ترقب شديد في ليبيا بعد تقديم ثلاثة مرشحين لقيادة الجيش في الغرب وسط خلافات سياسية وميدانية حادة
المجلس الرئاسي الليبي يتسلم قائمة بثلاثة مرشحين لمنصب رئيس الأركان العامة للجيش في غرب ليبيا، وسط استبعاد بارز للفريق صلاح النمروش وتوقعات بتأجيج الانقسامات السياسية والميدانية
طرابلس – تسلّم المجلس الرئاسي الليبي، وفقًا لمستشاره للشؤون التشريعية والانتخابات زياد دغيم، قائمة تضم ثلاثة مرشحين لتولي منصب رئيس الأركان العامة للجيش في غرب ليبيا، خلفًا للفريق الراحل محمد الحداد. الخطوة تأتي وسط مشاورات معقدة لاختيار قيادة عسكرية جديدة، في ظل انقسامات سياسية وميدانية متصاعدة في الغرب الليبي.
تفاصيل الترشيحات العسكرية
كشف المجلس عن القائمة التي تداولتها وسائل الإعلام المحلية، والتي تضم:
1. اللواء أسامة الجويلي: قائد المنطقة العسكرية بالجبل الغربي، من مدينة الزنتان، ويُعتبر من أبرز القيادات العسكرية الميدانية في المنطقة.
2. أحمد أبو شحمة: رئيس اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) والمتحدث العسكري السابق عن المنطقة الغربية، من مدينة مصراتة.
3. اللواء عبد الباسط مروان: القائد السابق لمنطقة طرابلس العسكرية، ينتمي للعاصمة طرابلس ويحظى بخبرة طويلة في إدارة الشؤون العسكرية للعاصمة.
وأكد المستشار زياد دغيم أن إجراءات التعيين ما زالت في طور المشاورات بين مختلف الأطراف والجهات الفاعلة في غرب ليبيا، وسط مطالب من القوى الرئيسية لضمان تمثيل عادل لكافة المناطق الغربية في المؤسسات العسكرية والأمنية.
استبعاد النمروش: إشارة سياسية محورية
أثارت القائمة، التي لم يتضمن اسم الفريق صلاح النمروش، نائب رئيس الأركان والقائد الحالي للمنطقة العسكرية الساحل الغربي، جدلًا واسعًا.
وحسب تحليلات مطلعة، فإن هذه التحركات تحمل دلالات سياسية:
• تسييس التعيين: تشير التحليلات إلى أن القائمة قد تكون مقدمة من تيار الإخوان المسلمين بقيادة محمد صوان وفتحي باشاغا، نظرًا لقرب المرشحين الثلاثة من تلك الشخصيات.
• استهداف النمروش: يعود استبعاده لخلافاته مع القوى السياسية المعنية، ولقربه من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وتركيا، بالإضافة إلى اعتراض بعض القوى المسلحة في الجبل الغربي.
• إرباك الهيكلة العسكرية: يعتبر طرح الأسماء محاولة استباقية لإرباك إعادة الهيكلة الموسعة المخطط لها، والتي تشمل تشكيل قيادة عامة جديدة وإحالة كبار الضباط للتقاعد واحتواء الميليشيات المسلحة.
• تفاقم الانقسامات الجهوية: تعكس الترشيحات استمرار الانقسام بين القوى الموالية لتيار الثورة والقوى الموالية لأنصار النظام السابق، مع استمرار تأثير بعض الأطراف الخارجية على القرار المحلي.
• خلق فجوة بين المجلس والحكومة: من المرجح أن يؤدي الخلاف حول شخصيات مثل الجويلي إلى توتر العلاقة بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية.
تداعيات مستقبلية على قيادة الجيش الليبي
من المتوقع أن تبقى عملية اختيار رئيس الأركان الجديد معقدة ومعلقة حتى استكمال المشاورات الصعبة. ويُحتمل أن يقدم المجلس الرئاسي والحكومة على تنفيذ عملية إعادة الهيكلة وتعيين القيادات ضمن “حزمة واحدة” لتجنب الاعتراضات.
ومع ذلك، تشير الترشيحات الحالية إلى أن الطريق نحو قيادة عسكرية موحدة ومستقرة في غرب ليبيا ما يزال محفوفًا بالتحديات، حيث يسعى كل طرف لضمان تمثيله في المعادلة الأمنية الجديدة.
خلفية المنصب
يشكل منصب رئيس الأركان العامة للجيش الليبي في طرابلس أحد أبرز المناصب العسكرية الحساسة، خاصة في ظل الجهود الدولية والمحلية لإنجاز عملية انتقال سياسي واستعادة السيطرة على المؤسسة العسكرية، في وقت تشهد فيه البلاد انقسامات ميدانية وسياسية متصاعدة.











