القاهرة — تحديات دبلوماسية وإنسانية في إدارة منفذ حيوي وسط صراع إقليمي
في تطور دبلوماسي حساس، كرّست القاهرة موقفها الرسمي تجاه إدارة معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، مؤكدة رفضها أي تدخل خارجي في تحديد آليات العمل أو التوازن المتعلق بحركة الفلسطينيين، وسط تقارير متضاربة بين القاهرة وتل أبيب حول شروط فتح المعبر وتنظيم حركة الدخول والخروج.
موقف مصر: سيادة وإدارة دقيقة للمعبر
أعلن مسؤولون مصريون أن القاهرة وضعت “خطوطاً حمراء” صارمة فيما يتعلق بآلية عمل معبر رفح، مشددة على:
• حق مصر الحصري في تحديد أعداد الفلسطينيين المسموح لهم بالعبور.
• رفض أي بنود تمنح تل أبيب حق الاعتراض على عودة فلسطينيين غادروا غزة سابقاً لأسباب علاجية أو دراسية، واعتبار ذلك تدخلاً في السيادة المصرية.
• استمرار التنسيق مع السلطات الفلسطينية لتسهيل عودة الراغبين في الدخول إلى القطاع، وتسهيل السفر إلى دول ثالثة حيث أمكن ذلك.
في الوقت ذاته، أعلنت تقارير أن فريق مفاوضات مصري نجح بالتوصل إلى اتفاق مع شركاء دوليين يسمح بدخول ألف شاحنة يومياً إلى غزة بعد فتح المعابر، في إطار جهود إنسانية وتخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع، ما يعكس محاولة مصر تحقيق توازن بين الضغوط الدولية والاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني.
ردود فعل متباينة على الساحة الدولية
تأتي هذه التحركات في ظل تقارير إسرائيلية أشارت إلى استعداد تل أبيب لفتح فتح محدود للمعبر تحت رقابة صارمة وتفتيش إسرائيلي شامل، وفق جزء من خطة السلام الأميركية المعلنة، لكنها جرى ربطه بتحقيق شروط مسبقة مثل استعادة جثامين الرهائن الإسرائيليين، ما يعقّد اتفاقيات إدارة المعبر.
بالإضافة إلى ذلك، تنفي مصر بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن فتح المعبر لخروج الفلسطينيين من القطاع، مؤكدة أن أي فتح سيكون باتجاهين وفق خطة وقف النار الأميركية، وليست خطوة أحادية تُمكّن من تهجير سكان القطاع.
أبعاد سياسية وإنسانية
تشير تصريحات رسمية إلى أن مصر ترى أي تهجير قسري أو استخدام المعبر لأغراض سياسية بـ موقف غير قابل للتفاوض، مؤكدة رفض فتح المعبر فقط لرحيل الفلسطينيين دون ضمانات واضحة لحقوقهم وسلامتهم.
ويُعد معبر رفح من المنافذ الحيوية لتحريك المساعدات الإنسانية إلى غزة، وقد شهد سابقًا تدفق شاحنات مساعدات عبره في ظل غموض إسرائيلي بشأن فتحه من الجانب الفلسطيني، ما دفع القاهرة إلى الدفع بآليات لتسهيل دخول الإمدادات الطبية والغذائية والمساعدات الانسانية الأساسية.
خيوط الأزمة وافتتاح المعابر
يُنتظر أن يُعلَن قريباً عن آليات تشغيل المعابر بين مصر وقطاع غزة، خصوصًا مع استمرار الجهود الأميركية لتحقيق تقدم في خطة وقف إطلاق النار، والتي تربط فتح المعبر بتحقيق شروط متعددة تشمل تسليم جثامين الرهائن وتثبيت وقف النار. كما يظهر أن القاهرة تسعى لتحقيق توازن بين الضغوط الدولية من الولايات المتحدة وإسرائيل وبين حماية حقوق الفلسطينيين ومنع أي انتقال سكاني قسري.













