تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى ملعب “دا لوز” في العاصمة البرتغالية لشبونة، حيث يحل ريال مدريد ضيفًا ثقيلًا على بنفيكا في مواجهة نارية ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا موسم 2025-2026، في واحدة من أكثر المباريات المنتظرة في المرحلة الأوروبية الحالية نظرًا لحساسيتها الترتيبية وطابعها التاريخي الخاص بين الناديين بعد غياب طويل عن المواجهات المباشرة بينهما.
موعد المباراة وأهميتها
تقام المباراة مساء الأربعاء 28 يناير 2026 على ملعب “دا لوز” في لشبونة، عند الساعة 20:00 بتوقيت غرينيتش (22:00 تقريبًا بتوقيت القاهرة).
تأتي المواجهة ضمن مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا، حيث يملك ريال مدريد فرصة حسم التأهل إلى ربع النهائي رسميًا حال تحقيق الفوز خارج الديار.
بنفيكا يدخل اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد انتصار عريض في الدوري البرتغالي، ما يجعل المباراة اختبارًا حقيقيًا لقوة ريال مدريد أمام جمهور برتغالي متحمس وملعب صعب تاريخيًا.
وضع ريال مدريد قبل اللقاء
ريال مدريد يصل إلى لشبونة وهو في وضع تنافسي قوي أوروبيًا، معتمدًا على خبرته الكبيرة في مباريات الحسم، رغم غيابات مؤثرة في الخط الخلفي.
أعلن النادي الملكي قائمته للمباراة، والتي تضم في حراسة المرمى كورتوا ولونين وفران غونثاليث، مع حضور الأسماء الهجومية البارزة مثل فينيسيوس جونيور، كيليان مبابي، رودريغو، وإبراهيم دياز، في إشارة واضحة إلى نية المدرب الدخول بتشكيل هجومي قوي.
في خط الوسط، تشكل عودة اللاعب الفرنسي أوريلين تشواميني دفعة مهمة للفريق، بعد غيابه عن مباراة فياريال بسبب الإيقاف، إذ يُنتظر أن يبدأ أساسيًا لتأمين التوازن بين الدفاع والبناء الهجومي.
ريال مدريد خاض مؤخرًا مرانًا قويًا في المدينة الرياضية، تضمن تدريبات بالكرة، وروندات، وتمارين استحواذ وإنهاء الهجمات، في إطار التحضير التكتيكي والبدني لمواجهة بنفيكا، مع مشاركة روديغر في جزء من الحصة قبل استكماله العمل الفردي.
الغيابات والإصابات في صفوف الملكي
رغم قوة تشكيل ريال مدريد، إلا أن الفريق يعاني من عدة غيابات مؤثرة في خط الدفاع والأطراف.
تأكد استمرار غياب المدافع الألماني أنطونيو روديغر بسبب إصابة في الركبة، مع توقع عودته المحتملة لمواجهة رايو فاييكانو في الدوري الإسباني.
يواصل البرازيلي إيدير ميليتاو برنامجه التأهيلي من إصابة عضلية قوية، مع عدم تحديد موعد واضح لعودته حتى الآن، ما يفرض على الجهاز الفني الاعتماد على حلول بديلة في قلب الدفاع.
الفرنسي فيرلاند ميندي يغيب أيضًا بداعي إصابة في عضلة الساق، ويواصل التدريبات الفردية، ما يفتح الباب أمام مشاركة الظهير الإسباني ألبارو كارّيراس، الذي يكتسب أهمية خاصة في هذه المباراة أمام فريقه السابق بنفيكا.
كذلك، يستمر غياب ترينت ألكسندر-أرنولد عن قائمة اللقاء لعدم جاهزيته البدنية الكاملة بعد إصابة في الفخذ.
هذه الغيابات تضع ضغطًا إضافيًا على خط الدفاع، وتجبر المدرب على الموازنة بين الحذر الدفاعي واستغلال قوة الخط الأمامي بقيادة مبابي وفينيسيوس.
حالة بنفيكا الفنية قبل المباراة
بنفيكا يدخل المواجهة وهو في حالة فنية ممتازة محليًا، تحت قيادة المدرب جوزيه مورينيو الذي يعرف ريال مدريد جيدًا بحكم إشرافه السابق على تدريب النادي الملكي.
