غزة، المنشر الاخباري، كشف العميد المتقاعد أمير أفيفي، مؤسس منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، عن تفاصيل مخطط إسرائيلي واسع لإنشاء مخيم إيواء ضخم في منطقة جنوب قطاع غزة، وتحديداً في مدينة رفح.
وأوضح أفيفي في تصريحات لوكالة “رويترز” أن هذا المشروع يأتي بعد إتمام الجيش الإسرائيلي عمليات تطهير هندسي واسعة للأنفاق التابعة لحركة حماس في المنطقة.
ملامح “المدينة الإنسانية”: مراقبة بالذكاء الاصطناعي
وفقاً للمخطط الذي وجه وزير الدفاع يسرائيل كاتس بالتحضير له، يهدف المشروع إلى إنشاء “منطقة إنسانية” قادرة على استيعاب ما لا يقل عن 600 ألف فلسطيني. وتتضمن الخطة معالم غير مسبوقة للسيطرة الأمنية:
أنظمة التعرف على الوجه: تجهيز مداخل ومخارج المخيم بتقنيات مراقبة متطورة بإشراف جنود إسرائيليين لضمان تحديد هوية كل مقيم ومراقبة تحركاته.
البنية التحتية: بناء أكثر من 100 ألف وحدة سكنية دائمة، و200 مركز تعليمي، و75 مرفقاً طبياً، مما يشير إلى رؤية إيواء طويلة الأمد.
الربط بخطة “ترامب” وإعادة فتح معبر رفح
تتزامن هذه الخطوات مع استعدادات إسرائيلية لإعادة فتح معبر رفح بشكل محدود، ضمن ترتيبات مرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
ويرى مسؤولون عسكريون سابقون أن المخيم سيعمل “كمحطة تفتيش ونقطة إيواء مؤقتة” لتسهيل ما يوصف بـ “المغادرة الطوعية” للفلسطينيين الراغبين في الخروج إلى مصر، أو فرز المدنيين عن المقاتلين لتسهيل العمليات العسكرية في مناطق أخرى.
رؤية استثمارية وتمويل إقليمي
لا يتوقف المخطط عند الجوانب الأمنية، بل يمتد لرؤية اقتصادية تسعى لتحويل جنوب القطاع إلى مركز صناعي وسياحي يضم ناطحات سحاب.
وتشير التقارير إلى تكلفة المشروع: تتراوح التقديرات بين 2.7 و4 مليارات دولا، و تساهم مصر والسعودية في توريد وحدات سكنية مسبقة الصنع لإيواء العائلات النازحة، مع تقارير حول احتمال تولي دولة الإمارات تمويل أول مجمع سكني ضمن هذه الرؤية الاقتصادية الجديدة.
تحول استراتيجي وتساؤلات مشروعة
يعكس هذا المخطط تحولاً جوهرياً في المقاربة الإسرائيلية لقطاع غزة، حيث يدمج بين “القبضة الأمنية” والوعود بـ “الرفاهية الاقتصادية”.
ومع ذلك، تثير هذه المشاريع تساؤلات دولية حول حدود الطابع الإنساني المعلن، وما إذا كانت هذه “المدينة الإنسانية” ستحول جنوب القطاع إلى منطقة خاضعة لرقابة عسكرية دائمة، أم أنها خطوة فعلية نحو إنهاء الصراع تحت إشراف لجنة تكنوقراط دولية كما تقترح إدارة ترامب.










