أديس أبابا – المنشر الاخباري، 28 يناير 2026، فجر الخبير السوداني في القانون الدولي، حاتم السنهوري، موجة من الجدل القانوني والسياسي عقب تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء الإثيوبية (ENA)، وصف فيها اتفاقيتي مياه النيل لعامي 1929 و1959 بأنهما “غير عادلتين” وتفتقران لمبدأ المساواة، معتبرا إياهما نتاجا لـ “أطماع مستعمرة” بريطانية سعت لتكريس حصص مائية لم تعد تتماشى مع الواقع الحالي.
شرعية سد النهضة والقانون الدولي
أكد السنهوري أن سد النهضة الإثيوبي (GERD) شيد وفقا لمبادئ القانون الدولي، مستندا إلى “السيادة الوطنية” لإثيوبيا على مياهها المتدفقة من أراضيها.
ووصف السنهوري ، السد بأنه “مشروع نهضوي عملاق” يحميه القانون الدولي، نافيا وجود أي أضرار موضوعية حقيقية لحقت بدول المصب (مصر والسودان).
أبرز نقاط دفاع السنهوري عن الموقف الإثيوبي حيث انتقد تخصيص 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار للسودان، داعيا إلى توزيع عادل يحترم حقوق كافة شعوب الحوض.
و استند إلى اتفاقية الأمم المتحدة للمياه لعام 1997، التي تعتبر الأنهار الدولية تراثا مشتركا، وتدعو للاستخدام المعقول دون إلحاق ضرر جسيم.
ويرى السنهوري أن السد يفيد السودان مباشرة عبر تقليل كميات الطمي والفيضانات، وتوفير طاقة كهربائية رخيصة.
توافق مع “رؤية آبي أحمد” واتفاقية عنتبي
تتقاطع آراء السنهوري بشكل وثيق مع الدعاية السياسية التي ينتهجها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي يرفض الاتفاقيات الاستعمارية ويبرر السد كحق أصيل للتنمية الاقتصادية.
كما أعلن السنهوري دعمه لاتفاقية “إطار التعاون بحوض النيل” (اتفاقية عنتبي CFA)، التي وقعتها 7 دول من دول الحوض وترفضها مصر والسودان، معتبرا إياها الإطار الحديث الوحيد لإدارة المياه.
الجدل القانوني وردود الفعل
في المقابل، تثير هذه التصريحات حفيظة الأوساط القانونية في القاهرة والخرطوم؛ حيث تتمسك مصر بأن اتفاقيات 1929 و1959 ملزمة بناء على “نظرية الاستمرار” في القانون الدولي، والتي تضمن الحصص التاريخية للدول.
التداعيات والمخاوف المستمرة
بينما يروج آبي أحمد للسد بقدرته على توليد 5,150 ميغاوات وتغطية 60% من احتياجات إثيوبيا للكهرباء، لا تزال القاهرة تخشى من “الجفاف الفني” والسياسات الأحادية التي قد تستخدم كأداة ضغط سياسي.
ويظل التعنت في الوصول إلى “اتفاق قانوني ملزم” ينظم قواعد الملء والتشغيل هو العقبة الكأداء التي تهدد استقرار المنطقة، رغم تطمينات السنهوري بأن المزاعم المصرية “مجردة من الحقائق العلمية”.











