إندلاع مواجهات جديدة بين الجيش الإثيوبي وقوات تيغراي يؤدي إلى تعليق الرحلات الجوية ويثير مخاوف من عودة النزاع إلى شمال إثيوبيا، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية
أديس أبابا – 29 يناير 2026
تجدّدت الاشتباكات العنيفة في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي، في تصعيد جديد يهدد بعودة النزاع المسلح بعد سنوات من الحرب الدامية التي استمرت بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 وأسفرت عن مقتل أكثر من 600 ألف شخص وتشريد ملايين المدنيين، وفق تقديرات الاتحاد الإفريقي.
وقالت مصادر أمنية ودبلوماسية لوكالة فرانس برس وAFP إن المعارك ركزت في منطقة تسملت بغرب تيغراي، وهي مناطق متنازع عليها أيضًا من قبل قوات إقليم أمهرة المجاور. وأضافت المصادر أن القوات الفيدرالية تواجه مقاومة شرسة من قوات تيغراي المدعومة جزئيًا بميليشيات أمهرة، وأن الوضع في المنطقة “يتدهور بسرعة”، وسط غياب مؤشرات على تهدئة عاجلة.
تعليق الرحلات الجوية
في ضوء التصعيد، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية، الشركة الوطنية الوحيدة التي تقدم خدماتها إلى تيغراي، عن تعليق جميع رحلاتها إلى الإقليم، في خطوة تعكس خطورة الوضع الأمني وتأثيره المباشر على التنقل المدني والتجارة المحلية. ولفتت المصادر إلى أن الشركة لم توضح بعد مدة التعليق أو إمكانية استئناف الرحلات قريبًا، ما يزيد من حدة التوتر بين السكان المحليين الذين يعتمدون على النقل الجوي للتنقل والتموين.
تداعيات إنسانية خطيرة
هذا التصعيد يعيد إلى الواجهة المخاوف الإنسانية في تيغراي، حيث لا يزال مئات الآلاف من السكان مشردين داخل الإقليم نتيجة الحرب السابقة، مع انعدام الخدمات الأساسية ونقص الغذاء والأدوية. كما شهدت مدينة مكلي، العاصمة الإقليمية، تدفقًا كثيفًا على البنوك والصرافات الآلية لسحب الأموال، لكن غالبية الفروع كانت فارغة أو خارج الخدمة، ما يزيد من معاناة المدنيين ويعكس هشاشة الأوضاع الاقتصادية.
سياق التصعيد
تأتي هذه التطورات بعد عدة تحركات سابقة من قبل قوات تيغراي التي رفضت الانسحاب من مناطق غربية متنازع عليها رغم اتفاق السلام الموقع في بريتوريا نهاية 2022، والذي نص على انسحاب القوات من المناطق المتنازع عليها وتسليم الأسلحة الثقيلة. ويعتبر هذا الانسداد السياسي والأمني مؤشرًا خطيرًا على هشاشة الاستقرار في شمال إثيوبيا، ويضع الحكومة الفيدرالية أمام تحديات جسيمة لإعادة فرض الأمن وإحياء الاتفاقيات السابقة.
تحذيرات دولية
أثار تجدد العنف قلق المجتمع الدولي، حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحماية المدنيين، مؤكدين أن أي تصعيد إضافي قد يفاقم الأوضاع الإنسانية ويعوق جهود إعادة الإعمار وإرساء الاستقرار الإقليمي. ويشير خبراء إلى أن تيغراي قد تصبح مرة أخرى بؤرة نزاع مفتوح إذا لم يتم التعامل بسرعة مع الخلافات الإقليمية والسياسية، خصوصًا مع تدخل ميليشيات من أمهرة وانعدام الثقة بين الأطراف.
يبقى إقليم تيغراي مثالًا صارخًا للتحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه إثيوبيا بعد سنوات من النزاع المسلح، حيث تتشابك المصالح الإقليمية مع صراعات داخلية وعوامل اقتصادية هشة، ما يجعل أي اشتباك جديد خطرًا مباشرًا على حياة المدنيين واستقرار المنطقة بأكملها.








