النفط يوحد شرق ليبيا وغربها: قمة طرابلس تعيد رسم خريطة التحالفات
قمة ليبيا للاقتصاد والطاقة في طرابلس تدفع نحو تقارب غير معلن بين الجيش الوطني وحكومة الوحدة الوطنية، وسط اتفاقيات نفطية مع شركات أمريكية وفرنسية ومصرية، في خطوة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في ليبيا.”
ليبيا – شهدت الساحة الليبية خلال الأسبوع الجاري دفعة قوية نحو تقارب غير معلن بين القيادة العامة للجيش الوطني في بنغازي وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، بعد سنوات من الانقسام السياسي العميق. هذا التقارب لم ينبع من اتفاقات سياسية رسمية، بل من مصالح اقتصادية مشتركة، أبرزها صفقات النفط الاستراتيجية الجديدة التي أبرمتها المؤسسة الوطنية للنفط مع شركات عالمية، بينها أمريكية وفرنسية ومصرية، وتشمل استثمارات طويلة المدى لتطوير المنشآت النفطية والخدمات المصاحبة.
النفط منصة تعاون غير متوقعة
قمة ليبيا للاقتصاد والطاقة، التي عقدت في طرابلس، كانت نقطة الانطلاق لهذا التقارب غير المعلن، إذ أظهرت الفعاليات تجاوبًا واضحًا من بنغازي، التي امتنعت عن الانتقاد التقليدي لحكومة الوحدة الوطنية. التحليل السياسي يرى أن هذه الخطوة تعكس إدراك الطرفين بأن المنفعة الاقتصادية المشتركة قد تكون أكثر قوة من الانقسامات السياسية والإيديولوجية، وهو ما يمكن اعتباره نموذجًا عمليًا للتعاون القائم على المصالح النفطية.
دلالات استراتيجية
التحالف النفطي الجديد قد يعيد رسم خريطة النفوذ الداخلي في ليبيا، ويعطي مؤشراً على إمكانية تجاوز الخلافات التقليدية إذا ما توفرت مصالح مشتركة قوية. لكنه يظل هشًا، إذ يرتبط بالاستثمارات والمصالح النفطية، ويحتاج إلى ضمانات سياسية وقانونية لاستدامته، خاصة في ظل استمرار الأزمات المالية والخلافات بين المؤسسات الوطنية.
المحللون يرون أن النفط أصبح أداة سياسية، تضغط على الأطراف لتقريب وجهات النظر، وقد يوفر منصة للتعاون مستقبلي في مجالات أخرى مثل الأمن والخدمات العامة، شرط معالجة القضايا المالية والحوكمة بشكل متوازٍ.











