حزب العمال الكردستاني: تطورات سوريا تهدد مسار السلام مع تركيا وتعيد خلط الأوراق الإقليمية
حذّر حزب العمال الكردستاني من أن التطورات العسكرية الأخيرة في سوريا تمثل انتكاسة خطيرة لمسار السلام الجاري مع أنقرة، معتبرًا أن ما يحدث يتجاوز الصراع السوري الداخلي ليصل إلى مستوى “مؤامرة سياسية” تهدف إلى إفشال أي تسوية تاريخية بين الحزب والدولة التركية.
تأثير مباشر للأزمة السورية على ملف السلام التركي
وقال المتحدث باسم الجناح السياسي للحزب، زاغروس هيوا، في تصريحات لوكالة فرانس برس، إن التطورات في سوريا والشرق الأوسط باتت تؤثر بشكل مباشر على عملية السلام في تركيا، مشيرًا إلى أن الهجمات التي استهدفت مناطق كردية في سوريا تحمل رسائل سياسية تتجاوز الحدود.
واعتبر هيوا أن التصعيد ضد الأكراد في سوريا يمثل ضربة لمسار التهدئة مع أنقرة، مؤكدًا أن الحزب لا يزال متمسكًا بالحل السياسي، لكنه في الوقت نفسه لا يستبعد خيار الدفاع عن النفس في حال تعرض المدنيون الأكراد لما وصفه بـ”أعمال إبادة جماعية”.
وقف إطلاق النار في سوريا تحت الاختبار
تأتي تصريحات الحزب في وقت يسري فيه وقف إطلاق نار مؤقت بين القوات الحكومية السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، جرى تمديده لمدة 15 يومًا، في إطار تفاهمات حول مستقبل المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.
وفي موازاة ذلك، انسحبت قوات “قسد” خلال يناير الجاري من مناطق في الرقة ودير الزور ذات الغالبية العربية، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية السورية، في مشهد يعكس تغير موازين القوى الميدانية.
تركيا بين دعم دمشق والتسوية مع الحزب
تعد تركيا من أبرز داعمي القيادة السورية الجديدة التي أطاحت بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024، بينما تواصل في الوقت نفسه مساعيها لإنهاء نزاعها التاريخي مع حزب العمال الكردستاني.
وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لقوات “قسد”، وتصفها بأنها امتداد مباشر لحزب العمال الكردستاني المصنف منظمة إرهابية.
وفي المقابل، أعلن الحزب العام الماضي نزع سلاحه وحل نفسه تنظيميًا ضمن مسار سلام يهدف إلى إنهاء صراع دام أكثر من أربعة عقود، وأسفر عن مقتل نحو 50 ألف شخص، ما يجعل أي تصعيد إقليمي تهديدًا مباشرًا لهذا المسار الهش.
مخاوف من إعادة تقييم شاملة
وحذّر المتحدث باسم الحزب من أن استمرار التصعيد في سوريا قد يدفع القيادة الكردية إلى إعادة تقييم التزاماتها السياسية، مؤكدًا أن الأمل لا يزال قائمًا في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، لكن ذلك مرهون بوقف الهجمات وضمان حماية المدنيين.












