الرياض – المنشر الاخباري أثار إعلان وكالة رويترز في 27 يناير 2026 عن تعليق مشروع “المكعب” الأيقوني في الرياض، بالتزامن مع تقليصات واسعة في مشروع “نيوم”، موجة من التساؤلات حول مصير “رؤية 2030” التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وبينما يصف نقاد المشهد بأنه “كابوس اقتصادي” ناتج عن فجوة التمويل، يرى المدافعون عن الخطة أنها “جراحة ضرورية” لإعادة ترتيب الأولويات وضمان الاستدامة المالية.
المشاريع العملاقة في مواجهة “سعر التوازن”
بعد سنوات من الطموح المعماري الذي لفت أنظار العالم، بدأت لغة الأرقام تفرض كلمتها على أرض الواقع. مشروع “المكعب” الذي كان مقرراً له أن يكون أضخم هيكل بنائي في العالم، توقف عند مرحلة الأساسات، في خطوة تهدف لترشيد إنفاق صندوق الاستثمارات العامة وتحويل الدعم نحو قطاعات أكثر إلحاحاً.
وفي “نيوم”، الحلم الذي رُصد له تريليون دولار، شهد عام 2026 تحولات جذرية؛ حيث تم تقليص مشروع “ذا لاين” بشكل حاد، وتأجيل فعاليات كبرى مثل “ألعاب آسيا الشتوية 2029″، مع نقل آلاف الموظفين إلى الرياض.
وتأتي هذه الخطوات نتيجة الفجوة بين سعر النفط الحالي (70-80 دولاراً) والسعر المطلوب لتحقيق التوازن المالي في ميزانية المشاريع والمقدر بـ 96 دولاراً للبرميل.
تحديات اقتصادية وضغوط خارجية
يواجه الاقتصاد السعودي ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، استنزفت المرحلة التأسيسية لنيوم أكثر من 50 مليار دولار دون عوائد فورية، ومن جهة أخرى، يفاقم التوجه الأمريكي الجديد لزيادة إنتاج النفط من الضغوط على الأسعار العالمية.
ويرى محللون أن بطء تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة جعل العبء الأكبر يقع على كاهل صندوق الاستثمارات العامة الذي سجل خسائر دفترية في بعض قطاعاته خلال عام 2024.
التعديل لا الانهيار: رؤية “البراغماتية”
رغم القراءات المتشائمة، تشير المعطيات إلى أن الرؤية لم “تنهار”، بل دخلت مرحلة “البراغماتية السياسية”. وتؤكد الحكومة السعودية بلسان مسؤوليها أن “التعديل ليس عيباً”، حيث تم تحويل التركيز نحو ملفات ذات عوائد سيادية وسياحية مضمونة:
الأولويات الدولية: التركيز الكامل على ملفي إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
القطاعات النوعية: ضخ الاستثمارات في التعدين، اللوجستيات، والذكاء الاصطناعي.
النمو غير النفطي: نجاح الرؤية في رفع مساهمة القطاع غير النفطي لتصل إلى 40% من الإيرادات، وزيادة أعداد السياح إلى 100 مليون زائر.
نسخة منقحة لرؤية 2030
إن وقف “المكعب” وتقليص “نيوم” يعكسان تحولاً من “الرمزية المعمارية” إلى “الجدوى الاقتصادية”. وبدلاً من المغامرة بالاحتياطيات المالية في مشاريع قد تستغرق عقوداً لتؤتي ثمارها، اختارت الرياض التركيز على “الممكن” لتجنب فخ العجز المستمر، مما يعني أن رؤية 2030 لا تزال قائمة، ولكن بنسخة أكثر واقعية وتماشياً مع تقلبات الأسواق العالمية.










