خاص- المنشر الاخباري، 27 يناير 2026، شهدت الساحة السياسية العراقية تصعيدًا دراماتيكيًا مع ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء ضمن إطار التنسيق الشيعي، في ظل تحذير مباشر من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي وصف العودة بـ”خطأ استراتيجي يهدد الاستقرار ويعيد العراق إلى عصر الطائفية”.
يأتي هذا الترشيح بعد تعثر تشكيل الحكومة، حيث يملك الإطار 175 مقعدًا برلمانيًا، لكنه يثير مخاوف أمريكية من عودة “رجل الإقصاء” الذي أدى حكمه (2006-2014) إلى صعود داعش.
في هذا التقرير، نستعرض الدوافع والمخاطر، مع التركيز على المفارقة بين براغماتية المالكي الدولية وإرثه الداخلي، في سياق إدارة ترامب الجديدة حتى يناير 2026.
عودة المالكي لولاية ثالثة
يُعد ترشيح المالكي استجابة لمخاوف أمنية متزايدة من عودة داعش، الذي شهد نشاطًا متجددًا في الأنبار والديالى خلال 2025، مع هجمات أسفرت عن 200 قتيل.
يراه أنصاره في الإطار التنسيقي (بما في ذلك هادي العامري ومحمد شياع السوداني) نموذجًا لدولة قوية مركزية، قادرة على فرض الحزم الأمني الذي تفتقر إليه الحكومات التوافقية الضعيفة مثل حكومة السوداني الحالية.
هذا الطرح يعكس صراعًا داخليًا في البيت الشيعي بين تيار “الواقعية” (المالكي، العامري، السوداني) الذي يفضل قائدًا قويًا، وتيار “المعارضة الناعمة” (عمار الحكيم، قيس الخزعلي، حيدر العبادي) الذي يخشى استحواذ المالكي على الدولة، مما يقوض الشراكة الوطنية.
ومع ذلك، يصطدم الترشيح بإرث المالكي كرمز للإقصاء السني، حيث يرى المجلس السياسي السني الوطني في عودته إحياءً لسياسات التهميش التي مهدت لسقوط الموصل عام 2014.
الكرد أيضًا يعبرون عن مخاوف مبطنة من تركيز السلطة في بغداد، مما قد يعيد إنتاج أزمة شرعية بنيوية تحول النظام إلى “إدارة خلافات” بدلاً من بناء مؤسسات.
المفارقة الجيوسياسية: رجل واشنطن أم مواجهة ترامب؟تبرز مفارقة رئيسية في طرح المالكي كشخصية متوازنة قادرة على التوفيق بين واشنطن وطهران.
على الصعيد الإيراني، يحظى بدعم علي خامنئي كضامن للنفوذ الشيعي في إقليم مضطرب، خاصة مع تصعيد التوترات في البحر الأحمر.
أما أنصاره الأمريكيون فيراهنون على براغماتيته التاريخية، التي أفضت إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي أثناء الانسحاب الأمريكي عام 2011، مما يجعله قادرًا على ضبط الفصائل المسلحة (مثل كتائب حزب الله) ومنع صدام مباشر مع إدارة ترامب.
لكن تحذير روبيو، الذي قال “عودة المالكي ستجعل العراق هدفًا لعقوبات جديدة”، يكشف مخاوف واشنطن من إعادة تمكين المحور الإيراني.
ترامب، الذي يتبنى سياسة “الضغط الأقصى” على إيران، قد يرى في المالكي تهديدًا لمصالح أمريكا في النفط والأمن، خاصة مع سيطرته السابقة على جهاز مكافحة الإرهاب.
هذا يضع العراق أمام خيارين: إما أن يصبح المالكي “رجل واشنطن” عبر تنازلات (مثل تقليص النفوذ الإيراني)، أو يؤدي إلى مواجهة تشمل عقوبات على صادرات النفط العراقية (3 ملايين برميل يوميًا).
وقد تؤدي عودة المالكي إلى احتقان طائفي يعيد داعش إلى الحياة، مع تآكل وحدة القرار الشيعي يجعل الحكومة “حكومة شروط” غير قادرة على الإعمار.
إقليميًا، قد يدفع ذلك العراق نحو ارتماء كامل في المحور الإيراني، مما يهدد الاستقرار في الخليج والأردن.
وفي التقدير، لا تمثل العودة تبديل وجوه، بل إعادة تعريف توازنات القوة: إما نجاح المالكي في تحييد العراق عن الصراع الأمريكي-الإيراني، أو انفجار أزمة داخلية تعيده إلى المربع الأول.










