كشفت مصادر إعلامية وتقارير دولية عن أزمة سياسية حادة تهدد مسار مفاوضات “اليوم التالي” في قطاع غزة، في ظل سعي حركة حماس إلى دمج نحو عشرة آلاف عنصر من جهاز شرطتها ضمن “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” المعروفة اختصارا بـ NCAG.
وتبرر حماس هذا المقترح بالحاجة إلى تفادي الفوضى الإدارية وضمان استمرارية الخدمات المدنية في القطاع المنهك.
ووفق التصور المطروح، يتم دمج العناصر الأمنية في لجنة إدارة غزة التي يرأسها علي شعث، مع تقديم ضمانات بعدم تنفيذ إقالات جماعية تطال قرابة أربعين ألف موظف مدني وأمني.
إلى جانب إخضاع العناصر لعمليات فحص أمني دولية وإقليمية، وإرسال خمسة آلاف عنصر للتدريب في مصر بهدف إعادة تأهيلهم مهنيا وإبعادهم عن الطابع الأيديولوجي الحزبي.
وترى حماس في هذه الصيغة وسيلة للحفاظ على الأمن المحلي وتأمين تدفق المساعدات، مع الإبقاء على نفوذ غير مباشر من دون تحمل عبء الإدارة الرسمية الكاملة.
الواقع الميداني ومخاوف الانهيار الأمني
على الرغم من الدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة، لا يزال آلاف الشرطيين التابعين لحماس يمارسون مهامهم، خصوصا في مناطق غرب غزة، حيث يبررون استمرار عملهم بالحيلولة دون الانهيار الأمني الشامل.
وتستحضر حماس في خطابها تجربة العراق بعد عام 2003، عندما أدى حل الأجهزة الأمنية إلى حالة فوضى عارمة، معتبرة أن تكرار هذا السيناريو في غزة سيقود إلى نتائج كارثية.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم حماس حازم قاسم انفتاح الحركة على الاستفادة من الكفاءات المهنية لخدمة المواطنين، في محاولة لتقديم الجهاز الشرطي بوصفه أداة استقرار اجتماعي أكثر منه ذراعا فصائلية.
الرفض الإسرائيلي
في المقابل، تصر الحكومة الإسرائيلية على رفض أي دور مستقبلي لعناصر حماس، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، إذ يتمسك مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بموقف يعتبر الشرطة المدنية جزءا لا يتجزأ من منظومة الحركة المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر.
وضمن هذا النهج، منعت إسرائيل أعضاء اللجنة التكنوقراطية، بمن فيهم المستقلون، من دخول قطاع غزة، ما أدى إلى بقائهم عالقين بين القاهرة والعريش بانتظار توافق سياسي أوسع.
كما تشدد تل أبيب على أن أي تركيبة إدارية قادمة يجب أن تخلو تماما مما تصفه بـ “المنظمات الإرهابية”. وبينما تدعم واشنطن فكرة اللجنة التكنوقراطية، فإنها تربط أي عملية دمج بشرط نزع السلاح الكامل، الأمر الذي يوسع فجوة الخلاف.
ويزيد من تعقيد المشهد. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل القطاع مرهونا بقدرة الضغط الأمريكي، خصوصا في عهد إدارة ترامب، على فرض معادلة شديدة الصعوبة تقوم على إدارة مدنية مستقرة مقابل نزع شامل للسلاح، في وقت تواصل فيه حماس سيطرتها الفعلية على الأرض وتعتبر دمج شرطتها خطا أحمر لمنع انهيار المجتمع الغزي.










