفية مشاهد تُتهم بأنها «مستفزة».
تصريح «الملابس الداخلية» المفبرك
وسط هذا المناخ المشحون، انتشرت على مواقع التواصل منشورات وصور مركبة تحمل اقتباسًا منسوبًا لحمو بيكا، جاء فيها أنه ينوي الذهاب إلى نقابة المهن الموسيقية بـ«ملابس داخلية» يوم الخميس، ساخرًا من أن منى زكي – بحسب ما رُوِّج – «خلعت الكالوت وسبّت الدين وماحدش كلمها»، بينما هو موقوف منذ سنوات بدعوى إفساد الذوق العام.
هذه الصياغة وظفت غضب جزء من الجمهور من الفيلم لتبدو وكأن بيكا يعقد مقارنة بين ما يسمح به للفنانين في السينما وما يُمنع عنه هو كمؤدي مهرجانات، وهو ما جعل المنشور ينتشر كالنار في الهشيم ويضع اسمه في صدارة محركات البحث والترند.
لكن التدقيق الصحفي الذي أجرته منصات للتحقق من الأخبار، أظهر أنه لا وجود لهذا التصريح في أي بث مباشر أو منشور رسمي على حسابات حمو بيكا، وأن ما جرى تداوله عبارة عن «بوست» مفبرك وصورة مركبة صممت خصيصًا لاستغلال اللحظة وإثارة الضحك والسخرية.
هذا التلاعب الرقمي لم يكتف بالسخرية، بل فتح الباب أيضًا لاتهام بيكا بأنه يهاجم منى زكي ويستخدم اسمها ليعيد إشعال معركته القديمة مع نقابة الموسيقيين، قبل أن يخرج بنفسه لكشف حقيقة الموقف.
نفي حمو بيكا ودعم منى زكي
حمو بيكا نشر عبر صفحاته الرسمية بيانًا مقتضبًا وحاسمًا وصف فيه المنشور المتداول بأنه «بوست مفبرك»، مؤكدًا أنه لم يصرح مطلقًا بنيته الذهاب للنقابة بملابس داخلية، ولم يهاجم منى زكي أو يقارن بينها وبين وضعه، وطالب وسائل الإعلام بالتوقف عن نشر أخبار غير موثقة وإلصاق اسمه بأي جدل بحثًا عن التفاعل.
شدّد بيكا على أن أي تصريحات تُنسب إليه يجب أن تُؤخذ من حساباته الرسمية أو من ظهوره المباشر، داعيًا الجمهور إلى عدم تصديق كل ما يُنشر على لسانه، خاصة مع تكرار استخدام اسمه في شائعات ترتبط بأزمات فنية أو مجتمعية كبرى.
المفاجأة في البيان كانت إعلان تأييده الصريح لمنى زكي وزوجها أحمد حلمي، إذ قال إنه يدعم «النجمة الكبيرة» و«النجم الكبير» في مواجهة ما وصفه بـ«الحملة الشنيعة» عليهما، مؤكدًا أنه ضد حملات التشويه والسب والتجريح التي تتجاوز النقد الفني إلى الإساءة الشخصية.
هذا الموقف قلب الصورة التي رسمتها بعض الصفحات، فبدلًا من أن يكون حمو بيكا «خصمًا» لمنى زكي في هذه الأزمة، ظهر في صورة المتضامن معها، ما أضفى بعدًا جديدًا على النقاش الدائر حول العدالة في معايير الهجوم على الفنانين ومؤدي المهرجانات.
ما بين النقابات و«الترند»أزمة «البوست المفبرك» كشفت مرة أخرى هشاشة العلاقة بين الفن ووسائل التواصل الاجتماعي؛ فالمشهد الذي خلعَت فيه منى زكي ملابسها الداخلية تحوّل من عنصر درامي داخل عمل فني إلى أداة لتصفية الحسابات والسخرية والتشكيك في أخلاق الفنانين، ثم إلى منصة لجر اسم حمو بيكا إلى دائرة جدل لم يصنعها بنفسه.
في المقابل، يجد كثيرون أن الطريقة التي يُهاجَم بها حمو بيكا عند كل أزمة، مقارنة بما تحظى به منى زكي من دعم نقابي ومهني، تعكس نقاشًا أوسع حول «طبقية» التعامل داخل الوسط الفني، حيث تختلف طبيعة الدفاع والهجوم باختلاف نوع الفن والجمهور المستهدف وصورة الفنان في الإعلام.
نقابة المهن التمثيلية شددت على حماية حرية الإبداع في أزمة الفيلم، بينما كانت نقابة الموسيقيين قد اتخذت في أوقات سابقة مواقف متشددة تجاه مؤدي المهرجانات بدعوى حماية الذوق العام، وهو ما يجعل كل استدعاء لاسم بيكا في قضايا «القيم والأخلاق» يتحول إلى منبر لاتهام النقابات بازدواجية المعايير.
ومع ذلك، فإن إقدام بيكا هذه المرة على نفي التصريح المسيء ودعم منى زكي صراحة، قد يمنحه مساحة مختلفة في نظر جزء من الجمهور، باعتباره فنانًا شعبيًا قرر الاصطفاف مع حرية الفن ضد حملات التشويه، ولو كان هو نفسه واحدًا من أكثر الأسماء تعرضًا للهجوم والقرارات العقابية.
في النهاية، تظل أزمة حمو بيكا واسم منى زكي بعد واقعة «الملابس الداخلية» نموذجًا مكثفًا لكيفية صناعة «الترند» في اللحظة الرقمية: مشهد واحد في فيلم، ومنشور مفبرك على فيسبوك، يتحولان معًا إلى مادة لمعارك نفسية وقيمية، تتداخل فيها النقابات مع الجمهور، والسخرية مع الدفاع عن حرية الإبداع، بينما يبقى السؤال مفتوحًا: من يضع الحدود، ومن يحاسب على تجاوزها؟