حقق بنفيكا فوزًا كاسحًا على إستريلا أمادورا برباعية نظيفة في الدوري البرتغالي، في مباراة تألق فيها المهاجم فلاسيس بافلِيديس بتسجيله ثنائية، مع إضافة هدف لكل من سيدني وكابرال، ما يعكس قوة الخط الهجومي للفريق قبل مواجهة ريال مدريد.
هذا الفوز منح الفريق دفعة معنوية كبيرة ورفع رصيده إلى المركز الثالث في جدول الدوري المحلي، ما يعكس استقرارًا فنيًا واضحًا قبل الاصطدام بعملاق أوروبا.
على مستوى التشكيل، يُتوقع أن يخوض بنفيكا اللقاء بخطة 4-2-3-1، مع الاعتماد على تنظيم دفاعي محكم في الخلف، وخط وسط متوازن، وثلاثي هجومي متحرك خلف المهاجم الصريح Pavlidi
أخبار الإصابات في بنفيكا
رغم جاهزية أغلب العناصر الأساسية، إلا أن بنفيكا يعاني بدوره من بعض الغيابات المؤثرة.
يغيب الظهير ألكسندر باه بسبب إصابة في الركبة، إلى جانب الحارس سامويل سواريش (إصابة عضلية) والجناح دودو لوكيباكيو (الكاحل) والمهاجم هنريكي أراوخو (إصابة عضلية)، ما يقلل من خيارات مورينيو في بعض المراكز.
كما أن بعض الصفقات الجديدة مثل سيدني لوبيز كابرال غير مؤهلة للمشاركة أوروبيًا، رغم تألقه في الدوري، وكذلك رافا سيلفا الذي لن يكون ضمن الأسماء المتاحة لهذه المواجهة، ما يفرض على بنفيكا الاعتماد على القوام الأساسي القديم في الخط الأمامي.
صراع تكتيكي وتاريخي في “دا لوز”المباراة تحمل أبعادًا تكتيكية وتاريخية خاصة، تتجاوز مجرد حسابات النقاط.
تاريخيًا، التقى ريال مدريد وبنفيكا في مناسبات أوروبية محدودة، كان أبرزها نهائي دوري الأبطال في ستينيات القرن الماضي، إلى جانب مواجهات في ربع النهائي، تميل فيها الكفة العددية لمصلحة بنفيكا في مجمل الأهداف المسجلة، مع تفوق ريال مدريد في عدد الألقاب القارية.
هذه ستكون أول مواجهة رسمية بين الفريقين منذ نحو 60 عامًا في دوري الأبطال، ما يضفي على اللقاء بعدًا تاريخيًا خاصًا لجماهير الناديين التي تنتظر “نسخة حديثة” من صراع قديم بين مدرسة إسبانية وأخرى برتغالية ذات طابع هجومي تقليدي.
على المستوى التكتيكي، ينتظر أن يلجأ مورينيو لأسلوب منضبط دفاعيًا مع الاعتماد على المرتدات المنظمة، في حين سيحاول ريال مدريد فرض شخصيته بالاستحواذ والضغط العالي مستفيدًا من سرعة مبابي وفينيسيوس خلف خطوط الدفاع.
ما ينتظر الجماهير من هذه القمة
الجماهير على موعد مع ليلة كروية مشتعلة تجمع بين القوة الفردية لريال مدريد والتنظيم الجماعي لبنفيكا، وسط حضور جماهيري ضخم في لشبونة.
الفوز بالنسبة لريال مدريد يعني تثبيت أقدامه بقوة في ربع النهائي ومواصلة رحلة البحث عن لقب جديد في البطولة التي يتزعمها تاريخيًا، بينما يمثل لبنفيكا فرصة ذهبية لاستعادة بريقه الأوروبي وإثبات أنه قادر على إسقاط الكبار.
الأنظار ستتجه بشكل خاص إلى كيليان مبابي الذي يعيش فترة تهديفية مميزة بعد تسجيله في آخر ثلاث مباريات متتالية، وإلى Pavlidis في بنفيكا الذي أثبت قدرته على استغلال أنصاف الفرص في منطقة الجزاء.
بهذه المعطيات، تبدو موقعة بنفيكا وريال مدريد أقرب إلى “معركة تفاصيل صغيرة”، حيث يمكن لهفوة دفاعية أو لمسة فردية خاطفة أن تحسم مصير بطاقة التأهل وتكتب فصلًا جديدًا في تاريخ الناديين على الساحة الأوروبية.











