هل ينضم مصطفى محمد إلى الأهلي المصري؟
عاد اسم مهاجم منتخب مصر ونادي نانت الفرنسي مصطفى محمد إلى واجهة سوق الانتقالات في مصر وأفريقيا مع اتساع دائرة الحديث عن إمكانية انضمامه إلى النادي الأهلي خلال فترة الانتقالات الجارية.
تلك التكهنات ليست الأولى من نوعها؛ فاسم اللاعب ارتبط أكثر من مرة بالأهلي في العامين الأخيرين، لكن الجديد هذه المرة أن وضعه في نانت بات أكثر تعقيدًا، وأن إدارة القلعة الحمراء تبحث بالفعل عن مهاجم قوي لتعويض النقص في الخط الأمامي.
خلفية المفاوضات ومحاولات سابقة
التقارير بدأت منذ صيف 2025 حين جرى الحديث عن رغبة الأهلي في التعاقد مع مصطفى محمد، خاصة مع اقتراب رحيل المهاجم الفلسطيني وسام أبو علي عن الفريق، واحتياج النادي لمهاجم دولي جاهز لقيادة الهجوم في البطولات القارية.
بعض المواقع المتخصصة في كرة القدم الأفريقية أكدت آنذاك أن الأهلي وضع اللاعب ضمن أولوياته، وأنه على استعداد للدخول في مفاوضات رسمية مع نانت إذا توافرت الظروف المالية المناسبة.
في المقابل، خرجت تصريحات رسمية من داخل الأهلي في يوليو 2025 تنفي وجود أي مفاوضات حقيقية مع مصطفى محمد، حيث أكد المدير الرياضي محمد يوسف أن النادي لم يتواصل مع اللاعب أو وكيله، نافياً ما تردد عن اتفاق قريب بين الطرفين.
هذا النفي الرسمي خلق حالة من التضارب بين الرواية الإعلامية ورواية الإدارة، وأبقى الملف مفتوحًا أمام الاجتهادات والتأويلات.
شروط اللاعب ومعادلة كأس العالم للأندية
قبل ذلك بعدة أشهر، كانت تقارير صحفية قد كشفت عن أن مصطفى محمد وضع شروطًا خاصة أمام فكرة اللعب بقميص الأهلي في فترة محددة، حين طُرحت إمكانية مشاركته مع الفريق في كأس العالم للأندية فقط
المصادر أشارت إلى أن اللاعب طلب الحصول على مبلغ يقترب من 700 ألف دولار نظير المشاركة في البطولة فقط، رافضًا فكرة الإعارة لمدة ستة أشهر ومتطلعًا لعقد يتضمن مدة أطول واستقرارًا ماليًا أكبر.
بحسب تلك التقارير، فإن إدارة الأهلي اعتبرت هذه الشروط مبالَغًا فيها، ورجحت عدم القبول بها في ظل رؤية فنية وإدارية تقوم على التعاقدات طويلة الأمد والاستفادة من اللاعبين في أكثر من بطولة، وليس فقط في بطولة قصيرة مهما كانت قيمتها التسويقية.
هذه التفاصيل أوضحت جانبًا مهمًا في طريقة تفكير الطرفين؛ فالأهلي لا يريد صفقة قصيرة وعالية التكلفة، بينما يصر مصطفى محمد على ضمانات مالية وزمنية تتناسب مع قيمته وخبرته الأوروبية.
وضع مصطفى محمد في نانت وعامل الضغط الأوروبي
على الجانب الآخر، تبدو وضعية اللاعب داخل ناديه الفرنسي عاملاً مؤثرًا في تحديد مستقبله؛ فمصطفى محمد صاحب الـ28 عامًا ما زال مرتبطًا بعقد مع نانت حتى عام 2027، لكن مشاركاته هذا الموسم أصبحت أقل انتظامًا مع تعديلات الفريق في الخط الأمامي.
ورغم قلة الدقائق، فإن اللاعب تمكن من تسجيل عدة أهداف وحافظ على وجوده في السوق كلاعب مطلوب لعدد من الأندية.
تقارير أخرى أوضحت أن نانت يقدّر قيمة اللاعب السوقية بنحو 4 ملايين يورو، لكنه يسعى للحصول على رقم أكبر من المهتمين بضمه، سواء من أندية عربية أو أوروبية.
