غزة، المنشر الاخباري في 28 يناير 2026 أفادت القناة العبرية «14» بأن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير صادق على خطة عسكرية شاملة أعدتها قيادة المنطقة الجنوبية، وتهدف إلى حسم المعركة في قطاع غزة، ولا سيما في المناطق التي لم تدخلها قوات الاحتلال حتى الآن.
وتأتي هذه المصادقة في سياق تنفيذ توجيهات سياسية عليا، وسط تقديرات إسرائيلية بتعرض حركة حماس لضغوط أمريكية مباشرة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، تدفع باتجاه نزع سلاحها خلال فترة زمنية قصيرة. وفي هذا الإطار أعلن زمير أن عام 2026 سيكون «عام الحسم»، وربط ذلك بشرط القضاء الكامل على الترسانة الصاروخية لحماس وتدمير شبكات الأنفاق التابعة لها.
السيناريوهات الاستراتيجية لمستقبل غزة
تبحث المنظومة الأمنية الإسرائيلية ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع قطاع غزة بعد الحرب. يتمثل المسار الأول في تفكيك سياسي شامل لحماس عبر اتفاق ينهي وجودها العسكري والسياسي، مع مهلة أمريكية قد تصل إلى شهرين لتنفيذ نزع السلاح.
أما المسار الثاني فيقوم على تنفيذ عملية عسكرية محدودة لتكثيف الضغط الموضعي على الحركة وإجبارها على الاستسلام أو القبول بالشروط الإسرائيلية دون احتلال شامل وفوري.
وفي حين يتمثل المسار الثالث في احتلال كامل للقطاع، يتضمن سيطرة عسكرية إسرائيلية مؤقتة تسبق نقل إدارة الشؤون المدنية إلى إطار دولي، مع تأكيد داخل المؤسسة الأمنية على أن أي حل دولي يتطلب مرحلة انتقالية من الحكم العسكري لضمان الأمن.
ملامح الخطة العسكرية الميدانية
ترتكز الخطة المصادق عليها على شن هجوم واسع في مدينة غزة بهدف توسيع السيطرة الميدانية ودفع ما يعرف بـ«الخط الأصفر» باتجاه الساحل، مع استكمال تدمير ما تبقى من القدرات الصاروخية وشبكات الأنفاق التابعة لحماس.
كما تهدف الخطة إلى تحطيم النفوذ المدني والشرطي للحركة داخل القطاع، تمهيدا لتهيئة الأرضية لعمل لجنة وطنية تكنوقراطية محدودة الصلاحيات، في إطار إعلان 2026 «عام الحسم».
الضغوط الأمريكية
تستند الخطة الإسرائيلية إلى تقديرات بوجود ضغط أمريكي متزايد تقوده إدارة ترامب لدفع حماس إلى نزع سلاحها طواعية خلال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ويتوقع الإسرائيليون أن تفرض واشنطن مهلة قصيرة ومحددة زمنيا على الحركة، تكون مرتبطة بصفقة رهائن وبإعادة إعمار مشروطة.
وتشدد هذه التقديرات على أن أي عملية إعمار لن تتم إلا بعد التجريد الكامل من السلاح، مع الإبقاء على سيطرة أمنية إسرائيلية شاملة من «النهر إلى البحر»، معتبرة أن رفض حماس لهذه الشروط سيشكل مبررا مباشرا للانتقال إلى هجوم عسكري كامل.
الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية
تكشف الخطة عن خلافات داخلية حادة في الحكومة الإسرائيلية، إذ يرى وزراء من التيار اليميني المتشدد أنها مليئة بالثغرات ويطالبون باحتلال دائم للقطاع. في المقابل، يصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جعل غزة «منزوعة السلاح» تحت سيطرة أمنية إسرائيلية مطلقة دون إعلان احتلال دائم أو ضم رسمي.
وقد أكد نتنياهو أن نزع السلاح يبقى أولوية بعد استعادة رفات أحد الرهائن، بينما كان زمير قد رفض في مراحل سابقة خيار الاحتلال الكامل قبل أن يوافق عليه لاحقا بعد إدخال تعديلات على الخطة.
وتؤكد الحكومة الإسرائيلية في تقييماتها أن فرض سيطرة أمنية شاملة على غزة يعد شرطا أساسيا لمنع أي تهديد مستقبلي، وتعتبر أن الحسم العسكري خطوة حتمية تسبق أي صيغة إدارة دولية، رغم الضغوط الدولية المتزايدة.
وفي المقابل، تحذر تقديرات ميدانية من أن تنفيذ الخطة قد يؤدي إلى كارثة إنسانية إضافية في القطاع، فضلا عن مخاطر تصعيد إقليمي محتمل، خاصة في ظل احتمال انخراط أطراف مثل حزب الله أو الحوثيين، في وقت تواصل فيه حماس التمسك بخيار «الصمود» ورفض شروط نزع السلاح.
التداعيات الإقليمية والدولية
إقليميا ودوليا، تثير الخطة مخاوف فلسطينية واسعة من احتمال تكريس احتلال طويل الأمد وفتح الباب أمام التهجير أو التغيير الديمغرافي. وفي المقابل، يبدو الدعم العربي لأي مبادرة أمريكية مشروطا برفض الاحتلال أو الضم وبضرورة إدخال مساعدات إنسانية فورية عبر الأمم المتحدة.
أما داخل إسرائيل، فتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 60 في المئة من الجمهور يؤيدون وقف إطلاق النار مقابل إطلاق سراح الرهائن، في حين يواصل اليمين الضغط باتجاه خيار «الحسم العسكري» باعتباره المسار الوحيد لضمان الأمن.










