الشرق الأوسط على حافة اختبار جديد مع تصعيد عسكري أمريكي ورسائل ردع متبادلة
في خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية تتجاوز الطابع التدريبي المعلن، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ تمرين جوي واسع النطاق متعدد الأيام في الشرق الأوسط، بالتزامن مع وصول مجموعة قتالية بحرية تقودها حاملة طائرات أمريكية، وسط تصاعد التوتر مع إيران ورسائل ردع متناقضة تصدر عن واشنطن.
وأوضحت القوات الجوية الأمريكية أن المناورات تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية، واختبار القدرة على الانتشار السريع وإدارة العمليات الجوية في بيئات معقّدة، عبر توزيع الطائرات والأفراد على مواقع طوارئ متعددة داخل نطاق مسؤولية “سنتكوم”، مع الاعتماد على حزم دعم لوجستي محدودة ومرنة.
استعراض قوة أم رسالة سياسية؟
ورغم تأكيد واشنطن أن التدريبات تأتي في إطار “تعزيز الاستعداد الدفاعي”، يرى مراقبون أن توقيت المناورات يعكس محاولة واضحة لإعادة رسم معادلة الردع في المنطقة، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لمّح فيها إلى إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، قبل أن يعود ويؤكد أن باب الحوار لم يُغلق بالكامل.
وتتضمن المناورات، بحسب البيان العسكري، اختبارات لسرعة نقل الطائرات والأفراد، وتنفيذ عمليات موزعة في مواقع بديلة، وضمان التكامل بين أنظمة القيادة والسيطرة متعددة الجنسيات، في رسالة مفادها أن القوات الأمريكية قادرة على إدارة عمليات معقّدة دون الاعتماد على قواعد ثابتة، وهو ما يُعد تحوّلًا استراتيجيًا في طبيعة الانتشار العسكري الأمريكي بالمنطقة.
حاملة طائرات تعيد خلط الأوراق
ويأتي هذا التطور بعد إعلان وصول مجموعة ضاربة تقودها حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى مياه الشرق الأوسط، دون الإفصاح عن موقعها الدقيق، ما يفتح الباب أمام تكهنات بشأن طبيعة الدور الذي ستلعبه في حال تطورت المواجهة من حرب رسائل إلى صدام فعلي.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الجمع بين المناورات الجوية المكثفة والوجود البحري الثقيل يهدف إلى توجيه رسائل مزدوجة: طمأنة الحلفاء الإقليميين من جهة، والضغط المباشر على طهران من جهة أخرى، في ظل مشهد إقليمي شديد الحساسية.
المنطقة على صفيح ساخن
في المقابل، تحذر دوائر بحثية من أن تحويل الشرق الأوسط إلى “مسرح تدريب دائم” للقوات الأمريكية قد يرفع منسوب المخاطر، ويزيد احتمالات سوء التقدير أو الاحتكاك غير المقصود، خاصة في ظل تعدد الفاعلين المسلحين وتشابك خطوط النفوذ الإقليمي.
وبينما تصرّ واشنطن على أن تحركاتها العسكرية تأتي في إطار الردع والحفاظ على الاستقرار، يبقى السؤال مطروحًا: هل تمهّد هذه المناورات لاحتواء الأزمة، أم أنها خطوة إضافية تدفع المنطقة أقرب إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن السيطرة على تداعياتها؟