في الوقت نفسه، أشارت مصادر إلى أن مصطفى محمد لا يزال يفضّل البقاء في أوروبا، وأنه تلقى بالفعل اهتمامًا من أندية مثل باوك اليوناني وأندية أخرى في دوريات مختلفة، ويضع هذا الخيار في مقدمة أولوياته قبل التفكير في العودة للدوري المصري.
منافسة سعودية وخليجية تعقّد المشهد
المعادلة لا تقتصر على الأهلي ونانت فقط، بل يدخل على الخط أندية أخرى، أبرزها نادٍ سعودي صاعد في دوري المحترفين يُدعى نيوم، والذي تردد أنه دخل في مفاوضات متقدمة مع اللاعب وقدم عرضًا ماليًا مغريًا لضمه من نانت.
النادي الفرنسي حدد سعرًا يقترب من 10 ملايين يورو للاستغناء عنه لصالح هذا المشروع السعودي الجديد، وهو رقم يصعب على أي نادٍ مصري مجاراته، حتى لو كان الأهلي بقدراته المالية والتسويقية الكبيرة.
هذا الاهتمام الخليجي، إلى جانب رغبة اللاعب في استمرار التجربة الخارجية، يضع الأهلي في موقف يحتاج إلى «عرض استثنائي» من حيث القيمة الفنية والمشروع الرياضي، وليس فقط من حيث المقابل المالي، إذا أراد إقناع مصطفى محمد بالعودة إلى الدوري المصري في هذا التوقيت.
هل يقترب الأهلي من حسم الصفقة؟
أحدث التقارير القادمة من مواقع تغطي كرة القدم الأفريقية أشارت إلى أن الأهلي جدّد اهتمامه باللاعب، وأنه يعده من أبرز الأسماء المطروحة لتدعيم الهجوم في ظل احتمالية رحيل وسام أبو علي نهائيًا.
بعض هذه التقارير تحدث عن بدء تحركات رسمية مع نانت ودخول المفاوضات في مرحلة جس النبض حول القيمة المالية وطريقة السداد، بينما تؤكد مصادر أخرى أن الأمور لا تزال في إطار الاهتمام والمتابعة دون عرض رسمي حاسم حتى الآن.
في المقابل، يستمر الغموض في تصريحات الأطراف المعنية؛ فإدارة الأهلي تتمسك بسياسة عدم الإعلان عن الصفقات إلا بعد حسمها، بينما يتجنب وكيل اللاعب الإفصاح عن تفاصيل العروض، مكتفيًا بالتأكيد على أن مستقبل موكله سيكون مرتبطًا بالمشروع الفني والمالي الأنسب.
ما بين الواقع والتوقع: هل يرتدي مصطفى محمد قميص الأهلي؟في ضوء المعطيات الحالية، يمكن القول إن انضمام مصطفى محمد إلى الأهلي «احتمال قائم لكنه معقد»، إذ يتوقف على ثلاثة محاور رئيسية: موقف نانت المالي، رغبة اللاعب الشخصية في العودة إلى مصر أو الاستمرار في أوروبا، وقدرة الأهلي على تقديم عرض يتفوق على منافسيه العرب والأوروبيين.
حتى اللحظة، لا يوجد اتفاق نهائي أو إعلان رسمي يشير إلى إتمام الصفقة، وكل ما يدور هو دائرة من التقارير المتباينة بين تأكيد وجود مفاوضات ونفي الإدارة الحمراء لأي اتفاق حالي.
جماهير الأهلي من جانبها ترى في مصطفى محمد مهاجمًا جاهزًا بخبرة أوروبية وله شخصية تناسب ضغوط اللعب للنادي، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن الصفقة تحتاج لتوافقات مالية ورياضية معقّدة، خاصة في ظل ارتفاع قيمة اللاعب وتعدد العروض المقدَّمة له.
وبين الحسابات الباردة للإدارات ورغبة الجماهير، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تشهد الفترة المقبلة «زلزالًا كرويًا» بعودة الأناكوندا إلى القاهرة ولكن هذه المرة عبر بوابة التتش وليس ميت عقبة؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.










